الأحد، 14 يونيو 2026
بيروت
21°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

بين دعوة بري للحوار وقرار الحكومة لبنان أمام اختبار السلاح ام الدولة؟

أمام دعوة بري للحوار في ظل قرار الحكومة اللبنانية القاضي بالتشديد على مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة يجد لبنان نفسه أمام مفترق طرق حاسم يضع القوى السياسية والشعب اللبناني أمام مسؤوليات كبرى.
إننا نؤكد بدايةً أن الحوار هو الطريق الوحيد لتجنيب لبنان منزلقات الانقسام والفتن وهو الإطار الطبيعي لإيجاد تسوية وطنية شاملة فالتجارب أثبتت أن لا حلول تفرض بالقوة أو بالإملاءات الخارجية وأن لا خيار سوى الجلوس إلى طاولة واحدة لمناقشة الملفات الجوهرية بروح منفتحة ومسؤولة
لكن في المقابل فإن مسألة السلاح وحصريته بيد الدولة ليست مسألة تقنية أو إدارية بل قضية وطنية استراتيجية ترتبط بأمن لبنان القومي وبقدرته على مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية كما ترتبط في الوقت نفسه بحق الدولة الدستوري في بسط سلطتها على كامل أراضيها وحماية مواطنيها.
من هنا فإن أي بحث في هذا الملف يجب أن يوازن بين أمرين:
1. ضرورة تعزيز الدولة ومؤسساتها الشرعية لتكون المرجع الأول والأخير في حماية الوطن وإدارة أمنه.
2. الحفاظ على عناصر القوة التي يمتلكها لبنان في مواجهة إسرائيل شرط أن تكون ضمن استراتيجية دفاعية وطنية متفق عليها وتحت مظلة الدولة.
إننا نرى أن مسؤولية القوى السياسية اليوم هي الانتقال من منطق المزايدات والتجاذبات إلى منطق بناء الدولة الجامعة. فالتشدد في المواقف لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانقسام فيما المطلوب هو صياغة رؤية مشتركة تضمن حماية لبنان وتعيد الاعتبار لمؤسساته وتحقق الشراكة الحقيقية بين جميع مكوناته.
إن اللبنانيين الذين أنهكتهم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمالية يتطلعون إلى حوار صادق يضع حداً للانهيار ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار وأي تلكؤ أو مماطلة في هذا الاتجاه لن يخدم إلا مشاريع الفوضى والتفكك.
وعليه فإننا ندعو جميع الأطراف إلى التعامل بجدية مع دعوة الرئيس بري والانخراط في حوار وطني شامل وصريح يكون بوابة لاستعادة الثقة بالدولة وصياغة استراتيجية دفاعية واضحة تكرّس مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة من دون التخلي عن عناصر القوة في مواجهة العدو الإسرائيلي.
ونحذر في الوقت نفسه أن استمرار الانقسام وإضاعة الفرص المتاحة سيؤدي بلبنان إلى منزلقات خطيرة قد تفقده سيادته وتجعله ساحة مفتوحة أمام مشاريع الخارج. إن الوطن في خطر داهم وأي تساهل أو تعطيل للحوار سيحمل الجميع مسؤولية تاريخية أمام الشعب والأجيال القادمة

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حين يتحول الزواج إلى مشروع استثماري!

في كل مرة تُطرح فيها قضية تأخر سن الزواج في مصر، تتجه الأنظار مباشرة إلى الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. لا شك أن هذه عوامل حقيقية ومؤثرة، لكن...

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...