المخزي في مسألة المناطق التجريبية هي الفكرة بحد ذاتها، هو المبدأ بحد ذاته. ان نخضع للتجربة على يد من يحتل أرضنا ويقتل البشر والشجر والحجر فيها.
بعني ان نسمح بملء إرادتنا “الوطنية” لجيش الاحتلال ان بجربنا، أن يجرب جيشنا الوطني، فإذا أحسنّا السلوك يتفضل المحتل علينا ويعطينا شهادة حسن سلوك على أساس أننا أدينا فرضنا بالشكل الذي يلبي رغبته ومخططه كقوة احتلال، ومن ثم يتكرم علينا بمنطقة تجريبية أخرى، وهذا دواليك.
وبالطبع. شهادة حسن السلوك سوف يمن علينا بها المحتل إذا اقتتلنا فيما بيننا، واستطعنا ان نمسح كل أثر للمقاومة والمقاومين وبيئتهم ومناصريهم عن وجه الأرض وتحتها في كل منطقة تجريبية.
وبالطبع أيضا، سيجد المحتل باستمرار مبررات ولو فارغة حتى لا ينسحب، او حتى يماطل في الإنسحاب حتى قيام الساعة، وسيدّعي على الدوام انه لا يزال يشم رائحة المقاومة ويرى في كوابيسه آثار المقاومين.
يا الله ما أشق ما وصلنا إليه. ولست أدري أي عبقرية أملت علينا كي نقبل بهذا الذل. إذ ليس من توصيف أصدق من هذا على كل ما يجري.
كيف قبلنا أن يضعنا المحتل تحت التجربة؟ كيف رضينا بكل هذا الهوان. فيما هو يمعن فينا قتلا وتدميرا؟ كيف وافقنا على ان يكون المحتل هو القاضي والحكم والذي يعطي صك براءة وشهادة حسن سلوك، بدلا من أن نرفع في وجهه شهادة الإدانة الدامغة باعتباره جيشا من المجرمين القتلة؟
لا أظن ان هناك خزياً وعاراً أشد من أن يجربنا في غرف من غرف بيتنا من يحتل بيتنا، ولا يفرج عن أي غرفة او مساحة إلا بعد أن يرضى عنا!!!


