الأربعاء، 15 يوليو 2026
بيروت
29°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

نيويورك تايمز : ترامب محاصر في الخليج وإيران تُسقط أوهام "الحرب الخاطفة" .

قال تقرير نشره موقع “نيويورك تايمز” الأمريكي اليوم الأربعاء، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواجه صعوبة متزايدة في فرض إرادته على إيران، بعدما انهار اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسط فيه، في وقت لا تزال فيه إدارته تبحث عن استراتيجية واضحة لتحقيق أهدافها في الحرب المستمرة منذ أشهر.

تاريخ

وأعلن ترامب في اليوم الـ136 من الحرب، عن خطة جديدة تقضي بفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز مقابل توفير الحماية لها من القوات الإيرانية. لكن في اليوم التالي تراجع عن القرار بالكامل، بعد اعتراضات من حلفائه العرب الذين رفضوا فكرة دفع هذه الرسوم.

ويعكس هذا التراجع السريع، بحسب التقرير، حالة من التخبط في إدارة الحرب، التي كان من المفترض أن تكون عملية سريعة تستمر بين أربعة وستة أسابيع، لكنها دخلت أسبوعها العشرين دون نهاية واضحة في الأفق. ويرى التقرير أن أسلوب الارتجال واتخاذ القرارات بصورة اندفاعية لم يحقق النتائج المرجوة.

ويشير التقرير إلى أن ترامب، الذي اعتاد خلال ولايته الثانية على إجبار دول أخرى على تقديم تنازلات، وجد في إيران خصماً لا يستجيب لأسلوب الضغوط والتهديدات، سواء عبر التصريحات أو العقوبات. كما أن مذكرة التفاهم التي أبرمها مع طهران الشهر الماضي لوقف القتال تحولت، بحسب التقرير، إلى ما يشبه “مذكرة سوء تفاهم”، بعدما اختلف الطرفان حول تفسيرها، ولم تعد لدى الرئيس الأميركي، وفق التقرير، استراتيجية عسكرية أو دبلوماسية واضحة.

تاريخ

وقال ولي نصر، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جونز هوبكنز، إن ترامب “واجه دولة لا تقبل اللعب وفق قواعده، التي تقوم على الخضوع له وانتظار ما يمنحه من تنازلات”.

ويرى التقرير أن الحرب أصبحت مثالاً جديداً على صعوبة تحقيق أهداف السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، حيث أثبتت تجارب الرؤساء الأميركيين المتعاقبين أن أدوات القوة التقليدية لا تحقق بالضرورة النتائج المرجوة في المنطقة.

كما نقل التقرير عن سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد بروكينغز، قولها إن ترامب استفاد في ملفات أخرى من استعداد بعض الدول للبحث عن مخارج للأزمات، لكن “لم يكن هناك ما يدعو للاعتقاد بأن طهران ستسلك النهج نفسه”.

تاريخ

من جهته، اعتبر جون هانا، المستشار السابق للأمن القومي لنائب الرئيس الأميركي الأسبق ديك تشيني، أن ترامب بالغ في تقدير قدرة الولايات المتحدة على إسقاط النظام الإيراني، وقلل من تماسك النظام الذي نشأ بعد الثورة الإسلامية عام 1979.

وأضاف أن الإدارة الأميركية افترضت خطأ أن النظام الإيراني “بيت من ورق” سينهار تحت وطأة الضربات الجوية الأميركية، وهو ما لم يحدث.

وكان وقف إطلاق النار المنهار يهدف إلى تجميد القتال لمدة ستين يوماً لإتاحة المجال لمفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، لكن انهياره السريع أثار شكوكاً حول إمكانية التوصل إلى اتفاق دائم يتطلب تنازلات مؤلمة من الجانبين.

ويشير التقرير إلى أن ترامب عاد إلى استخدام القوة العسكرية، فأمر باستئناف الحصار البحري في مضيق هرمز، ولوّح بتوجيه ضربة إلى موقع “جبل بيك آكس” المحصن قرب إحدى المنشآت النووية الإيرانية. لكنه، في المقابل، لم يبدِ استعداداً للعودة إلى حملة القصف المكثفة التي افتتح بها الحرب، في ظل تراجع التأييد الشعبي الأميركي لاستمرارها.

وفي الوقت نفسه، تحدث ترامب عن إمكانية استئناف المفاوضات، لكنه لم يوضح كيف يمكن أن تنجح بعد فشل الجولات السابقة. ويبدو، بحسب التقرير، أن كل طرف يراهن على استنزاف الآخر؛ فالولايات المتحدة تراهن على تدهور الاقتصاد الإيراني، بينما تراهن طهران على تأثير ارتفاع أسعار الطاقة في السياسة الداخلية الأميركية مع اقتراب انتخابات الكونغرس النصفية.

