الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
26°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ايران والمتعارضات الشيعية في لبنان

شيعة من لبنان نقلوا التشيع إلى إيران ، واقبل الفرس في عهد إسماعيل الصفوي بداية على التشيع، نكاية بالدولة العثمانية السنية ،التي كانت تحتل العراق ..هذا في التاريخ القديم،
في التاريخ الحديث اهتم شاه ايران بشيعة لبنان ،وكان السفير اللبناني في طهران الراحل خليل الخليل ، يتحدث عن تمييزه في البلاط الإمبراطوري عن سفراء دول العالم المعتمدين في طهران لكونه شيعيا” وابن زعيم شيعي من جنوب لبنان هو كاظم الخليل ( كان الرئيس الراحل كميل شمعون يتأثر كثيرا” بمواقف هذا الزعيم إلى درجة ان كميل شمعون الماروني كان ضمن تركيبة الحلف الإسلامي الذي اعلنه شاه ايران بالتحالف مع الملك فيصل السعودي نكاية بعبد الناصر قائد القومية العربية الذي قطع علاقات الجمهورية العربية المتحدة بايران بعد اعتراف شاه ايران عام 1963 وهي ايضاً” ذروة صراع فيصل ضد جمال عبد الناصر).
وكان شاه ايران امد الجمعية العاملية بمساعدات منها مدرسين باللغة الفارسية في الكلية العاملية وكان منهم الاستاذ علي آب شناس (وقد علمت فيما بعد ان هذا الاستاذ الذي كان يشكوني دائما” إلى الإدارة في العاملية بسبب نقدي المتواصل لشاه ايران كان من معارضي الشاه، ولكنه كان يتقاضى راتبه من الدولة الإيرانية ).
عندما قامت ثورة الإمام الخميني في طهران في صيف 1978 ضد شاه ايران وقف العروبيون في الوطن العربي مع هذه الثورة، لأنها رفعت راية فلسطين وكان شيعة لبنان جزء من هذا النسيج العروبي، وكان الإمام موسى الصدر الذي شكك اليسار اللبناني والتيار الاسعدي بعلاقته بالشاه يقول ان معركته ليست في لبنان ،بل هي في ايران مع الإشارة إلى الترابط بين آل الصدر في العراق وايران وبين آل شرف الدين الذين اختار كبيرهم وهو المرجع الشيعي الكبير الشاب السيد موسى الصدر ليكون إلى جانبه عام 1957 وبعد رحيل المرجع عام 59 تم اختيار السيد الشاب النبيه والعصري موسى الصدر ليكون هو خليفة السيد عبد الحسين.
تقدم السيد موسى الصدر على كل القيادات الشيعية الكبرى في لبنان من رجال دين ومدنيين وتجاوز في حضوره العام معظم البيوتات السياسية وكان الأكثر حضورا” بسبب شخصيته الكاريزمية وحيويته وتطلعاته التي تجاوزت لبنان.

