الإثنين، 27 يوليو 2026
بيروت
26°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟
والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم التراجعُ عنها.

نعم، أول خطوة ليست بالخطط الكبرى ولا بالشعارات الرنانة. أول خطوة هي الشجاعة.
شجاعة الاعتراف بأننا أخطأنا، وأن سياساتنا أوصلتنا إلى هنا، وأن هناك ثغرات نخرت جسد الوطن حتى أوهنته.

أما المتشبثون بالأخطاء
المصيبة ليست في الخطأ بحد ذاته. فكل البشر يخطئون.
المصيبة في الذين يتشبثون بالخطأ، ويتركونه يتفاقم ويزداد يوماً بعد يوم.
الذين يغلقون آذانهم عن النصيحة، ويرفضون كلام أهل العلم والثقة والصدق، ظناً منهم أن الاعتراف ضعف.
هؤلاء غافلون. غافلون عن حجم الخطر، وغافلون عن أن السفينة إذا غرقت سيغرق فيها الجميع.

وكم نحن بحاجة اليوم في لبنان إلى من يكسرون هذه الحلقة.
بحاجة إلى قيادات تجرؤ وتقول: “أخطأنا في إدارة المال العام، أخطأنا في تضخيم الطائفية، أخطأنا عندما وضعنا مصالحنا فوق مصلحة الناس”.
عندها فقط يمكن أن نبدأ بترميم ما تهدم.

وكل إناءٍ ينضح بما فيه يَنضَحُ
الوطن كالإناء. فإن كان ممتلئاً بالصدق نضح صدقاً، وإن كان ممتلئاً بالمحسوبية نضح ظلماً، وإن كان ممتلئاً بالطائفية نضح تفرقة.
فاختر ما تملأ به إناءك، لأن الشعب سيرى وسيتذوق ما ينضح منه.

لبنان اليوم جريح. جريح بالفساد، وجريح بالعناد، وجريح برفض الآخر.
ولكنه لا يزال حياً، ولا يزال فيه أهل علم وثقة وصدق ينصحون ويحذرون.
فلنسمع لهم قبل فوات الأوان.

البداية واضحة: نرى السقطات، نعترف بها، نتراجع عنها.
غير ذلك هو استمرار في الغفلة، واستمرار في استنزاف وطن لا يحتمل المزيد.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...