الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

" خلطة ... فلك

إطلالة مباركة يومية من الاديبة فلك الرافعي طوال شهر رمضان ، هدية إلى القراء الأعزاء

د. فلك مصطفى الرافعي/ رئيسة منتدى العلاّمة د.مصطفى الرافعي الثقافي

مسحراتي …. قانوني

دخل المسحراتي عنوةً الى ايام صيامنا بأجمل غزوة و إحتلال سلمي مؤقت حتى صار متلازما مع شهر رمضان المبارك ، و السلاح الفارض نفسه في السحر طبلة جوفاء وعصا لا تحمل خصائص ( عصا موسى ) ، و لنقل ان عدّة المسحراتي غير متصلة بالتيار الكهربائي و لا يلزمها شحن احتياطي و لا تستمد شهرتها من تجميع الطاقة الشمسية ، بل الإرتباط الوحيد مع هلال يتهادى بجماله كلما اتسعت دائرته حتى التبدّر و لا ينقص البدر إلا إذا قيل تم .
هذه الشخصية المحببّة صاحبة الدور الأبرز في إيقاظ شعوب كانت تنام بعد صلاة التراويح و إذا عظُمت السهرة فانصياع تام لأحاديث الحكواتي ثم الخلود للنوم في زمن الراحة و الأمان من ويلات خرقت وظيفة الحكواتي و جعلتها رمزية فقط . و من باب الحفاظ على التقاليد بعد إختراع الساعات المنبّهة و تمادي السهر يبقى مرور الحكواتي في بقايا الأزقّة مجرد غيمة عابرة لا تُمطر ، و في ظل التداعيات التي نعيشها في بلد مأزوم الهوية الإقتصادية يعاني من رقصات الخوف و الموت في قرع الطبول الهندية .نعيش ازمة انتماء الى بلد على شفير الإفلاس كما تطالعنا معظم الإطلالات الناعبة في مصائر الناس ، و قلّما نأنس في بشريٍ تزحف بدون قوائم ان الوضع ما زال ممسوكا في ظل تساؤلات مريبة عمن اوصلنا الى حافة الهاوية و هذا حديث له شؤون و شجون ، و الكل يرتقب حلّاً ما لعودة الإنتظام الطبيعي للدورة الاقتصادية ، و إنّي و ليس عن خبال ارشح دور المسحراتي لمهمة وطنية و اخلاقية تتطلب حذاقة و جرأة بتوكيله وتسميته ” الوزير الانقاذي” ليلف بطبلته على بيوت السماسرة و الفاسدين و السارقين يقلق نومهم و يقضّ مضاجعهم لعلّ الضمير يستفيق والضمير سحوره التوبة و ردّ المال العام المختلَس .. لعل الوزير المسحراتي يقف على منصات الهدر العام و يطيح بالأذن الوسطى لكل مرتكب و فاسد و يدعوه الى صلاة التوبة .
المسحراتي يملك سر و مفتاح اليقظة لمن استساغ غيبوبة الوعي الوطني ، و ان المزيد من الغيّ و التفقير سيقود لولادة مخالب عند اصحاب البطون الجائعة من اصحاب البطون التي لا تشبع ، و ربّما في طريقه سيمر على عائلات لا تجد من سحور لها سوى بقايا رغيف و شربة ماء قد تكون ملوّثة ، و ينتظر الوضوء ليدعو على من ظلمه و دعوة اامظلوم لن تصطدم بأبواب مغلقة .
نحن بحاجة اليوم الى مسحراتي قانوني يحمل الوطن في قلبه و ليس في جوف طبلته الفارغة لأن المطلوب أن يصحو من نام على وسائد المال الحرام و ان يكون قرع الطبلة على تقارب من قوس المحكمة ليدلّ على مكامن الخطر ، و سوق الجناة الى عدالة غير هيّابة الانتماء لمذهب او موقع أو حراسة فرعونية .
المسحراتي هو كل مواطن خفير يشير علناً على اوكار الفساد …
المسحراتي مدعو اليوم لمهمة عظيمة ، و في يوم ما سيكتب عنه التاريخ أنه كان الإطفائي و كان المتقذ ، و سيكون في سجل الآتي من الأيام حديث الفرح من حكايات زميله ….الحكواتي

لن تجد الشراع هدية تقدمها الى قرائها الاعزاء، في شهر الصوم ، اكثر ثراء وانسجاماً من مقالات الاديبة المميزة الزميلة فلك الرافعي..
فشكراً لها وبوركت بهديتها
حسن صبرا

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...