الأحد، 13 سبتمبر 2026
بيروت
32°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

دولةٌ تقتل شعبها بالإهمال… وسلطةٌ بلا ضمير

في لبنان، لم تعد الكوارث استثناءً، بل أصبحت قاعدة. نصحو كلّ يومٍ على انهيار مبنى، وسقوط ضحايا أبرياء، وضحايا الفقر والإهمال، فيما الدولة غائبة، والسلطة تتفرّج، والمحاسبة مفقودة.

شعبٌ كُتِب عليه أن يولد بالقهر، ويعيش بالحرمان، وينتظر موته تحت الركام. مبانٍ متهالكة، من دون صيانة، او رقابة، او خطط إنقاذ. بلديات عاجزة، وزارات نائمة، وإدارات لا ترى في المواطن سوى رقمٍاً في سجلّ الإهمال.

في كلّ كارثة، لا ينهار الحجر فقط، بل تنهار معه هيبة الدولة، وكرامة الإنسان، وثقة الناس بأيّ مسؤول. ومع ذلك، لا يُسأل أحد، ولا يُحاسَب أحد، وكأنّ أرواح اللبنانيين من دون قيمة.

الأخطر من الإهمال نفسه، هو استغلال المآسي. مسؤولون يتهافتون إلى مواقع الكوارث لالتقاط الصور، لا لإنقاذ الناس، بل لتسجيل مكاسب انتخابية فوق دماء الفقراء. يتحوّل الألم إلى دعاية، وتتحوّل الجثث إلى خلفية إعلامية رخيصة.

لو كنتُ وزيراً، أو نائباً، أو مسؤولاً في هذه الدولة، لكنتُ قدّمتُ استقالتي منذ زمن. لا هروباً من المسؤولية، بل احتراماً لها. لأنّ البقاء في موقعٍ عاجز عن حماية الناس هو مشاركة في الجريمة. ولأنّ الصمت أمام الموت خيانة.

في الدول التي تحترم نفسها، تُسقِط الأخطاءُ الحكومات، ويُسقِط التقصيرُ الوزراء. أمّا في لبنان، فالفشل يُكافأ، والإهمال يُغطّى، والفساد يُحصَّن.

آلاف الأبنية المهترئة المنتشرة على كامل الأراضي اللبنانية هي قنابل موقوتة. كلّ بيتٍ قد يكون كارثة مؤجّلة، وكلّ عائلة ضحية محتملة. والسؤال المرعب: من التالي؟

ما يجري ليس قدراً، بل نتيجة نظام فاسد، وإدارة فاشلة، وغياب كامل للمحاسبة. لو كانت هناك دولة حقيقية، لكانت أجرت مسحاً شاملاً، وفرضت الترميم، وأخلت الأبنية المهدَّدة، وحمت الناس قبل فوات الأوان.

لكن في لبنان، يُترك المواطن لمصيره… ثم يُنعى بعد موته.

هذه ليست مأساة عابرة، بل جريمة مستمرّة بحق شعبٍ كامل. جريمة اسمها: دولة بلا مسؤولية، وسلطة بلا ضمير.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الكيانات الوطنيةالمستحدثة ؛ صنيعة مصالح الدول المنتصرة

لبنان الجبل  و الدولة لبنان هذا، ما عُرِفَ ككيان سياسي موحد قبل إعلانه في 1 / 9/ 1920 ، ولا كانت له حدوده الجغرافية المعروفة والمتعارف عليها، كما يُضَلِّل من يحاول أن يخترع...

ملاحظات على بحث "بناء الدولة في سورية

يوم الخميس الثالث من أيلول / سبتمبر شهدت المكتبة الوطنية بدمشق ندوة حوارية بعنوان: “بناء الدولة في سورية، رؤية استراتيجية لإدارة المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار (2026 ـ...

علي الطاهر بداية التوغل وليس نهاية حرب

لم يأتِ تفجير “علي الطاهر” يتيماً، بل على وقع زلزال إقليمي يمتد من طهران إلى صنعاء، ومن غزة إلى بيروت ولا يمكن اختزاله بحادثة أمنية او اعتباره “هزيمة...

"زلزال علي الطاهر"... مسرح نتنياهو الانتخابي وغنائم كاذبه ورسالة المحور كله

مقدمة 1100 طن متفجرات. هزة بقوة 4.2 ريختر. تلة محيت من الخريطة. هذا ما فعلته “إسرائيل” ليلة 10 أيلول 2026 في “علي الطاهر”. نتنياهو أ سماه “إنجاز...

غزة والجنوب اللبناني: جغرافيا واحدة للوجع واختلافات في الحكاية

حين ننظر إلى غزة والجنوب اللبناني على الخريطة، قد لا نجد الكثير مما يجمع بينهما. هنا شريط ساحلي ضيق ومحاصر، وهناك منطقة واسعة من القرى والبلدات والحقول تمتد جنوب لبنان. هنا أكثر...

لندن تصف سياسات نتنياهو بـ "التطهير العرقي"... هل بدأ تفكك التحالف الغربي مع إسرائيل؟

عندما تصدر لندن، عاصمة “وعد بلفور”، حكماً سياسياً وقانونياً على حكومة “إسرائيل” بأنها تمارس “التطهير العرقي” في الضفة، وأنها ترتكب “جرائم...