الجمعة، 3 يوليو 2026
بيروت
29°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

نبيه بري بوصلة السلام

في زمن الحرب ..

في زمن الأزمات وفي لحظات الحرب والسلم يقف رجل استثنائي بقامته الوطنية الشامخة يحمل بين يديه كرة النار، لاعبًا استثنائيًا في الحياة السياسية اللبنانية. هو الموقف حين تتبدل المواقف وهو الكلمة حين يكثر الضجيج وهو الفصل الأول والأخير في كثير من المحطات الوطنية المفصلية. يجمع بين الشدة واللين ويتقن فن تدوير الزوايامن دون أن يفرط بالثوابت ،ويجيد بناء الجسور عندما تتهاوى الجدران. إذا صادق أوفى وإذا عاهد برّ بوعده، وإذا تحمل المسؤولية لم يتردد في مواجهة أصعب التحديات. كيف لا وهو نبيه بري السياسي الذي استطاع عبر عقود أن يحجز لنفسه موقعًا متقدمًا في صناعة القرار ،وأن يبقى أحد أبرز عناوين الحرب والسلام في لبنان.
ليس من السهل أن يستمر رجل في قلب الحياة السياسية اللبنانية كل هذه العقود في بلد تتبدل فيه التحالفات وتتغير فيه الموازين باستمرار، إلا إذا امتلك من الحكمة والحنكة والقدرة على قراءة المتغيرات ما يجعله حاضرًا في كل استحقاق. فمنذ توليه المسؤولية كان حاضرًا في أدق الملفات مشاركًا في صناعة التسويات ،وساعيًا إلى تجنيب لبنان الانقسامات التي كادت تعصف بوحدته أكثر من مرة.
أما جوهر مواقفه فلم يكن يومًا قائمًا على البحث عن مكاسب شخصية أو تسجيل انتصارات إعلامية، بل على حماية لبنان من الانهيار وصون وحدته الوطنية. فهو يؤمن بأن الوطن لا يُحكم بالغلبة، ولا يستقر بالإلغاء وأن قوة لبنان تكمن في الحوار والتوافق والشراكة الوطنية. لذلك كان كلما اشتدت الأزمات يفتح أبواب الحلول ويبحث عن مخارج تحفظ الدولة وتمنع سقوطها في المجهول.
وفي القضايا الوطنية الكبرى بقي متمسكًا بحق لبنان في الدفاع عن سيادته وأرضه، رافضًا أي اعتداء على الوطن أو أي مساس بحقوقه، وفي الوقت نفسه حريصًا على عدم الانجرار إلى مغامرات غير محسوبة يدفع اللبنانيون وحدهم أثمانها. لذلك جمع في أدائه السياسي بين الصلابة في الثوابت والمرونة في إدارة الخلافات ،وبين قوة الموقف وحكمة الحوار.
ولعل أبرز ما يميز نبيه بري أنه لا يتعامل مع السياسة بمنطق الانفعال، بل بمنطق الدولة. يدرك أن لبنان بلد التسويات وأن الحفاظ على السلم الأهلي هو المدخل الحقيقي لحماية الوطن. لذلك لم يغلق بابًا للحوار ولم يقطع خيطًا يمكن أن يقود إلى تفاهم وكان يؤمن بأن الكلمة الصادقة قد تمنع حربًا، وأن الحوار قد يحقق ما تعجز عنه المواجهات.
وعندما كانت المنطقة تهتز على وقع الحروب كان يعرف أن الشرارة إذا اشتعلت في لبنان فلن توفر أحدًا، وأن مسؤولية القادة ليست إشعال الحرائق بل منع تمددها. لذلك بقي يعمل على تثبيت التوازنات الداخلية واحتواء الأزمات وإبعاد البلاد قدر الإمكان عن رياح الفتن والانقسامات.
لقد أثبتت السنوات أن الرجال يُعرفون في المحن وأن القادة الحقيقيين لا تُقاس أدوارهم بضجيج المنابر، بل بقدرتهم على حماية الأوطان عندما تعصف بها العواصف. ومن هذا المنطلق يبدو نبيه بري في نظر مؤيديه أكثر من رئيس لمجلس النواب إنه رجل دولة يدرك أن الحرب قرار وجودي، وأن السلام لا يكون بالاستسلام بل بحفظ عناصر القوة وصيانة الوحدة الوطنية.
قد يختلف اللبنانيون حول نبيه بري كما يختلفون حول كثير من القضايا، لكنهم لا يستطيعون إنكار أنه أحد أبرز صناع المراحل السياسية في لبنان ،وأن حضوره في المنعطفات الكبرى لم يكن يومًا تفصيلًا عابرًا. فقد بقي رقمًا صعبًا في المعادلة الوطنية ،ورجلًا يعرف متى يتقدم ومتى يهادن ومتى يحسم واضعًا نصب عينيه حماية لبنان ومنع سقوطه في الفوضى.
وهكذا وبين الحرب والسلام وبين الثبات والمرونة وبين الصلابة في الموقف والانفتاح على الحوار يبقى نبيه بري في نظر محبيه بوصلةً تهتدي بها السفينة اللبنانية كلما اشتدت العواصف ورجلًا آمن بأن الأوطان لا تُبنى بالشعارات بل بالحكمة ولا تُصان بالمغامرات بل بحسن إدارة الأزمات. ولذلك سيبقى اسمه حاضرًا في ذاكرة لبنان ليس لأنه شغل منصبًا بل لأنه كان شريكًا في صناعة محطات مفصلية من تاريخه وسيبقى بالنسبة لكثيرين بوصلة سلام .
أطال الله بعمر الرئيس نبيه بري ورحم الله الرئيس رشيد كرامي مظلوم السلام والوحدة الوطنية .

