اتفاق الطائف وُقّع عام 1989 لإنهاء الحرب الأهلية، لكنه تحوّل مع الوقت إلى مرجع مبتور يُستدعى منه ما يناسب التوازنات السياسية، ويُترك الباقي على الرف. السؤال اليوم: لو طُبّق الاتفاق بكل بنوده، هل يكون مدخلاً حقيقاً لتسوية الخلافات والذهاب إلى دولة مدنية، ومنها حل مسألة السلاح؟
ما الذي ينص عليه الطائف فعلاً؟
الناس تختزل الطائف في “المناصفة واللامركزية الإدارية”، لكن البنود الأساسية الأخرى غالباً ما تُغفل:
إلغاء الطائفية السياسية وفق خطة مرحلية.
إنشاء مجلس شيوخ بعد إلغاء الطائفية.
بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها،
إصلاح إداري وقضائي وانتخابي.
أي أن الطائف لم يُصمّم لتثبيت الطائفية، بل لتجاوزها تدريجياً. المشكلة ليست في النص، بل في الانتقائية في التطبيق.
لماذا فشل التطبيق؟
بعد 1990، طُبّق من الطائف ما يخدم إعادة بناء السلطة: تعديل الدستور، المناصفة، وتوزيع المواقع. لكن البنود التي تمس جوهر النظام لم تُنفّذ:
لا خطة لإلغاء الطائفية.
لا مجلس شيوخ.لا قانون انتخابي عادل ، لا قانون للأحزاب .لا نظام داخلي لمجلس الوزراء . لا تطبيق فعلي لوظائف الدولة على أساس الكفائه .لا إنماء متوازن بين المناطق، المحاسبه او مسائله ، لا قضاء مستقل . نهب منظم للدولة ولاموال الناس والتي نتج عنها سرقت أموال المودعين في البنوك . محاصصة طائفيه غير مسبوقه . إذكاء النعرات الطائفية والمذهبية. ارتهان كلي للخارج .اعلام متفلت . ومحسوبيات بكل شيء.ادره مترهله “كل واحد فاتح على حسابو ”
انعدام المسؤلية عند المسؤولين.
هل التطبيق الكامل ممكن اليوم؟
نظرياً، نعم. التطبيق الكامل يعني ثلاث خطوات متلازمة:
سياسياً: تشكيل هيئة وطنية لإلغاء الطائفية السياسية، وإنشاء مجلس الشيوخ.
أمنياً: بسط سلطة الدولة على الجنوب والحدود، وحصر السلاح بالجيش بعد الاتفاق على سياسة دفاعية تحمي لبنان من اسرائيل على قاعدة انسحابها من كامل الأراضي اللبنانية المحتله حتى مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وعودة النازحين وإعادة الإعمار والإفراج عن الاسرى هنا يلتقي الطائف مع القرار 1701
إدارياً: لامركزية إدارية موسعة تُخفف المركزيةوتحمي المناطق، دون أن تؤدي إلى فيدرالية
هل يقود الطائف إلى الدولة المدنية وحل السلاح؟
نعم، إذا طُبّق كحزمة واحدة. لأن الطائف نفسه يربط نزع السلاح ببناء الدولة، وتحرير الارض ويربط بناء الدولة بإلغاء الطائفية.
لكن إذا بقي التطبيق انتقائياً، سيبقى الطائف غطاءً للمحاصصة، وستبقى مسألة السلاح خارج الحل.
الدولة المدنية لا تُبنى بمرسوم، بل باحتكار الدولة للعنف الشرعي، وبتحويل المواطن من تابع لطائفة إلى صاحب حق أمام القانون.
الخلاصة:
الطائف ليس المشكلة، بل هو الحل المؤجّل.
المشكلة أننا عالجنا الحرب بأدوات الحرب، وأبقينا على أسبابها.
تطبيق الطائف بكل بنوده اليوم -خصوصا بعد توقيع اتفاق الإطار بين لبنان واسرائيل برعاية اميركيه ورفضه من قبل الثنائي الشيعي وأحزاب لبنانيه تعتبره تشريع للاحتلال الاسرائيلي في الجنوب ويؤدي إلى إحداث فتنه بين اللبنانيين . في وقت تعتبره السلطه وأحزاب مواليه لها إنجاز مهم يحقق السيادة الوطنيه ويحرر الجنوب من الاحتلال -يعني اعترافاً بأن لبنان لا يمكن أن يستمر كدوله مستباحه من قبل اسرائيل وكدولة طوائف وسلاح
إما أن نذهب إلى دولة واحدة، قويه وعادله وقادره على حماية شعبها وأرضها ومؤسساتها . سلاح واحد، قانون واحد، أو ننتظر جولة انهيار جديدة وازمات متلاحقه .او الاتفاق على دوحه رقم 2 تعيد التوازن إلى الوضع الداخلي وتقر تطبيق الطائف بكل مندرجاته مع بعض التعديلات التي تحقق بعض المكاسب الدستوريه لبعض الطوائف .


