الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
14°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

نكبة البرامكة جعفر بن يحيى ووالده وإخوانه من وجهة نظر فارسية

قال كشواد :” الأمر الذي انتهى بضررنا هو الشقاق الذي وقع بين جعفر وأبيه وإخوانه ، أفسد جعفر خطتنا بسبب طيشه وحكاية مغازلته تلك للعباسية المرأة ذات الأربعين ربيعاً ! ثم تواطأ مع عبد الملك بن صالح الذي ثار على الخليفة ، والمبلغ الهائل الذي أخذه من الخزينة وأعطاه له ، وانفضح أمره وأفعال جعفر تلك التي جعلت الخليفة هارون الرشيد يسيء الظن في البرامكة ، بينما كانت أفعال يحيى والفضل رشيدة ورصينة .

قال بروزان :” والآن قد مضت فترة والخليفة معرض عن جعفر ، واتخذ من زرارة بن محمد نديماً لنفسه في مجالس الإنس والقصف ، وبناءً على ما كتبه موسى في خطابه الأخير ، أقدم هارون على حبس يحيى بن عبد الله الذي تواطأ مع جعفر وأمر جعفر أن يقتله ، لكن جعفر أطلق سراحه فأخبر الفضل بن الربيع هارون بهذا الأمر وهذا ما تسبب في الخلاف بين الخليفة والبرامكة بشكل أكبر .

آزاد بخت : ” ولكن هذا لا يعد سبباً ليغضب هارون الرشيد من جميع البرامكة ، فهو منذ البداية كان يدعم جعفر ويعلم أن العلاقة بين جعفر ووالده وإخوته ليست جيدة ” .

برزان :” هذا أحد أسبابه ولكن يجب أن لا ننسى خصومة عيسى بن ماهان ذلك الذي قد وصل الى حكم خراسان بمعاونة يحيى وأخبر الخليفة أن البرامكة يتبعون دين آبائهم ، ويشجعون على الإلحاد والمجوسية والزرادشتية ، ولهذا السبب ومنذ فترة بعث هارون عدة رجال يراقبون أعمالنا وأحوالنا ، ومن ناحية أخرى نسبوا الى موسى الكاظم الإمام السابع عند الشيعة الإثنا عشرية التمرد والعصيان ، وقد كتب إليه أحد أقارب الخليفة : ( كثير من الناس ينظرون الى موسى الكاظم على أنه الإمام الحقيقي ويعطونه خمس أموالهم ) وكتب أبو ربيعة الى هارون : ” بم سيجيب الخليفة يوم القيامة على إيداعه بلاد المسلمين في يد البرامكة المرتدين الزنادقة ؟ ” .

آزاد بخت :” صباح اليوم كان لدي مبعوث من أهل بلخ يقول أن بلخ قد أصابها وباء ، وأهلها الذين دخلوا الإسلام حديثاً ، تصوروا أن الوباء عقاب إلهي فارتدوا الى البوذية مرة أخرى ، بالتأكيد عندما يصل هذا الخبر الى الخليفة سيظن أنه من تحريض البرامكة ” .

برزان :” وفضلاً عن هذا كله أتعلمون لماذا اتهم هارون أنس بن أبي الشيخ سكرتير جعفر جزافاً ، وقطع رأسه ؟ وقد اعتبر الفضل هذا الأمر فألاً سيئاً ، وبداية محاربة الخليفة للبرامكة .

كشواد :” ذنبنا أنا قمنا بتعليم العرب أسلوب إدارة الممالك ووضعنا القواعد للغتهم ، ووقفنا بين الفلسفة وبين عقيدتهم ، وحملنا السيوف من أجلهم وقدمنا لهم بأيدينا الفكر والروح والفن والصناعة والعلوم والأدب ، كي نستطيع جعل طبيعتهم الوحشية وديعة ومتحضرة ربما … لكن وا أسفاه ! شتان ما بيننا وبين أصلهم وفكرهم ، ويجب أن يكون هكذا ، هذه السمات المتوحشة والوان بشرتهم الكالحة ، والأيادي الخشنة والمتشققة خُلقت من أجل النهب وقطع الطرق ،والأفكار التي نشأت ونمت بين بول الإبل وبعره لا يمكن أن تكون أفضل من هذا .
كما أن بناء أجسامهم كله يدل على أنهم خلقوا من أجل السرقة والخيانة ، فهؤلاء الأعراب الذين كانوا حتى الأمس يركضون حفاة وراء السحالي ، ويعيشون تحت ظل الخيام ما كان يجب أن نتوقع منهم أكثر من هذا ، وإن تظاهر هارون بإبداء الوجه الحسن لنا في البداية ، وأعرب عن محبته إلا أنه أضمر الحقد على قوميتنا ، وكان متعطشاً لدماء الإيرانيين ، والآن إذا نالوا غرضهم وفقأ فكر العرب  مثل الدمل ولوث العالم المتحضر … فمن الواضح أنه لم يعد بحاجة إلينا .

آزاد بخت :” لقد نثر خالد ويحيى والفضل وجعفر جميع المجوهرات والأموال الوفيرة التي قد جمعت في معبد نوبهار خلال مئات السنين تحت أقدام العرب آكلي الفئران ، كالرمال وأنعموا على كل شاعر حقير ومنحوه ثروات لا تُحصى …وفي النهاية ابتاعوا لأنفسهم بغض حفنة من رعاة الإبل وحقدهم وحسدهم ، أصلاً هارون الرشيد يتحسر على عظمتنا وأموالنا وفكرنا وجاهنا وجلالنا وحتى .. أسلوب حياتنا ، ليس هو وحده بل كل العرب الذين يعملون حولنا ويتملقوننا ، فإنهم أعدائنا الحاقدون المتعطشون لدمائنا وينتظرون إشارة واحدة لينتقموا لقوميتهم ” .

روزبهان :” هذا خطأ ، برمك وأبناؤه صانعوا الخليفة واعتنقوا دينهم لكي يتمكنوا من النفوذ في أفكارهم وأعمالهم ويضعفوا دينهم ويقضوا عليه رويداً رويداً ، ويعيدوا بناء معبد نوبهار من جديد ليعيدوا الناس الى البوذية ويطيحوا بالخليفة ، من أجل ذلك اجتهدوا ليحوزوا ثقة العرب ، وقد بلغوا مقصدهم في ذلك ، فالخلفاء العرب كلهم كانوا أداة في يد البرامكة كدمى مسرح العرائس وفي الحقيقة هم يحكمون لكن في ما يتعلق بنظام البلاد إن اعتبر العرب أنفسهم غير محتاجين الى عون البرامكة فهم يخطئون هنا .

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...

إيلي أبي عكر: ضمير حي في مواجهة التعسف الحزبي

في قلب لبنان الممزق بين الانقسامات والصراعات الطائفية والسياسية، يظهر أحيانًا من يذكّرنا بأن الإنسانية ليست مجرد كلمة، بل فعل وقرار وشجاعة. إيلي أبي عكر، الشاب من جبيل، هو أحد...