الأحد، 13 سبتمبر 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ما بعد زيارة البابا… بين صلاةِ السلام وتحليقِ مسيرات العدوان

لم يغادرِ البابا لاوون الرابعَ عشر لبنانَ بعدُ، حتى بدأتِ المسيراتُ الإسرائيليةُ المعاديةُ تحوم فوق سماء الوطن، في استباحةٍ جديدةٍ لسيادتِه، كأنّ هذا البلدَ المحمَّلَ بجراحه لا يُمنحُ فرصةً لالتقاط أنفاسه. تحليقٌ عدائيٌّ لا يمكن أن يُقرأ إلا كرسالةٍ مُبطّنة، ورسالةٍ فاضحة في آنٍ واحد: أنّ العين الإسرائيلية لا تنام، وأنّ يدَ العدوان لا تتوقّف، مهما حملتِ الزياراتُ الروحيةُ من بشائرَ للسلام.

وَيُطرحُ السؤال الملحّ: ماذا بعد مغادرة البابا؟ وماذا عن ذاك السلام الذي حملهُ قداستُه في صلواته، وفي كلماته، وفي وقوفه أمام آلام اللبنانيين داعيًا إلى أن يعيشوا “بكرامةٍ وأمانٍ وسلامٍ على أرضهم”؟

إنّ هذا السلوك العدائيّ يطرح معادلة قاسية: سلامٌ يُصلّي من أجله البابا، وعدوانٌ يصرّ العدوّ على فرضه من فوق رؤوس الناس.
سلامٌ يزرعه رجالُ الدين، وخرقٌ للسيادة تزرعه طائراتٌ لا تعرف إلا منطق القوة.

لكن، على الرغم من علوّ المسيرات وغطرسة التحليق، يبقى السؤال الحقيقي: هل يمكن لطائرةٍ معاديةٍ أن تُطفئ نورَ صلاةٍ خرجت من قلب رجلٍ جاء يحمل رسالة محبة وسلام؟
وهل يمكن للعدوان أن يمحو أثر الزيارة التي أيقظت في نفوس اللبنانيين حقَّهم في وطنٍ آمنٍ، وكرامةٍ مصانة، ودولةٍ تحمي أبناءها؟

إنّ ما بعد الزيارة ليس اختبارًا للبابا، بل اختبارٌ للبنان: اختبارٌ لقدرته على الدفاع عن سيادته، على حماية سمائه، وعلى التمسّك برسالة السلام نفسها التي جاء قداسة البابا ليؤكدها.
سلامٌ لا يُنتزع بالوعود، بل يُصان بالموقف… وبالدولة… وبوحدة الشعب… وبالحقّ الذي لا يسقط.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ملاحظات على بحث "بناء الدولة في سورية

يوم الخميس الثالث من أيلول / سبتمبر شهدت المكتبة الوطنية بدمشق ندوة حوارية بعنوان: “بناء الدولة في سورية، رؤية استراتيجية لإدارة المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار (2026 ـ...

علي الطاهر بداية التوغل وليس نهاية حرب

لم يأتِ تفجير “علي الطاهر” يتيماً، بل على وقع زلزال إقليمي يمتد من طهران إلى صنعاء، ومن غزة إلى بيروت ولا يمكن اختزاله بحادثة أمنية او اعتباره “هزيمة...

"زلزال علي الطاهر"... مسرح نتنياهو الانتخابي وغنائم كاذبه ورسالة المحور كله

مقدمة 1100 طن متفجرات. هزة بقوة 4.2 ريختر. تلة محيت من الخريطة. هذا ما فعلته “إسرائيل” ليلة 10 أيلول 2026 في “علي الطاهر”. نتنياهو أ سماه “إنجاز...

غزة والجنوب اللبناني: جغرافيا واحدة للوجع واختلافات في الحكاية

حين ننظر إلى غزة والجنوب اللبناني على الخريطة، قد لا نجد الكثير مما يجمع بينهما. هنا شريط ساحلي ضيق ومحاصر، وهناك منطقة واسعة من القرى والبلدات والحقول تمتد جنوب لبنان. هنا أكثر...

لندن تصف سياسات نتنياهو بـ "التطهير العرقي"... هل بدأ تفكك التحالف الغربي مع إسرائيل؟

عندما تصدر لندن، عاصمة “وعد بلفور”، حكماً سياسياً وقانونياً على حكومة “إسرائيل” بأنها تمارس “التطهير العرقي” في الضفة، وأنها ترتكب “جرائم...

حين تقترب حرب إيران وأميركا من لبنان

لم تعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة محصورة في جبهة واحدة، بل امتدت إلى الملاحة والطاقة والقواعد العسكرية، فيما بدأت تداعياتها تطال أكثر من ساحة في المنطقة. ومع اتساع رقعة...