المعادلة – المفارقة

في وقت اتهم فيه كثيرون السيد موسى بأنه أعاد المارد الشيعي التي كانت حركته تضج ثورة من كوبا إلى فيتنام ومن فلسطين إلى عبد الناصر ومن الحزب الشيوعي إلى محسن إبراهيم أعاده إلى قمقمه المذهبي ، فإنه اخرج هذا المارد إلى مذهبيته التي تتعارض مع طبيعة الرفض الشيعي او التمرد الشيعي او الثورة فما عاد بين الشيعة شاب شيعي يساري مثل علي شعيب ،الذي احتج على دعم اميركا للعدو الصهيوني خلال حرب تشرين 1973 فاقتحم “بنك أوف اميركا” لأنه مصلحة اميركية .. والتزم عماد مغنية القضية الفلسطينية حتى اصبح ضمن نخبة القوى الفلسطينية وهي امن الـ17, إلى جانب الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات
. إلى ان خرج احمد قصير الذي فجر مقر الحاكم الصهيوني المحتل عام 1983 وفجر شيعي آخر من حزب الله مقر مشاة البحرية الاميركية وقتل 241 منهم في تشرين الأول 1983 ايضاً”
هذا التحرك الشيعي الموالي للثورة الإسلامية في ايران الملتزم ولاية الفقيه صار رأسه مطلوبا” من الولايات المتحدة الاميركية واجهزتها وسفارتها التي تستوعب الآن من الشيعة خصوما” للمقاومة ضد اسرائيل واميركا وهي تمني نفسها ان تنتقم من هؤلاء الشيعة المقاومين بشيعة معادين لحزب الله ( وحزب الله ايضا” يعاديهم ) انتقاما” مما حصل لاميركا عام 1983 وانتقاما” لاسرائيل التي حررته ايدي الشباب الشيعي وتضحياته باسم المقاومة، التي يقودها حزب الله .. والمفارقة انه ليس بين الشباب الشيعي الذي تدعمه اميركا الآن من كان قد ولد بعد عندما بدء المقاومون الشيعة فعلهم ضد اسرائيل واميركا.
الآن وقد تخلصت اسرائيل واميركا من قائد المقاومة في لبنان السيد حسن نصرالله ،وتخلصت اميركا واسرائيل من المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في ايران، السيد علي خامنئي فان اميركا تحديدا” تعتبر ان الطريق بات مفتوحا” لايصال بعض هؤلاء الشيعة الذين تحتضنهم إلى ايران الجديدة، التي تمتد مروحتها من محمد رضا بهلوي إلى مريم رجوي (مجاهدي خلق) مع التذكير بان مجاهدي خلق كانوا من انشط المعارضين لشاه ايران، الذي كانت تحتضنه اميركا خلال سنوات طويلة.
ولا بد من الإشارة إلى ان هناك تسابقا” بين المتعارضين الشيعة الذين يجمعهم كراهية المقاومة، وكل من يقاوم اسرائيل ولا يلتزم الرأي الاميركي نحو ما يعتقدونه نظاما” قيد التجهيز في ايران على حساب الجمهورية الإسلامية ، وسيفوز في هذا السباق كل من يجمع اوراقا” فيها تطاولا” على حزب الله ومقاومته وتبريراً للعدوان الصهيوني على لبنان ،وتقارير يكتبها للسفارة الاميركية في لبنان وخارجه
والحياديون من السياسيين في لبنان يتحدثون عن اياً من هؤلاء المتعارضين ، يستحيل ان يصل الى الندوة النيابية ، وإذا وصل سيحرم نفسه من الذهاب إلى قريته في الجنوب ، واحدهم يقول ” ليس المهم الذهاب إلى الجنوب ، فالمهم هو الوصول إلى مجلس النواب، واذا تعذر علي ذلك ، فالمهم ان اصل إلى نعيم الحياة، بعد ان وصلت إلى ان اصبح اسماً علماً ليس بين الشيعة ، وهذا ليس مهماً ، بل المهم انني اصبحت نجماً لبنانيا. . تراه اميركا عبر سفارتها … متقدماً على كل المتعارضين الذين يقدمون أوراق اعتمادهم للأميركان في الليل وفي النهار ، عبر الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

في مثل هذا اليوم قلنا لك يا جمال …..لا

انه يوم أعلنت للعالم كله انك تنحيت عن رئاسة الجمهورية العربية المتحدة، في الساعة السابعة من مساء يوم الجمعة في 9/6/1967 ولنروي ما حصل في ذلك اليوم ،منذ اللحظة التي توجهنا فيها إلى...

حسن صبرا يكتب عن نبيه بري

استطيع ان افصل تماماً بين كل ما كتبته سابقاً عن الرئيس نبيه بري ( سلباً او ايجاباً ) وبين ما اخطه الآن بقناعة الحاجة الوطنية إلى بري كضمانة ونباهة ورقي سياسي ، وقدرة على مواجهة...

صديقنا اخونا ابو ربيع شفاك الله

علي فتال – ابو ربيع الاخ الطليعي الناصري عضو القيادة القومية في الطليعة العربية. التنظيم الذي اسسه جمال عبد الناصر عام 1965 في مصر باسم طليعة الاشتراكيين .. ثم انتشر في كل...

وداعاً عبد الله الزاخم

على مدى نحو عشر سنوات ، كنا ضيوفاً على دعوة غداء من الصديق الكبير عبد الله الزاخم، بين مطعم “بوبوف ” في الأشرفية في معظم الاحيان ، وبين المطعم البحري في...

اسم على مسمى مليح عليوان

بمزيد من الحزن والأسى، تنعى بيروت ولبنان والعالم العربي أحد كبار رواد الرياضة، البطل والمربي والأستاذ الكبير مليح أمين عليوان، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 96 عامًا، بعد مسيرة...

اسم على مسمى مليح عليوان

ليس في بيروت وفي لبنان وفي الوطن العربي وفي آسيا..من هو مهتم برياضة كمال الأجسام من لم كان يتمنى ان يكون زميلاً او تلميذاً او من مدرسة الملك …مليح عليوان كان من يريد ان يمدح بطلاً...