الأحد، 23 أغسطس 2026
بيروت
26°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

أبو سليم في ذمّة الله... لا، لم يمت، نحن الذين نسيناه

تخيّلوا المشهد للحظة…
يقطع تلفزيون لبنان برامجه، تبدأ الموسيقى الحزينة، وتظهر صورة أبو سليم على الشاشة.
خلال دقائق، تمتلئ مواقع التواصل:
سياسي يكتب: *«خسر لبنان قامة فنية لا تتكرر»*.
وزير يقول: *«رحل أحد رموز الزمن الجميل»*.
فنانون وإعلاميون ينشرون الصور والذكريات، وتبدأ المقالات:
*«وداعًا أبو سليم… من أضحك لبنان»*.
وتتحرك الوفود للتعزية، يقطع البعض عشرات الكيلومترات ليقول كلمة أمام الكاميرا، وبينهم من سيهمس:
«صرلي زمان ما حكيتو…»
وآخر: «من زمان ما عرفنا عنه شي…».
لكن…
*أبو سليم لم يمت.*
أطال الله بعمره، هو بيننا اليوم.
وهنا السؤال: *لماذا ننتظر رحيل كبارنا حتى نتذكر أنهم كبار؟*
لماذا نعرف كيف نكتب عنهم بعد الموت، وننسى أن نسأل عنهم وهم أحياء؟
صلاح تيزاني، «أبو سليم»، ليس مجرد ممثل كوميدي. هو جزء من ذاكرة لبنان، ومن زمن دخل فيه الفن إلى البيوت ببساطته ونظافته وصدق ضحكته. أجيال كاملة كبرت معه، وحفظت شخصياته ومشاهده، وما زالت تضحك عليها حتى اليوم.
نعم، جرى تكريمه وحصل على أوسمة ودروع، لكن هل هذا وحده هو التكريم؟

أبو سليم لخّص الحكاية بكلام موجع، حين عبّر عن أنه لا يريد درعًا بقدر ما يحتاج إلى ما ينفعه في حياته ودوائه.
*وهنا يجب أن نخجل.*
ما قيمة الدرع إذا كان الفنان الكبير يفكر بثمن الدواء؟
وما قيمة الكلمات الجميلة إذا كانت لا تتحول إلى رعاية وكرامة واهتمام؟
نحن بلد نتقن الرثاء أكثر مما نتقن الوفاء.
بعد الموت، يصبح الفنان «ثروة وطنية»، وتُفتح له نشرات الأخبار، وتُكتب عنه الصفحات، ويظهر فجأة عشرات الأصدقاء والمحبين.

أما وهو حي؟
تنشغل الدولة…
ينشغل السياسيون…
وينشغل حتى بعض الذين سيبكونه يومًا أمام الكاميرات.

*يا جماعة، أبو سليم بعده عايش.*
زوروه اليوم.
اسألوا عنه اليوم.
اسمعوا صوته اليوم.
وإذا أردتم تكريمه، فلا تجعلوا التكريم صورة ودرعًا وخطابًا ينتهي بعد ساعة. أعطوه ما يليق برجل أعطى لبنان أكثر من ستين عامًا من عمره.
لا تنتظروا يومًا يصبح فيه الاتصال متأخرًا، والزيارة مستحيلة، والاعتذار بلا معنى.
لا تجعلونا نسمع يومًا:
*«ليتنا زرناه… ليتنا سألنا عنه… ليتنا كرّمناه وهو بيننا».*
لأن بعض الـ«يا ريت» لا تصلح شيئًا.
أما اليوم، فما زال الوقت موجودًا.
*أبو سليم بيننا… فلا تجعلوا تكريمه الحقيقي مؤجلًا إلى يوم غيابه.*

*أطال الله بعمرك يا أستاذنا، يا كبيرنا أبو سليم…*
قد لا نملك لك ما يوازي كل الضحكة التي زرعتها في بيوت اللبنانيين، ولا كل العمر الذي أعطيته للفن وللناس…

لكن نقولها من القلب:
*الإيد قصيرة… والعين بصيرة.*

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الموت في طرابلس بين السلاح المتفلت والدراجات النارية وأزمة النفايات ..

أكد رئيس جمعية اللجان الأهلية في طرابلس سمير الحاج :”أن مدينة طرابلس ..والميناء تواجهان اليوم أزمات متراكمة تهدد حياة أبنائها بشكل مباشر بدءاً من السلاح المتفلت وحوادث القتل...

اللجان الأهلية ترفض قرار وقف زيارة الحج والعمرة براً

أعلن رئيس جمعية اللجان الأهلية في طرابلس سمير الحاج رفضه قرار هيئة شؤون الحج والعمرة وقف زيارة الحج والعمرة براً, مطالباً بالعودة عن هذا القرار الذي ينعكس بصورة مباشرة على الفقراء...

عبد الناصر المصري رئيساً لإتحاد قوى الشعب العامل

اللجان الأهلية في طرابلس تبارك انتخاب المحامي عبد الناصر المصري رئيساً للمؤتمر الشعبي في لبنان.. تقدم رئيس جمعية اللجان الأهلية في طرابلس سمير الحاج بالتهنئة الحارة للمحامي...

لحّود: أعيدوا النظر بالتفاوض مع القاتل

توجّه الرئيس السابق اميل لحّود بـ”التعزية الى عائلات المظلومين الذين سقطوا في دير الزهراني وأنصار على يد آلة الإجرام الإسرائيليّة، وسط صمت العالم المسمّى حرّاً، وعلى رأسه...

مطالبة بفصل وزارة الداخلية عن وزارة البلديات..

طالب رئيس جمعية اللجان الأهلية في طرابلس سمير الحاج بفصل وزارة الداخلية عن البلديات ،وإنشاء وزارة مستقلة للشؤون البلدية ،”بعد أن أثبتت التجربة أن الجمع بين الملفين لم يحقق...

مجلس النواب اللبناني يلغي عقوبة الإعدام على القتلة ،ويقرر عقوبة السجن على الإعلاميين !! هذا يعني ان القلم اخطر من المسدس وان الكلمة اقوى من الصاروخ !! لماذا تصمم السلطة التنفيذية...