الثلاثاء، 21 يوليو 2026
بيروت
29°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

بعد الطرح الألماني… ملحم خلف: المطلوب ليس تغيير القوات بل الحفاظ على مرجعية الأمم المتحدة

هدى الفليطي

مع اقتراب انتهاء ولاية قوات اليونيفيل في جنوب لبنان في 31 كانون الأول المقبل، وبعد الاجتماع الألماني – الفرنسي، طرح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إنشاء قوة تابعة للاتحاد الأوروبي لتحلّ مكان القوة الأممية، فاتحًا النقاش حول مستقبل الوجود الدولي في الجنوب.

في المقابل، كان عدد من النواب اللبنانيين قد تقدموا بمبادرة للمطالبة بالإبقاء على اليونيفيل، انطلاقًا من اعتبارها جزءًا من مظلة الشرعية الدولية الضامنة للاستقرار. فكيف يُقرأ طرح استبدال اليونيفيل بقوة أوروبية؟ وهل يشكل تغييرًا في طبيعة المهمة والمرجعية الدولية، أم مجرد تعديل في شكل الحضور الدولي؟

انطلاقًا من هذا الطرح، قدم النائب ملحم خلف قراءته لمستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان، مؤكدًا أن ما يصبو إليه الجميع هو قيام دولة في لبنان، دولة عادلة وقادرة أيضًا على حماية أراضيها بنفسها في مواجهة أي عدوان، بالاتكال على قوتها الذاتية وعلى الشرعية الدولية. وأشار إلى أن اليونيفيل أنشأها مجلس الأمن الدولي بموجب القرارين 425 و426، وهي تعمل تحت راية الأمم المتحدة ووفق أحكام ميثاقها وضمن ولاية محددة، وبالتالي فهي تجسيد لالتزام المجتمع الدولي، عبر الأمم المتحدة، بحفظ السلم والأمن الدوليين في جنوب لبنان.

ولفت، عبر منصة “بالعربي”، إلى أن أي قوة أخرى خارج إطار الأمم المتحدة، سواء كانت أوروبية أو متعددة الجنسيات، تحتاج إلى أساس قانوني ينشئها، وإلى جهة تطلبها، وإلى سلطة تمنحها ولايتها وتحدد قواعد عملها وآليات مساءلتها، معتبرًا أن ذلك لا يمكن أن يكون إلا إذا طلب لبنان هذه الخطوة في إطار مفاوضات قد يجريها مع الدول التي أبدت، أو قد تبدي، اهتمامًا بهذا الخصوص. وشدّد على أنه، رغم تقديره لأي دولة تبدي استعدادها للمساهمة في حفظ الأمن والاستقرار في الجنوب، فإنها لا يمكن أن تصبح بديلًا عن الشرعية الدولية، لأن المطلوب ليس مجرد وجود قوات على الأرض، بل استمرار تحمّل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مسؤولياتهما تجاه لبنان ضمن إطار قانوني ثابت وملزم.

ورأى خلف أن المشكلة ليست في وجود اليونيفيل أو في عدم التجديد لها، بل في استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان واحتلال أراضيه، وفي عدم تنفيذ إسرائيل الكامل لقرارات مجلس الأمن ولسائر قرارات الشرعية الدولية، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تكون لتنفيذ هذه القرارات، ومساعدة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها على كامل أراضيها، وتعزيز المظلة الأممية لا استبدالها.

وفي ما يتعلق بالمبادرة النيابية التي تقدم بها مع عدد من النواب للمطالبة بالإبقاء على اليونيفيل، أوضح أن المبادرة التي وقعها 86 نائبًا لم تكن للمطالبة بالتجديد لليونيفيل كهيكلية فقط، بل كانت دفاعًا عن مبدأ أساسي يتمثل في ضرورة استمرار التزام الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مسؤولياتهما تجاه لبنان، مشيرًا إلى أن إنهاء مهمة اليونيفيل قبل أن تنجز المهمة التي أُنشئت من أجلها سيؤدي إلى فراغ خطير، وسيبعث برسالة خاطئة مفادها أن المجتمع الدولي يتراجع عن مسؤولياته في منطقة لا تزال تشهد احتلالًا وانتهاكات يومية لسيادة لبنان ولقرارات مجلس الأمن.

وأضاف خلف أن حماية الاستقرار في الجنوب ليست مسؤولية لبنان وحده، بل هي أيضًا مسؤولية الشرعية الدولية المتمثلة بالأمم المتحدة ومجلس الأمن، مشددًا على أن أي نقاش حول مستقبل الوجود الدولي يجب أن ينطلق من تعزيز الشرعية الدولية ودعم الدولة اللبنانية وجيشها، لا من خلق صيغ انتقالية أو مؤقتة قد تفتقر إلى الضمانات القانونية والسياسية اللازمة. وأكد أن المبادرة شكّلت رسالة واضحة إلى مجلس الأمن بأن غالبية نيابية موصوفة تتمسك باستمرار المظلة الأممية، وأن الحفاظ عليها يشكل ضمانة للبنان، وللاستقرار الإقليمي، ولمصداقية الشرعية الدولية نفسها.

