الإثنين، 8 يونيو 2026
بيروت
28°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

دولةٌ تقتل شعبها بالإهمال… وسلطةٌ بلا ضمير

في لبنان، لم تعد الكوارث استثناءً، بل أصبحت قاعدة. نصحو كلّ يومٍ على انهيار مبنى، وسقوط ضحايا أبرياء، وضحايا الفقر والإهمال، فيما الدولة غائبة، والسلطة تتفرّج، والمحاسبة مفقودة.

شعبٌ كُتِب عليه أن يولد بالقهر، ويعيش بالحرمان، وينتظر موته تحت الركام. مبانٍ متهالكة، من دون صيانة، او رقابة، او خطط إنقاذ. بلديات عاجزة، وزارات نائمة، وإدارات لا ترى في المواطن سوى رقمٍاً في سجلّ الإهمال.

في كلّ كارثة، لا ينهار الحجر فقط، بل تنهار معه هيبة الدولة، وكرامة الإنسان، وثقة الناس بأيّ مسؤول. ومع ذلك، لا يُسأل أحد، ولا يُحاسَب أحد، وكأنّ أرواح اللبنانيين من دون قيمة.

الأخطر من الإهمال نفسه، هو استغلال المآسي. مسؤولون يتهافتون إلى مواقع الكوارث لالتقاط الصور، لا لإنقاذ الناس، بل لتسجيل مكاسب انتخابية فوق دماء الفقراء. يتحوّل الألم إلى دعاية، وتتحوّل الجثث إلى خلفية إعلامية رخيصة.

لو كنتُ وزيراً، أو نائباً، أو مسؤولاً في هذه الدولة، لكنتُ قدّمتُ استقالتي منذ زمن. لا هروباً من المسؤولية، بل احتراماً لها. لأنّ البقاء في موقعٍ عاجز عن حماية الناس هو مشاركة في الجريمة. ولأنّ الصمت أمام الموت خيانة.

في الدول التي تحترم نفسها، تُسقِط الأخطاءُ الحكومات، ويُسقِط التقصيرُ الوزراء. أمّا في لبنان، فالفشل يُكافأ، والإهمال يُغطّى، والفساد يُحصَّن.

آلاف الأبنية المهترئة المنتشرة على كامل الأراضي اللبنانية هي قنابل موقوتة. كلّ بيتٍ قد يكون كارثة مؤجّلة، وكلّ عائلة ضحية محتملة. والسؤال المرعب: من التالي؟

ما يجري ليس قدراً، بل نتيجة نظام فاسد، وإدارة فاشلة، وغياب كامل للمحاسبة. لو كانت هناك دولة حقيقية، لكانت أجرت مسحاً شاملاً، وفرضت الترميم، وأخلت الأبنية المهدَّدة، وحمت الناس قبل فوات الأوان.

لكن في لبنان، يُترك المواطن لمصيره… ثم يُنعى بعد موته.

هذه ليست مأساة عابرة، بل جريمة مستمرّة بحق شعبٍ كامل. جريمة اسمها: دولة بلا مسؤولية، وسلطة بلا ضمير.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...