الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
24°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

خمس و خمسين سنة على ارتقاء جمال عبد الناصر : في ما نحن عليه (3) ماكانت ... لو كان بيننا

سورية :

من مصر إلى سورية  وقد شكلا معًا « الجمهورية  العربية المتحدة»  بوحدة على -غير قناعة من عبد  الناصر–وحدة ردًا على تعاظم التهديدات الأردنية  والتركية لها.  عدم حماسته للوحدة الاندماجية كانت نتيجة عوامل بينها  البعد الجغرافي  وعدم توافق الحياة السياسية والحزبية والانقسامات داخل المؤسسة العسكرية وعدم الاستقرار المجتمعي  – ، ثم انفصلتا نتيجة استبداد المشير الافتراضي عامر، وقصر نظره السياسي  وفساد حاشيته والتآمر الخارجي وعمالة في الداخل  السوري .

حقنًا  للدماء العربية تقبل عبد  الناصر الانقلاب الانفصالي  وكان أول من اعترف به:« ليس المهم أن تبقى سورية جزء من الجمهورية العربية المتحدة ولكن المهم أن تبقى سورية  قلب العروبة النابض»؛ مما أتاح للدول الأخرى أن تعترف به.

كانت  سورية في أولويات عبد  الناصر وصلب اهتماماته ، فهي أحد  فكي الكماشة حول الكيان  الصهيوني في فلسطين ، وفلسطين هي العمق الاستراتيجي  لمصر، وهي قضية أرض وشعب، فكانت في كل حركته السياسية و الدبلوماسية  واستعداداته  العسكرية  .

دفعت  التهديدات الصهيونية المباشرة  لسورية سنة 1967 عبد   الناصر لطلب  سحب  قوات الطوارئ الدولية المتمركزة في نقاط المراقبة علي الحدود المصرية للضغط على « إسرائيل » لسحب حشودها  -غير  المؤكدة – فكان الصاعق الذي فجر عدوان  1967  ،وترك السادات سورية شريكته  في حرب تشرين وحيدة بمواجهة  العدو  الصهيوني    .

نجم عن التدخل  السوري  في لبنان  بالقوة العسكرية وبغطاء عربي  بذريعة الحفاظ على موازين  القوى، لإنقاذ اليمين  المسيحي من خسارة مدوية، والذي تصادم معها حين اشتد ساعده بدعم صهيوني  . اصطدم  الجيش السوري بالقوات  المشتركة اللبنانية الفلسطينية وانتقم ؛ فبادله المتضررون  بعدوات لارتكاب ولاتها العسكرين و المدنيين  وعملائهم  فظاعات وافتراءات طالت كل الفرقاء في فترات متباينة  .

وفي مرحلة لاحقة تحسنت العلاقة مع المقاومة بشقيها  الوطني والإسلامي  بعد  التباعد بين الحكم السوري واليمين  المسيحي، ووصلت إلى ما يقارب التلاحم ووحدة المسار بعدما وقفت سورية مع المقاومة الإسلامية في لبنان؛ فزودتها بأسلحة وسهلت لها تمرير أخرى .

ونتيجة لتباعد بشار الأسد عن الولايات المتحدة  بعد موقفه الداعم  للعراق إثر تعرضه للاعتداءات  الأمريكية ، وبعد إصدار  قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1559، الذي تم تبنيه بالإجماع في  اعتماده في 2 /9/ 2004 و لتضارب المصالح ؛  وبذريعة قمع الأسد للحريات  والفساد والأرهاب ؛ حركت الإدارة الأميركية  ضد حكمه المتأسلمين ،وحشدت قوافلهم من كل أنحاء العالم ، وتفاهمت مع روسيا وتركيا و سواهما لإسقاط نظامه.

سورية اليوم  في تموضع تراجعي مهادن للعدو الصهيوني  تتعرض اليوم لاقتتالات داخلية يُخشى أن تودي بسورية إلى الفدرلة وربما التقسيم.

العراق :

شارك العراق ببطولات لافتة في حرب تشرين 1973، فكان له مع الأمريكي حسابات تم تصفيتها  ، بمساعدة  يتيمة لإيران( «إيران غيت »  ) . ثم بتوريطه ( صدام حسين ) باحتلال الكويت 2/8/ 1990 فترة 7 شهور، وانتهى بتحرير الكويت بعد حرب الخليج الثانية.

رتبت الإدارة الأميركية تحالفًا دوليًا  بقيادتها بتهم واهية حول امتلاك  االعراق سلاحًا نوويًا  ،  أسقط  صدام حسين، واحتل  الغزاة بغداد يوم 9/4/ 2003-   وقضى على الجيش العراقي وقتل علماء الذرة  العراقيين، وأقام كيانًا كرديًا ذاتيًا؛ وانهارت قيمة العملة العراقية إلى أدنى  المستويات. وبعدها ركن « داعش » محتلة في العراق،  واستطاع العراقيون  التخلص منها .

