الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
32°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ما بعد زيارة البابا… بين صلاةِ السلام وتحليقِ مسيرات العدوان

لم يغادرِ البابا لاوون الرابعَ عشر لبنانَ بعدُ، حتى بدأتِ المسيراتُ الإسرائيليةُ المعاديةُ تحوم فوق سماء الوطن، في استباحةٍ جديدةٍ لسيادتِه، كأنّ هذا البلدَ المحمَّلَ بجراحه لا يُمنحُ فرصةً لالتقاط أنفاسه. تحليقٌ عدائيٌّ لا يمكن أن يُقرأ إلا كرسالةٍ مُبطّنة، ورسالةٍ فاضحة في آنٍ واحد: أنّ العين الإسرائيلية لا تنام، وأنّ يدَ العدوان لا تتوقّف، مهما حملتِ الزياراتُ الروحيةُ من بشائرَ للسلام.

وَيُطرحُ السؤال الملحّ: ماذا بعد مغادرة البابا؟ وماذا عن ذاك السلام الذي حملهُ قداستُه في صلواته، وفي كلماته، وفي وقوفه أمام آلام اللبنانيين داعيًا إلى أن يعيشوا “بكرامةٍ وأمانٍ وسلامٍ على أرضهم”؟

إنّ هذا السلوك العدائيّ يطرح معادلة قاسية: سلامٌ يُصلّي من أجله البابا، وعدوانٌ يصرّ العدوّ على فرضه من فوق رؤوس الناس.
سلامٌ يزرعه رجالُ الدين، وخرقٌ للسيادة تزرعه طائراتٌ لا تعرف إلا منطق القوة.

لكن، على الرغم من علوّ المسيرات وغطرسة التحليق، يبقى السؤال الحقيقي: هل يمكن لطائرةٍ معاديةٍ أن تُطفئ نورَ صلاةٍ خرجت من قلب رجلٍ جاء يحمل رسالة محبة وسلام؟
وهل يمكن للعدوان أن يمحو أثر الزيارة التي أيقظت في نفوس اللبنانيين حقَّهم في وطنٍ آمنٍ، وكرامةٍ مصانة، ودولةٍ تحمي أبناءها؟

إنّ ما بعد الزيارة ليس اختبارًا للبابا، بل اختبارٌ للبنان: اختبارٌ لقدرته على الدفاع عن سيادته، على حماية سمائه، وعلى التمسّك برسالة السلام نفسها التي جاء قداسة البابا ليؤكدها.
سلامٌ لا يُنتزع بالوعود، بل يُصان بالموقف… وبالدولة… وبوحدة الشعب… وبالحقّ الذي لا يسقط.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...