الأحد، 13 سبتمبر 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

علي الطاهر بداية التوغل وليس نهاية حرب

لم يأتِ تفجير “علي الطاهر” يتيماً، بل على وقع زلزال إقليمي يمتد من طهران إلى صنعاء، ومن غزة إلى بيروت ولا يمكن اختزاله بحادثة أمنية او اعتباره “هزيمة ميدانية” عنوان بريده العدو لخدمة حملة نتنياهو الانتخابية ،
فما حدث إعلان مرحلة جديدة في الحرب الإسرائيلية على لبنان، أسقطت وهم “اتفاق الإطار” ونسفت ما تبعه من تسويات ،انتقل فيها العدو الصهيوني مباشرة الى مرحلة التوغل في العمق، وهذا يوصل حتما لحرب استنزاف مفتوحة، بعدما فقدت “إسرائيل” عامل المفاجأة وأدركت أن تثبيت الأرض مكلف جداً، اختارت معادلة جديدة” إذا لم تستطع الاستقرار” سأمنعك أنت من الاستقرار بتحول على الجبهة من الردع إلى منع الاستقرار في معركة لم تعد محكومة لمعادلة من يضرب أقوى بل من يمنع الآخر من تثبيت نقطة، وهذا مطلوب من المقاومة: منع العدو من تحويل قرية إلى ثكنة، وتلة إلى موقع دائم، او شريط حدودي إلى حدود معترف بها، وان كانت بكلفة عالية لكنها الطريقة الوحيدة القادرة على إفشال مشروع “الأمر الواقع” الذي تراهن عليه تل أبيب ربطا بما يجري على مستوى المنطقة ،ونتائج تحولاتها من المتوسط إلى باب المندب فيها لبنان ليس ساحة منفصلة كما عمل العدو للاستفراد فيها، فبيروت في قلب جبهة موحدة تشتعل حلقاتها معاً ،اليمن يضرب في البحر الأحمر، العراق جمر تحت رماد ،ولبنان في قلب النار.. وتبقى ايران جسر عبور لمرحلة كسر الهيمنة الاميركية ، ضمن معادلة كسر حلقة لا يعني كسر السلسلة.. ولهذا السبب ارتبكت واشنطن وتل أبيب بمواجهة حرب متعددة الجبهات في توقيت واحد، بأدوات مختلفة ضمن معادلة جديدة ،لبنان بند أساسي فيها، لكنه ليس وحيداً .. وهذا قلب موازين الداخل السياسي اسقط “اتفاق الإطار” وعرى السلطة ودورها الوظيفي ،بدءاً من الميدان الذي حطم وهم السياسة، وكشف زيفها امام الداخل
كنتيجة حتمية لانكشاف المشروع الأمريكي، الذي احرج السلطة المرتبطة به ولم تعد تخفي دورها بإدارة الهزيمة وتسويقها مهمة نزع أدوات الردع ،وتفكيك البيئة الحاضنة وصولا لتحويل لبنان دولة منزوعة القرار من دون سيادة، ما أعاد لبنان إلى قلب المعادلة بنداً أساسياً في “مذكرة إسلام أباد” الجديدة للمنطقة امام أي تسوية قادمة، لا يمكن أن تُكتب دون المرور بجنوب لبنان، فمن يملك المضائق يملك القرار بشرق أوسط يهتز، وتمزقت خارطة رسمتها واشنطن وتل أبيب ودخلت قاعدة واضحة من لا يملك قراره الميداني لا يملك قراره السياسي ،ومن يسيطر على المضائق، يسيطر على القرار وان زمن الوكالات انتهى وبدأ زمن “الشريك الذي يدفع الثمن”
والقلم الذي سيعيد رسم خارطة الشرق الأوسط لن يكون أمريكياً هذه المرة!

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ملاحظات على بحث "بناء الدولة في سورية

يوم الخميس الثالث من أيلول / سبتمبر شهدت المكتبة الوطنية بدمشق ندوة حوارية بعنوان: “بناء الدولة في سورية، رؤية استراتيجية لإدارة المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار (2026 ـ...

"زلزال علي الطاهر"... مسرح نتنياهو الانتخابي وغنائم كاذبه ورسالة المحور كله

مقدمة 1100 طن متفجرات. هزة بقوة 4.2 ريختر. تلة محيت من الخريطة. هذا ما فعلته “إسرائيل” ليلة 10 أيلول 2026 في “علي الطاهر”. نتنياهو أ سماه “إنجاز...

غزة والجنوب اللبناني: جغرافيا واحدة للوجع واختلافات في الحكاية

حين ننظر إلى غزة والجنوب اللبناني على الخريطة، قد لا نجد الكثير مما يجمع بينهما. هنا شريط ساحلي ضيق ومحاصر، وهناك منطقة واسعة من القرى والبلدات والحقول تمتد جنوب لبنان. هنا أكثر...

لندن تصف سياسات نتنياهو بـ "التطهير العرقي"... هل بدأ تفكك التحالف الغربي مع إسرائيل؟

عندما تصدر لندن، عاصمة “وعد بلفور”، حكماً سياسياً وقانونياً على حكومة “إسرائيل” بأنها تمارس “التطهير العرقي” في الضفة، وأنها ترتكب “جرائم...

حين تقترب حرب إيران وأميركا من لبنان

لم تعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة محصورة في جبهة واحدة، بل امتدت إلى الملاحة والطاقة والقواعد العسكرية، فيما بدأت تداعياتها تطال أكثر من ساحة في المنطقة. ومع اتساع رقعة...

نائب الغلابة.. عمرو رشاد يتكفل بسداد المصروفات الدراسية للطلاب غير القادرين بالجيزة

أعلن المهندس عمرو رشاد، عضو لجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل بمجلس الشيوخ وعضو لجنة القيم، ورئيس قطاع وسط الجيزة بحزب حماة الوطن، إطلاق مبادرة «إحنا أهل»، للتكفل بسداد...