الأحد، 13 سبتمبر 2026
بيروت
28°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

رحل أبو أحمد… ورحلت معه حكاية من حكايات بيروت

رابطة أبناء رأس بيروت

من ساقية الجنزير إلى الحمرا مشوار قصير. قطعه الحاج زهير عيتاني طوال عمره.
هناك وُلد وترعرع وسكن، بين أهله وجيرانه وأبناء عائلته، في حيٍّ من أحياء بيروت القديمة يعرف أهلُه بعضهم بالاسم. ومن هناك كان ينزل كل صباح إلى الحمرا.
في الحمرا فتح محلات Dallas للألبسة الرجالية، وصار اسمه من أسماء الشارع. لكنّ الحمرا لم تكن عنده تجارة. كان يراها المكان الذي يلتقي فيه أهل بيروت على اختلافهم ومن كل المناطق، مدينةً مصغّرة تشبه البلد الذي أراده.
دافع عن تجارها ومؤسساتها حين قلّ من يدافع، وحمل همّها سنةً بعد سنة، وعمل على إعادة الحياة إليها من دون أن يعلن ذلك أو ينتظر عليه شكراً. ثم ترأس جمعية تجار شارع الحمرا، لا ليضيف لقباً إلى اسمه، بل لأن الشارع كان أصلاً مسؤوليته.
وهكذا كان في كل شيء: يعطي ولا يُسمع أحداً. من قصده في ضيق لم يخرج فارغ اليد، ولم يعرف أحدٌ أنه قصده.
وكان إيمانه في صلب حياته لا على هامشها، حيث ساهم ابو احمد في بناء عدد من المساجد. وفي بداية التسعينيات، وبيروت لمّا تنهض بعد، صار يستقدم قرّاءً من مصر في رمضان ليُحيوا ليالي الشهر في مساجدها. لا إعلان ولا لافتة. بنى بيوت الله، ثم حرص على أن تمتلئ بالصوت والناس.
واعتزّ باسمه وأهله. بقي قريباً من جمعية بني العيتاني وأبنائها، ومن كل من يحمل الاسم.
رحلت أم أحمد قبل عشر سنوات في حادث سير، من دون وداع.
كانت شريكة عمره، ومن ذلك اليوم انكسر فيه شيء لم يُجبَر. بقي ينزل إلى الشارع، ويسأل عن الناس، ويقف حيث اعتاد أن يقف، لكنّ لذّة العيش ذهبت معها. ومن عرفه عن قرب يعرف أنه بعدها كان يُكمل الطريق وحده.
وكانت حمانا متنفّسه. يصعد إليها في الصيف، إلى الجبل وهوائه والهدوء الذي لا تعرفه بيروت، ثم ينزل إلى مدينته التي لم يتركها يوماً.
ثم أقعده المرض قرابة السنة. توقّف المشوار الذي قطعه عمراً كاملاً، من ساقية الجنزير إلى الحمرا. لم يعد يمشي في الشارع، لكنه ظلّ يسأل عنه حتى النهاية.
رحم الله الحاج زهير أحمد عيتاني، وجمعه بأم أحمد في جنّته، وجزاه عن بيروت وأهلها كل خير، وأسكنه فسيح جناته.
وإلى عائلته الكريمة وأبنائه وإلى آل عيتاني جميعاً: أحرّ التعازي، عظّم الله أجركم وألهمكم الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

إستقبال حاشد في طرابلس لمناسبة إنتخاب المحامي عبد الناصر المصري رئيساً للمؤتمر الشعبي اللبناني

المصري: سوف نبقى دعاة للوحدة الوطنية ووحدة الصف الاسلامي والوحدة العربية، لأن الوحدة هي الطريق لهزيمة مشروع الشرق الأوسط الكبير وإنقاذ لبنان وفلسطين نرفض اتفاقية الإطار وندعو...

اللجان الأهلية في طرابلس تشكر وزير الأشغال... فليكن الاهتمام دائماً وشاملاً كل طرقات المدينة القديمة

حيت جمعية اللجان الأهليةفي طرابلس ،وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني على اهتمامه بطرقات المدينه ،وبدء أعمال التزفيت بعد سنوات طويلة من الإهمال. وأكد رئيس الجمعية سمير الحاج...

جائزة عربية لمصرف الإسكان.. وأنطوان حبيب يهديها إلى الرئيس عون

ُنح مصرف الإسكان جائزة «القيادة الرؤيويّة في تطوير التمويل الإسكاني في لبنان» من الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب، تقديراً لدوره في تطوير قطاع التمويل الإسكاني وتعزيز فرص حصول...

كلما ازداد انحناء رؤوس الحكام... ازداد استعلاء كيان يهود

بسم الله الرحمن الرحيم بيان صحفي كلما ازداد انحناء رؤوس الحكام… ازداد استعلاء كيان يهود في مشهد يتجاوز حدود الوقاحة السياسية والصلف العسكري، واستصغار حكام المسلمين، يقف...

الحاج احمد درويش سلامتك

تقدم رئيس جمعية اللجان سمير الحاج من الصديق الاعلامي الكبير احمد درويش بالتهنئة بعد خروجه من المستشفى سالما معافى بفضل الله ورعايته حيث أجريت له عملية تفتيت الحصى سائلين الله له...

حداثا ...حدّث ولاحرج

منذ تشرفي بالعمل ضمن لوائح الشراع واللقاء الاول مع الكبير الاستاذ حسن صبرا ، سنوات طويلة على معرفتي بالسمع عن “حداثا ” الضيعة التي أضاع فيها العدو عقله العسكري المتفوق...