وقال آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأميركي السابق في قضايا الشرق الأوسط، إن ترامب أصبح “محاصراً” في مواجهة خصم عنيد يسعى للحفاظ على نفوذه في مضيق هرمز وفرض هيمنته في الخليج.

وأضاف أن إيران سبق أن أثرت سلباً على إرث الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر خلال أزمة الرهائن، محذراً من أنها قد تؤثر أيضاً في إرث ترامب إذا استمر الصراع.

في المقابل، رأى إليوت أبرامز، المسؤول السابق في عدة إدارات جمهورية، أن الحرب مع إيران لن تهيمن على أجندة ترامب طالما لم يسقط قتلى أميركيون.

ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن التراجع السريع عن فرض الرسوم على السفن كشف حجم الارتجال في إدارة الأزمة، إذ أعلن ترامب عن القرار قبل التشاور مع حلفائه الخليجيين، ثم ألغاه بعد اتصالات منهم، مبرراً ذلك بأنهم وعدوا باستثمارات كبيرة في الولايات المتحدة، من دون تقديم تفاصيل.

كما يلفت التقرير إلى التناقض في مواقف ترامب تجاه إيران؛ ففي أعقاب توقيع وقف إطلاق النار وصف المفاوضين الإيرانيين بأنهم “عقلانيون وأذكياء”، لكنه عاد بعد ثلاثة أسابيع فقط ليصفهم بأنهم “حثالة” و”يقودهم أشخاص مرضى”. وعندما سئل عما تغير خلال هذه الفترة، أجاب: “تعرفت إليهم”، وهو ما اعتبره التقرير دليلاً على غياب فهم عميق لطبيعة النظام الإيراني منذ البداية.

ويرى عباس ميلاني، مدير برنامج الدراسات الإيرانية في جامعة ستانفورد، أن المشكلة الأساسية تكمن في أن ترامب لا يملك استراتيجية متماسكة تجاه إيران، بل يتعامل معها بدافع الحدس، جامعاً بين هدفين متناقضين: الدعوة إلى اتفاق يجعل إيران مزدهرة اقتصادياً، وفي الوقت نفسه التهديد بتدميرها. وأضاف أن الرئيس الأميركي لا يزال لا يدرك طبيعة النظام الإيراني، الذي اعتاد القيام بخطوات غير متوقعة وسيذهب إلى أقصى الحدود للحفاظ على بقائه في السلطة.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حزب الاتحاد والاتحاد الاشتراكي العربي – التنظيم الناصري يؤكدان التمسك بالوحدة الوطنية وحق المقاومة

استقبل نائب رئيس حزب الاتحاد، المحامي أحمد مرعي، وأمين سر قيادة الحزب طلال خانكان، وفدًا من الاتحاد الاشتراكي العربي – التنظيم الناصري، برئاسة نائب الأمين العام المناضل عاطف...

مندوب الأردن في الأمم المتحدة وامام نتنياهو

لماذا لا يُدرس النشيد الوطني الإسرائيلي لأولادنا في المدارس العربية وفي بلاد المُسلمين كنوع من الثقافة والعلم بالشيء خير من الجهل به ؟ حتى يُحدد كل عربي ومُسلم من هو عدوه ويستعد...

بيان من الحرس الإيراني إلى الشعب الكويتي :

: أيها الشعب الكويتي الشريف والكريم. قبل أكثر من أربعة أشهر، بدأ جيش “الشيطان الأكبر” الأمريكي، بعد اغتياله المرجع الديني الإمام الخامنئي (رحمه الله)، وارتكابه مجزرة...

"هرمزة الحرب".. اللواء سمير فرج لـ"الحرية": إيران تستخدم مضيق هرمز للضغط على أمريكا وتحقيق أكبر المكاسب

أكد اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن التصعيد الذي جرى اليوم بين إيران والولايات المتحدة يأتي في إطار تصعيد متبادل، مشيرًا إلى أن إيران تسعى إلى الضغط على واشنطن من...

هل هي طريقة حديثة لاستقطاب وصنع جواسيس ؟

السفارة الأميركية في بيروت تطلق منحاً بقيمة 500 ألف دولار أعلنت السفارة الأميركية في بيروت ،فتح باب التقدم لمنح بقيمة إجمالية تبلغ 500 ألف دولار،”لدعم”مشاريع منظمات...

الإعلام الصهيوني يفضح واقع جيشه بتأثير المقاومة

⭕️إذاعة جيش العدو الإسرائيلي: وبما أن عدد الدبابات الصالحة في كل سرية أصبح أقل، فإن الجيش لا يستدعي منذ البداية جميع أفراد السرية إلى الاحتياط. وبهذه الطريقة “يُحسّن”...