السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
24°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الجزء الثالث من بانوراما الحضارة العربية الإسلامية وانكار الغرب لهم

كيف كنا يوم كانت الحضارة العربية الإسلامية تنشر العلم والتقدم والنور على كل من حولها في العالم ، يوم كان لدى العرب أقوى جيش في العالم لقرون ، وأقوى اقتصاد في العالم لقرون ، وأكبر حضارة في التاريخ البشري سادت لقرون ، يوم بلغت حدود الدولة الإسلامية من الصين شرقا الى المحيط الأطلسي غربا ، وجنوب فرنسا شمالا وأدغال أفريقيا جنوبا .

وفي الجانب العلمي كان علماؤنا من أمثال أبو البركات ابن ملحم البغدادي مكتشف قوانين الحركة قبل نيوتن بخمسة قرون ، وكتبه موجودة في مكتبات أوروبا ومترجمة الى الانكليزية والفرنسية في عصر نيوتن ، وابن سينا مكتشف دودة البلهارسيا ومرض السحايا …  وكان البيروني مكتشف الجاذبية الأرضية في القرن الثالث الهجري قبل نيوتن ، وهو الذي قال أن الأجسام تسقط على الأرض بفضل قوة الجذب المتمثلة فيها قبل نيوتن ، لكن الغرب يعلمون وينكرون ، لا بل يسرقون والبيروني كذلك هو من فسر ظاهرتي الكسوف والخسوف ، وهو الذي وضع نظرية لقياس نصف قطر الأرض وتحدث عن كروية الأرض وتحديد خطوط الطول والعرض وقال أن سرعة الضوء أكبر بكثير من سرعة الصوت ، وأكبر من سرعة دوران الأرض قبل نيوتن .

وأول مخترع لبندول الساعة كان ابن يونس المصري المسلم ، لكن الغرب ينسب الاختراع الى غاليلو غاليلي في القرن السابع عشر مع أن العالم المصري اخترعه قبله بقرون ، وأبو بكر الرازي هو أول مخترع الخيوط الطبية المستخدمة في العمليات الجراحية  ، وكانوا في السابق يستخدمون الخيوط العادية في الجراحة الداخلية لكن هذه الخيوط كانت لا تتحلل ، وكانت تسبب مضاعفات خطيرة أما الرازي فاخترع خيوط تتحلل في داخل الجسم  ، وانتشرت طريقته بعد ذلك في العالم كله ولولا الخوارزمي العالم الكبير مكتشف الخوارزميات لما كان هناك حاسوب ولا علم برمجيات ولا آيفون بيدنا أو بيد العالم الغربي كله ولولا العالم العربي الكبير ابن الهيثم الذي وضع نظريات الانعكاس وأجاب على أخطر سؤال يتعلق بالبصريات وهو كيف نرى لما كان في يدنا ولا في يد العالم الغربي كاميرا .

أما العالم العربي الكبير الجزري فهو الذي وضع اختراع المحرك وهو مبتكر المضخات المائية والآلات لرفع الماء ، وغيرها من الآلات التي زادت من الإنتاج الزراعي أضعاف مضاعفة وهو مكتشف جذر النظرية القائلة أن الحركة الدائرية يمكنها أن تولد قوة دافعة الى الأمام ، وقد نسمع كلام المنصفين وهم قلة طبعا من الأمم الأخرى منهم المؤرخ الفرنسي زيبان الذي يقول نحن الأوروبيون مدينون للعرب بالحصول على أسباب الرفاه في حياتنا العامة وهم الذين علمونا الحفاظ على نظافة أجسامنا ، ويقول أيضا أنهم عكس الأوروبيين الذين لا يبدلون ثيابهم الا بعد أن تتسخ وتخرج منها الروائح الكريهة .

ويقول كذلك كانت قرطبة تزخر بحماماتها الثلاثمئة ويقصد العمومية فقط من غير الحمامات الخاصة التي في مساكن اغنياء المسلمين ، في الوقت الذي كانت فيه كنائس أوروبا تنظر الى الاستحمام على أنه أداة كفر وخطيئة ، ومكتبة قرطبة كانت تحوي أربعمئة ألف كتاب في ذلك الوقت وكانت قرطبة تحتوي على خمسين مستشفى قبل أن تعرف باريس مستشفى واحد ب سبعمئة عام والمسلمون هم أول من غلف الأدوية المرة بغلاف سكري كي يستسيغها المريض ، والمسلمون هم أول من عقم أدوات الجراحة قبل الغرب خمسمئة عام والمسلمون هم أول من استخدم المستشفيات المتنقلة .

والمسلمون هم أول من اكتشف كروية الأرض وحركتها حول الشمس قبل كوبرنيكوس بقرون نعم كان المسلمون أمة أمية لا تعرف القراءة ولا الكتابة ولكن من الذي جعلهم في فترة وجيزة تصل الى هذه الحضارة العظيمة الى هذا الاهتمام بالجسد والخلق والروح في آن واحد وهو العنصر الجديد الذي دخل حياتنا وغيرها ..؟ لا شيء سوى الإسلام إذن السر في الإسلام .. فالإسلام دين العلم دين العمل دين إعمار الأرض وتحسين شروط الحياة فهو دين الخلق دين الحضارة والتقدم …

لقد فهم المسلمون الأوائل الإسلام على حقيقته وأتقنوا عملهم وعملوا بتعليمات الدين الحنيف الذي يحض على العلم والسير في الأرض والتفكر في خلق الله ، وجهاد النفس في العمل والبنيان والتطوير والنهوض بالمجتمع الى المستوى العلمي والادبي والخلقي الذي طلبه الله منهم .. أما المسلمين اليوم فقد اخذتهم شهواتهم وجذبتهم مفاهيم الرفاهية والعادات الاستهلاكية لأغنيائهم وانتشر الفساد لدى حكامهم وتركوا عامة الشعب في البؤس والحرمان والجهل مما جعلهم لا يستطيعون القيام بالعمل البناء نتيجة للجهل والفقر ، وبالتالي تقاعس الشعب عن العمل وعن الحصول على العلم ، ومن ثم الكفاح في سبيل تطوير أنفسهم  وتنمية بلادهم ، فجاء من يسيطر على مقدرات بلادهم ويحتل أراضيهم ويطردهم منها ، فالقوة هي المال والعمل والعلم والتقدم الحضاري الذي هو سلاح الدول الغربية المسيطرة على بقية شعوب العالم .

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...

23 يوليو يوم في تاريخ الأمة لا مثيل له

في مثل هذا اليوم من عام 1952 عبرت الأمة العربية كلها إلى المستقبل حين تحركت طلائعها في مصر لاستلام السلطة، ولوضع هذا البلد العربي المركزي في مكانه الصحيح، المكان الذي فرضته عليها...