الجمعة، 24 يوليو 2026
بيروت
26°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

مشروع قانون الفجوة المالية عيب بحق العدالة الاجتماعية

في ظلّ واحدة من أخطر الأزمات المالية في تاريخ لبنان، يُطرح اليوم ما يُسمّى بـ«مشروع الفجوة المالية» كحلٍّ تقنيٍّ لأزمة عميقة، بينما هو في جوهره تكريسٌ لغياب العدالة الاجتماعية، ومحاولة مكشوفة لطيّ صفحة الانهيار ،من دون محاسبة أيٍّ من المسؤولين عنه.
فالدولة، ممثّلةً بحكومتها الحالية برئاسة نواف سلام، تسعى إلى تبسيط المشهد المالي عبر قوانين وإجراءات لا تمسّ جوهر المشكلة، ولا تُحمِّل أي طرفٍ مسؤولية الانهيار الذي دمّر القطاع المصرفي، وأدّى إلى ضياع أموال المودعين، وانهيار الثقة بين المواطن والدولة.
الانهيار لم يكن قدراً، بل نتيجة سياسات واضحة شارك فيها سياسيون، وحكومات متعاقبة، ومصرف لبنان، وأصحاب المصارف. ومع ذلك، نشهد اليوم مشهداً عبثياً:
رؤساء حكومات سابقون، كحسان دياب، يعيشون حياتهم الطبيعية ويحضرون الحفلات، وأصحاب المصارف يقيمون السهرات والمناسبات الخاصة، وكأنّ شيئاً لم يكن، فيما المودعون يُسحقون تحت وطأة الفقر والمرض والانهيار النفسي.
أغلقت معظم المصارف فروعها أو قلّصت أعمالها، وصرفت موظفيها من دون تعويضات تُذكر، وكأنّ الأزمة لم تكن من صنعها. أما حسابات المودعين، فقد تحوّلت إلى أرقام وهمية، استُنزفت بالعمولات والمصاريف التي فرضتها المصارف بقرارات أحادية، من دون أي رقابة أو محاسبة.
اليوم، يعيش القطاع المصرفي حالة من الفوضى والإهمال. فُتحت حسابات سُمّيت «فريش»، وكأنّ الحسابات القديمة أصبحت جثثاً متعفّنة لا قيمة لها، تُركت لتأكلها الديدان من دون أن تُدفن. هذا التمييز بين مودعٍ وآخر هو بحدّ ذاته جريمة مالية وأخلاقية.
الدولة مطالبة بالمحاسبة، لكنها متخاذلة، ومتواطئة مع القطاع المصرفي. فبعد توقيف رياض سلامة ثم الإفراج عنه ، تراجع القضاء عن أي إجراء فعلي يعيد حقوق المودعين. والغالبية الساحقة من كبار المودعين اليوم هم من كبار السن، أموالهم محجوزة، وأعمارهم تُستنزف بانتظار عدالةٍ لا تأتي.
أصحاب المصارف يتنقّلون بحرية، وكأنّ الأمر لا يعنيهم، فيما أصحاب الحقوق يدفعون الثمن: أمراض، أزمات نفسية، ذبحات قلبية، وانهيارات عائلية، من دون أن يُسأل أي مسؤول عن هذه المآسي.
أين الأموال المهدورة؟
أين الحل العملي؟
الجميع يعلم بوجود خيطٍ رفيع يقود إلى الحقيقة، لكنه لم يُسحب بعد، لأنّ الجميع متورّط.
أين المسؤولية عن هدر المال العام، وعن سياسات الدعم التي هرّبت أموال اللبنانيين إلى خارج الحدود، وعن تغطية منظومة مالية وسياسية خدمت مصالحها على حساب الشعب؟
لماذا هذا الصمت من حكومة نواف سلام؟
لماذا هذا الرفض الواضح للمحاسبة؟
وأين أصحاب المصارف الذين راكموا أرباحاً وهمية، وساهموا بشكل مباشر في تدهور العملة والوضع المالي؟
الحقيقة الواضحة أن جميع هؤلاء شركاء في دمار وانهيار القطاع المصرفي.
جميعهم شركاء في رفض الحلول الجذرية.
ولا ثقة اليوم بأي مصرف شارك في الانهيار، ولا بأي مصرف قادر على إعادة أموال المودعين ولم يفعل.
العدالة الحقيقية تبدأ بحجز أموال السياسيين وأصحاب المصارف، لا بإصدار قوانين جديدة تحمي الجناة وتحمّل الضحايا الخسائر.
فأي مشروعٍ لا يضع حقوق المودعين في صلبه، هو مشروع غير عادل، ومرفوض أخلاقياً ووطنياً.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

صباح نور القدس (القدس لنا وليس فقط في الاغنية) وصباح نور لبنان الذي نحب، لبنان الكرامة وروح المقاومة، صباح العطاء بلا حدود والاخلاق النبيلة.

اليكم المشهد في وصفه الصافي كما ينقله المقال. يعني بأختصار يريدون لبنان محميةً امريكية صهيونية لبنانٌ يَجلِد نفسه بأيدي ابنائه المتحوّلين طوعاً الى حرس للمُحتل في فلسطين (لمن نسي،...

خاص مجلة " الشراع " الغرّاء

امر عظيم فرضه المولى تبارك و تعالى ان يكون الاعداد بالقوة التي تحمل عدة مواصفات فهي ليست دائما السيف و الرمح والحبال و النبال فقط ، بل هي حمّالة الاوجه و خاصة لهؤلاء الذين تحدوا...

إحذر و تذكّر لعلّ تنفع معك الذكرى!

احذر وانت تهاجم الاسلاميين المتشددين الطائفيين التكفيريين ان لا تهدم منظومة الدين الاسلامي الاخلاقية آخر خط الدفاع الواعي للناس كي لا تتحوّل لسلع ولعملات اجنبية وكي لا تتحول قصور...

الموت الرحيم... الإنسان بين رحمة السماء وتشريعات الأرض

ليس مستغربًا أن تختلف الأمم في رؤيتها للسياسة أو الاقتصاد أو أنماط الحياة، غير أن الخطورة تبلغ ذروتها عندما يمتد الاختلاف إلى أصل الوجود الإنساني، فتغدو الحياة نفسها محلَّ تصويت،...

لماذا طردت إسرائيل سكان القرى السبع الشيعية من فلسطين الى لبنان ؟

في النطاق الابتدائي لأرض فلسطين قرب الحدود اللبنانية كان هناك سبع قرى شيعية عدد سكانها حوالي 3000 نسمة حسب إحصاء 1932 تابعين للواء صفد وهي : المالكية ، قدس ، النبي يوشع ، هونين ،...

عون في واشنطن… لقاء مع ترامب الثلاثاء ورسائل سيادية في توقيت إقليمي ملتهب

في توقيت بالغ الحساسية، وصل رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إلى واشنطن حاملاً ملفاً يتجاوز حدود العلاقات الثنائية بين لبنان والولايات المتحدة. فالزيارة تأتي فيما يقف لبنان عند...