ويوم الأربعاء 24/9/ 2005 ، صدرت مواقف في مدينة البصرة  تطالب بأن تكون إقليمًا مستقلًا.

الأردن:

تجددت الاشتباكات بين منظمات الجيش الأردني والمقاومة الفلسطينية نتيجة ممارسات  و تجاوزات   فلسطينية كانت ردة فعل أُلبست لبوسًا ثوريًا  على اضطهادات سبقت قيام المنظمات ، استكمالًا لمجازر أيلول الأسود التي أوقفها عبد  الناصر والحكام العرب .  فطُردت تلك  المنظمات من الأردن ويممت صوب لبنان فكانت صدامات مع اليمين اللبناني والجيش مجتمعين .

ليبيا

تعددت التشكيلات الناصرية في الوطن  العربي و تسابقت لمبايعة معمر القذافي كخليفة لعبد  الناصر. بعد زحف الناصريين وتعظيم القذافي  أصابه  الغرور و بدأ بالتنظير، وأعلن نفسه ملك ملوك  أفريقيا- وهومن أطاح بالحكم الملكي ونظامه-  ، تراجع المد الثوري  في  ليبيا إلى انحدار حتى الاندحار .

في الترتيبات الأميركية – الأوروبية «البرتقالية» وتحريك  الشارع الليبي ضد  القذافي ، اطيح به وقتل في أبشع صور  القتل.

السودان :

ارتد جعفر النمير ي بعد رحيل عبد  الناصر وسهل هجرة يهود الفلاشا من أثيوبيا إلى الحبشة ، فأطاح به يوم 6/4/1985  الفريق عبد الرحمن محمد حسن سوار الذهب، معلنا تشكيل مجلس عسكري أعلى لإدارة المرحلة الانتقالية تحت رئاسته .

تعقّد الصراع أكثر بين الشمال والجنوب حينما بدأت بوادر النفط تظهر في جنوب السودان أوائل الثمانينيات.

عام 1983: طرح نميري القوانين المستلهمة من الشريعة  في أيلول / سبتمبر 1983م.، سعيا منه لتجنب معارضة القوى السياسية المحافظة وذات الأفكار الدينية.

1985.. انتفاضة 7- 26أذار  وانقلاب 6 نيسان حين أعلن  الجيش نهاية حكم نميري.

تعدت حدة  الخلافات بعده ووصل الأمر إلى تقسيم السودان  بين جنوب  و شمال ، وأعلن عن الانفصال رسميًّا في 9 تموز2011.

اليوم يعيش السودان في أزمات متشعبة .

إيران :

ويبدو أن عبد  الناصر استشرف  الغد.  أطاحت   الثورة الإسلامية  بقيادة الإمام  الخميني  بالشاه ونظامه؛ وخلصت إيران من استبداده و عمالته  للأمريكيين وللعدو الصهيوني،  و سحبت اعتراف إيران  به، و أنزلت  العلم  الصهيوني عن سفارته ورفعت العلم الفلسطيني على المبنى الذي حولته إلى سفارة فلسطينية .

كانت سورية أول من رحب بالثورة  واعترف بها . كما ساندت  الثورة الإسلامية  في إيران  ضد صدام حسين  وقد خاض حربًا لسنوات بدعوى استرداد  الأهواز  العربية  (عربستان)  التي  ضمها  الحكم الشاهاني إلى إيران.   لعبت  الإدارة الأميركية على حبلي المتصارعين   فدعمت العراق حينًا و إيران آخر ( يرجى العودة إلى تحقيق الشراع حول «إيران غيت »  )

 

واقعًا لا يسر .  

مصر ، التي رغم الاستقرار ومواقف  وطنية قُطرية ضد العدو  الصهيوني، لم تصل إلى بعض انجازات عصر عبد  الناصر وما امتازات به أيامه  .

لم يقدم «طوفان الأقصى » لفلسطين و شعبها أكثر مما قدمته قيادة ياسر عرفات ، و بتضحيات أقل .

شعب لبنان  في العهد  الجديد والحكومة العتيدة ، سمع وعودًا والتزامات وتعهدات وُضعت كلها على رف الضمانات  وورقة باراك ، وتفاقمت  الضغوطات والتهديدات  الدولية  و العربية  ضد لبنان  أرضَا و شعبًا ومؤسسات .

تفاقمت الأمور و الأزمات وتداعياتها  في سورية و العراق والسودان وليبيا . كلها تعيش أزمات  في كل نواحي الحياة السياسية والاجتماعية فاقت كل  ما ابتليت به  في عهود المطاح بهم ، فلا نالت الحرية ولا الاستقرار ولا السيادة  ولا الاكتفاء الذاتي ، ولا استطاعت الحفاظ على وحدتها، لا الديموغرافية ولا الساسية  .

كلها  ما كانت… لو كان  بيننا.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...