أما في ما يتعلق بالانتقال من قوة أممية إلى قوة أوروبية، فبيّن أن المسألة لا تتعلق فقط بطبيعة المهمة أو بحجم الصلاحيات، بل بالمرجعية القانونية والسياسية التي تستند إليها القوة الدولية، موضحًا أن اليونيفيل تستمد شرعيتها من مجلس الأمن وميثاق الأمم المتحدة، فيما يطرح أي انتقال إلى قوة أوروبية أو متعددة الجنسيات أسئلة حول الجهة التي ستنشئها، ومن سيحدد ولايتها وصلاحياتها وقواعد عملها، ومن ستكون مرجعيتها السياسية والعسكرية. وشدّد على أن الفرق الجوهري ليس في جنسية الجنود، بل في مصدر الشرعية والمرجعية القانونية التي تعمل القوة في إطارها.

وعن الخيارات المتاحة أمام لبنان للتأثير في القرار النهائي بشأن مستقبل اليونيفيل، كشف خلف أن التمديد لا يزال ممكنًا، رغم الصعوبات السياسية، لكنه يحتاج إلى تحرك دبلوماسي لبناني واسع ومنسق، وحشد أوسع تأييدًا دوليًا لاستمرار الولاية. ولفت إلى أن القرار النهائي يعود إلى مجلس الأمن، لكن لبنان لا يجب أن يكون في موقع المتلقي، بل عليه أن يعبّر بوضوح عن تمسكه باستمرار ولاية اليونيفيل، وأن يكثف اتصالاته مع الدول الأعضاء في المجلس، والدول المشاركة في القوة الدولية، والدول الصديقة، معتبرًا أن انخراط المجلس النيابي في هذا الملف يعزز الموقف الرسمي، ويؤكد أن هذا الطلب لا يعبر عن جهة سياسية بعينها، بل عن مصلحة وطنية عليا.

واعتبر أن الإبقاء على اليونيفيل لا يعني أن تكون بديلًا عن الدولة اللبنانية، بل لأنها تشكل إطارًا دوليًا داعمًا للجيش اللبناني وللدولة في مسار بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، مشددًا على ضرورة استمرار عمل اليونيفيل إلى حين تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ووقف العدوان الإسرائيلي واحتلاله للأراضي اللبنانية، ووقف انتهاكاته المتكررة للسيادة اللبنانية.

وأكد خلف أن المطلوب اليوم ليس انتظار قرار التجديد فقط، بل العمل بكل الوسائل الدبلوماسية والبرلمانية والقانونية لإقناع المجتمع الدولي بأن الإبقاء على اليونيفيل لا يشكل مصلحة لبنانية فحسب، بل هو أيضًا مصلحة للأمم المتحدة، وللشرعية الدولية، وللاستقرار الإقليمي. وشدّد على أن القضية ليست بين الإبقاء على اليونيفيل أو استبدالها بقوة أوروبية، بل بين استمرار المظلة الأممية أو الانتقال إلى إطار قانوني وسياسي مختلف، معتبرًا أن ما يدافع عنه لبنان هو استمرار تحمّل الأمم المتحدة والشرعية الدولية مسؤولياتهما تجاهه، لأن الشرعية الدولية لا يجوز أن تنسحب قبل تنفيذ القرارات الدولية التي أقرّت بهذه المسؤولية أساسًا.

وفي المحصلة، قد لا يكون النقاش مرتبطًا فقط بهوية القوة الموجودة في الجنوب، سواء كانت اليونيفيل أو قوة أوروبية، بقدر ما يرتبط بقدرتها الفعلية على تنفيذ المهمة المطلوبة منها في حفظ الأمن والاستقرار. فالتجربة السابقة أظهرت أن وجود قوة دولية بحد ذاته لا يكفي لمنع الاعتداءات أو إنهاء التوترات، ما يجعل التحدي الأساسي في أي صيغة مقبلة مرتبطًا بوضوح الصلاحيات، والقدرة على تطبيق القرارات الدولية، وحماية الاستقرار في الجنوب، والحفاظ على سيادة لبنان.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الفلسطينيون والقلق من خلافة عباس

من خلال طول أمد رئاسة الزعيم التاريخي ياسر عرفات، وكذلك طول أمد خليفته محمود عباس، اعتاد الفلسطينيون، فيما يبدو، ديمومة حكم الرجل الأول، مع إقرارهم بالفوارق الشخصية والموضوعية بين...

دقت ساعة الحرب الأوسع

قبل أسابيع طويلة نسبيا ، وبتاريخ 6 يونيو 2026 ، توقعنا أننا “ذاهبون إلى حرب أوسع” فى مقال حمل العنوان نفسه ، وقبل أيام ، بدأت الحرب الموعودة ، صحيح أنها اختلطت هذه...

عندما تبدأ الإمبراطورية الاميركية بمراجعة مشروعها في الشرق العربي والإسلامي

لا تكمن أهمية المقابلة التي أجراها نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس مع جو روغان في الجدل الذي أثارته تصريحاته حول جيفري إبستين، ولا في السجال الإعلامي الذي تبعها، بل في أنها كشفت...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

رد على مزاعم انه لولا حافظ الاسد لم تقم للعلويين قائمة ؟

هذه العبارة او المقولة ،سمعتها كثيرا من بعض السوريين العلويين البسطاء و قد صدّقوها حتى سقطت الاقنعة عن هذه العائلة و اجنداتها القذرة( مع عدم التعميم طبعا ). أكبر خديعة و أكبر كذبة...

شبلي يكتب : قراءة في صراع النفوذ والهيمنة في منطقة الشرق الأوسط بين المطرقة الأمريكية والسندان الإيراني

تحظى منطقة الشرق الاوسط بأهمية قصوى في السياسة الدولية؛ وهي اليوم أمام حالة مواجهة عسكرية استثائية لم تصل إلى مستوى الحرب المفتوحة حيث تجري على الأراضي الإقليمية لعدد من دولها...