الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
19°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

دولةٌ تقتل شعبها بالإهمال… وسلطةٌ بلا ضمير

في لبنان، لم تعد الكوارث استثناءً، بل أصبحت قاعدة. نصحو كلّ يومٍ على انهيار مبنى، وسقوط ضحايا أبرياء، وضحايا الفقر والإهمال، فيما الدولة غائبة، والسلطة تتفرّج، والمحاسبة مفقودة.

شعبٌ كُتِب عليه أن يولد بالقهر، ويعيش بالحرمان، وينتظر موته تحت الركام. مبانٍ متهالكة، من دون صيانة، او رقابة، او خطط إنقاذ. بلديات عاجزة، وزارات نائمة، وإدارات لا ترى في المواطن سوى رقمٍاً في سجلّ الإهمال.

في كلّ كارثة، لا ينهار الحجر فقط، بل تنهار معه هيبة الدولة، وكرامة الإنسان، وثقة الناس بأيّ مسؤول. ومع ذلك، لا يُسأل أحد، ولا يُحاسَب أحد، وكأنّ أرواح اللبنانيين من دون قيمة.

الأخطر من الإهمال نفسه، هو استغلال المآسي. مسؤولون يتهافتون إلى مواقع الكوارث لالتقاط الصور، لا لإنقاذ الناس، بل لتسجيل مكاسب انتخابية فوق دماء الفقراء. يتحوّل الألم إلى دعاية، وتتحوّل الجثث إلى خلفية إعلامية رخيصة.

لو كنتُ وزيراً، أو نائباً، أو مسؤولاً في هذه الدولة، لكنتُ قدّمتُ استقالتي منذ زمن. لا هروباً من المسؤولية، بل احتراماً لها. لأنّ البقاء في موقعٍ عاجز عن حماية الناس هو مشاركة في الجريمة. ولأنّ الصمت أمام الموت خيانة.

في الدول التي تحترم نفسها، تُسقِط الأخطاءُ الحكومات، ويُسقِط التقصيرُ الوزراء. أمّا في لبنان، فالفشل يُكافأ، والإهمال يُغطّى، والفساد يُحصَّن.

آلاف الأبنية المهترئة المنتشرة على كامل الأراضي اللبنانية هي قنابل موقوتة. كلّ بيتٍ قد يكون كارثة مؤجّلة، وكلّ عائلة ضحية محتملة. والسؤال المرعب: من التالي؟

ما يجري ليس قدراً، بل نتيجة نظام فاسد، وإدارة فاشلة، وغياب كامل للمحاسبة. لو كانت هناك دولة حقيقية، لكانت أجرت مسحاً شاملاً، وفرضت الترميم، وأخلت الأبنية المهدَّدة، وحمت الناس قبل فوات الأوان.

لكن في لبنان، يُترك المواطن لمصيره… ثم يُنعى بعد موته.

هذه ليست مأساة عابرة، بل جريمة مستمرّة بحق شعبٍ كامل. جريمة اسمها: دولة بلا مسؤولية، وسلطة بلا ضمير.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

كيف تعرف الجريمة الخليجية بحق الوطن العربي؟..انظر فقط إلى دونالد ترامب..

ترامب في مأزق..لأن الحرب الإيرانية طالت لشهرين؟..لا..لأنه لا يجد إجابة عسكرية على السؤال الأهم؟..وهو..كيف تحصل أميركا على المخزون النووي الإيراني؟..القوة العسكرية الأميركية...

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...