في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟
والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم التراجعُ عنها.
نعم، أول خطوة ليست بالخطط الكبرى ولا بالشعارات الرنانة. أول خطوة هي الشجاعة.
شجاعة الاعتراف بأننا أخطأنا، وأن سياساتنا أوصلتنا إلى هنا، وأن هناك ثغرات نخرت جسد الوطن حتى أوهنته.
أما المتشبثون بالأخطاء
المصيبة ليست في الخطأ بحد ذاته. فكل البشر يخطئون.
المصيبة في الذين يتشبثون بالخطأ، ويتركونه يتفاقم ويزداد يوماً بعد يوم.
الذين يغلقون آذانهم عن النصيحة، ويرفضون كلام أهل العلم والثقة والصدق، ظناً منهم أن الاعتراف ضعف.
هؤلاء غافلون. غافلون عن حجم الخطر، وغافلون عن أن السفينة إذا غرقت سيغرق فيها الجميع.
وكم نحن بحاجة اليوم في لبنان إلى من يكسرون هذه الحلقة.
بحاجة إلى قيادات تجرؤ وتقول: “أخطأنا في إدارة المال العام، أخطأنا في تضخيم الطائفية، أخطأنا عندما وضعنا مصالحنا فوق مصلحة الناس”.
عندها فقط يمكن أن نبدأ بترميم ما تهدم.
وكل إناءٍ ينضح بما فيه يَنضَحُ
الوطن كالإناء. فإن كان ممتلئاً بالصدق نضح صدقاً، وإن كان ممتلئاً بالمحسوبية نضح ظلماً، وإن كان ممتلئاً بالطائفية نضح تفرقة.
فاختر ما تملأ به إناءك، لأن الشعب سيرى وسيتذوق ما ينضح منه.
لبنان اليوم جريح. جريح بالفساد، وجريح بالعناد، وجريح برفض الآخر.
ولكنه لا يزال حياً، ولا يزال فيه أهل علم وثقة وصدق ينصحون ويحذرون.
فلنسمع لهم قبل فوات الأوان.
البداية واضحة: نرى السقطات، نعترف بها، نتراجع عنها.
غير ذلك هو استمرار في الغفلة، واستمرار في استنزاف وطن لا يحتمل المزيد.