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل تطبيق الطائف بكل بنوده هو مفتاح الحل في لبنان؟

اتفاق الطائف وُقّع عام 1989 لإنهاء الحرب الأهلية، لكنه تحوّل مع الوقت إلى مرجع مبتور يُستدعى منه ما يناسب التوازنات السياسية، ويُترك الباقي على الرف. السؤال اليوم: لو طُبّق...

الإتفاق الإطاري نسخة مكررة عن اتفاق أوسلو

تعيد الشراع نشر المقال الذي كتبه الصحافي الفرنسي الخبير بالشأن اللبناني ، والذي يكشف فيه ان اتفاق الاطار بين السلطة التنفيذية في لبنان، وبين العدو الصهيوني هو نسخة مكررة عن اتفاق...

نداء إلى صمّام الأمان: سلام ودريان أمام مخطط الفتنة

بعد إقرار “إطار التفاهم” بين لبنان وإسرائيل، دخلنا مرحلة الأخطر في تاريخنا الحديث. لم يعد الحديث عن انسحاب أو حدود، بل عن مشروع يستهدف وحدة لبنان من الداخل، ويشرّع...

إطار النفاق جنين زنى وُلِد سفاحًا

لن أعدد بنود الاتفاق الإطاري ولن أفند إملاءاته ، فما كتب حوله  وفى  و كفى . فيه ، أعطى من  لا يملك  من لا يستحق. الثنائي المنتشي عون- سلام  أعجز من فرض ما فُرِض عليهما، وفي هذا...

اتفاقية الأطر تفريط للسيادة وتغطية على عزلة العدو

أدت مشاركة شخصية مدنية لا عسكرية في لجنة الميكانيزم، إلى مفاوضات مباشرة أنتجت إعتراف وفد واشنطن اللبناني بحق “إسرائيل” بالوجود وشرعية هذا الكيان، وتقديم تنازلات مجانية...

كلام في الحرب الأميركية الإسرائيلية على ايران

شنت الولايات المتحدة مع إسرائيل الحرب الثانية في العام 2026 على ايران ، من أجل الإطاحة بحكومة ايران والقضاء على كبار المسؤولين الإيرانيين ولمساعدة اسرائيل للسيطرة على الشرق الأوسط...