الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

بين دعوة بري للحوار وقرار الحكومة لبنان أمام اختبار السلاح ام الدولة؟

أمام دعوة بري للحوار في ظل قرار الحكومة اللبنانية القاضي بالتشديد على مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة يجد لبنان نفسه أمام مفترق طرق حاسم يضع القوى السياسية والشعب اللبناني أمام مسؤوليات كبرى.
إننا نؤكد بدايةً أن الحوار هو الطريق الوحيد لتجنيب لبنان منزلقات الانقسام والفتن وهو الإطار الطبيعي لإيجاد تسوية وطنية شاملة فالتجارب أثبتت أن لا حلول تفرض بالقوة أو بالإملاءات الخارجية وأن لا خيار سوى الجلوس إلى طاولة واحدة لمناقشة الملفات الجوهرية بروح منفتحة ومسؤولة
لكن في المقابل فإن مسألة السلاح وحصريته بيد الدولة ليست مسألة تقنية أو إدارية بل قضية وطنية استراتيجية ترتبط بأمن لبنان القومي وبقدرته على مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية كما ترتبط في الوقت نفسه بحق الدولة الدستوري في بسط سلطتها على كامل أراضيها وحماية مواطنيها.
من هنا فإن أي بحث في هذا الملف يجب أن يوازن بين أمرين:
1. ضرورة تعزيز الدولة ومؤسساتها الشرعية لتكون المرجع الأول والأخير في حماية الوطن وإدارة أمنه.
2. الحفاظ على عناصر القوة التي يمتلكها لبنان في مواجهة إسرائيل شرط أن تكون ضمن استراتيجية دفاعية وطنية متفق عليها وتحت مظلة الدولة.
إننا نرى أن مسؤولية القوى السياسية اليوم هي الانتقال من منطق المزايدات والتجاذبات إلى منطق بناء الدولة الجامعة. فالتشدد في المواقف لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانقسام فيما المطلوب هو صياغة رؤية مشتركة تضمن حماية لبنان وتعيد الاعتبار لمؤسساته وتحقق الشراكة الحقيقية بين جميع مكوناته.
إن اللبنانيين الذين أنهكتهم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمالية يتطلعون إلى حوار صادق يضع حداً للانهيار ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار وأي تلكؤ أو مماطلة في هذا الاتجاه لن يخدم إلا مشاريع الفوضى والتفكك.
وعليه فإننا ندعو جميع الأطراف إلى التعامل بجدية مع دعوة الرئيس بري والانخراط في حوار وطني شامل وصريح يكون بوابة لاستعادة الثقة بالدولة وصياغة استراتيجية دفاعية واضحة تكرّس مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة من دون التخلي عن عناصر القوة في مواجهة العدو الإسرائيلي.
ونحذر في الوقت نفسه أن استمرار الانقسام وإضاعة الفرص المتاحة سيؤدي بلبنان إلى منزلقات خطيرة قد تفقده سيادته وتجعله ساحة مفتوحة أمام مشاريع الخارج. إن الوطن في خطر داهم وأي تساهل أو تعطيل للحوار سيحمل الجميع مسؤولية تاريخية أمام الشعب والأجيال القادمة

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...