الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

" خلطة ... فلك

إطلالة مباركة يومية من الاديبة فلك الرافعي طوال شهر رمضان ، هدية إلى القراء الأعزاء

د. فلك مصطفى الرافعي/ رئيسة منتدى العلاّمة د.مصطفى الرافعي الثقافي

مسحراتي …. قانوني

دخل المسحراتي عنوةً الى ايام صيامنا بأجمل غزوة و إحتلال سلمي مؤقت حتى صار متلازما مع شهر رمضان المبارك ، و السلاح الفارض نفسه في السحر طبلة جوفاء وعصا لا تحمل خصائص ( عصا موسى ) ، و لنقل ان عدّة المسحراتي غير متصلة بالتيار الكهربائي و لا يلزمها شحن احتياطي و لا تستمد شهرتها من تجميع الطاقة الشمسية ، بل الإرتباط الوحيد مع هلال يتهادى بجماله كلما اتسعت دائرته حتى التبدّر و لا ينقص البدر إلا إذا قيل تم .
هذه الشخصية المحببّة صاحبة الدور الأبرز في إيقاظ شعوب كانت تنام بعد صلاة التراويح و إذا عظُمت السهرة فانصياع تام لأحاديث الحكواتي ثم الخلود للنوم في زمن الراحة و الأمان من ويلات خرقت وظيفة الحكواتي و جعلتها رمزية فقط . و من باب الحفاظ على التقاليد بعد إختراع الساعات المنبّهة و تمادي السهر يبقى مرور الحكواتي في بقايا الأزقّة مجرد غيمة عابرة لا تُمطر ، و في ظل التداعيات التي نعيشها في بلد مأزوم الهوية الإقتصادية يعاني من رقصات الخوف و الموت في قرع الطبول الهندية .نعيش ازمة انتماء الى بلد على شفير الإفلاس كما تطالعنا معظم الإطلالات الناعبة في مصائر الناس ، و قلّما نأنس في بشريٍ تزحف بدون قوائم ان الوضع ما زال ممسوكا في ظل تساؤلات مريبة عمن اوصلنا الى حافة الهاوية و هذا حديث له شؤون و شجون ، و الكل يرتقب حلّاً ما لعودة الإنتظام الطبيعي للدورة الاقتصادية ، و إنّي و ليس عن خبال ارشح دور المسحراتي لمهمة وطنية و اخلاقية تتطلب حذاقة و جرأة بتوكيله وتسميته ” الوزير الانقاذي” ليلف بطبلته على بيوت السماسرة و الفاسدين و السارقين يقلق نومهم و يقضّ مضاجعهم لعلّ الضمير يستفيق والضمير سحوره التوبة و ردّ المال العام المختلَس .. لعل الوزير المسحراتي يقف على منصات الهدر العام و يطيح بالأذن الوسطى لكل مرتكب و فاسد و يدعوه الى صلاة التوبة .
المسحراتي يملك سر و مفتاح اليقظة لمن استساغ غيبوبة الوعي الوطني ، و ان المزيد من الغيّ و التفقير سيقود لولادة مخالب عند اصحاب البطون الجائعة من اصحاب البطون التي لا تشبع ، و ربّما في طريقه سيمر على عائلات لا تجد من سحور لها سوى بقايا رغيف و شربة ماء قد تكون ملوّثة ، و ينتظر الوضوء ليدعو على من ظلمه و دعوة اامظلوم لن تصطدم بأبواب مغلقة .
نحن بحاجة اليوم الى مسحراتي قانوني يحمل الوطن في قلبه و ليس في جوف طبلته الفارغة لأن المطلوب أن يصحو من نام على وسائد المال الحرام و ان يكون قرع الطبلة على تقارب من قوس المحكمة ليدلّ على مكامن الخطر ، و سوق الجناة الى عدالة غير هيّابة الانتماء لمذهب او موقع أو حراسة فرعونية .
المسحراتي هو كل مواطن خفير يشير علناً على اوكار الفساد …
المسحراتي مدعو اليوم لمهمة عظيمة ، و في يوم ما سيكتب عنه التاريخ أنه كان الإطفائي و كان المتقذ ، و سيكون في سجل الآتي من الأيام حديث الفرح من حكايات زميله ….الحكواتي

لن تجد الشراع هدية تقدمها الى قرائها الاعزاء، في شهر الصوم ، اكثر ثراء وانسجاماً من مقالات الاديبة المميزة الزميلة فلك الرافعي..
فشكراً لها وبوركت بهديتها
حسن صبرا

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...