كم تناولنا من حين لآخر مدى الحرمان الذي يلف طرابلس والشمال على الصعد الإقتصادية و الإجتماعية والعمرانية وحرمان هذه المنطقة من المشاريع الموعودة ، وتجاهل المسؤولين لأبرز متطلباتها وبخاصة أن طرابلس نتغنى بكونها العاصمة الثانية، في حين أنها أصبحت أشبه ببلدة خاوية من مظاهر الحركة والبركة والتطور والإنماء.
وكنا غالبا ما نشير إلى سيطرة المركزية الإدارية في العاصمة وتضييق الخناق على المحافظات وعلى بلدياتها بصورة خاصة ، وحجب الأمول التي تستحقها من الصندوق البلدى المستقل و التى يمكن أن تسهم في تحقيق المشاريع المحلية وترميم الأبنية الآيلة للسقوط قدر الإمكان.
ولكن أهم ما كنا نقف عنده هو ذلك الإجحاف بحق كفاءات شبابنا وخبراتهم وجدارتهم وحرمان طرابلس والشمال من المشاركة في الإدارات العامة ولا سيما وظائف الفئة الأولى حيث لوحظ تدني هذه المشاركة الى أقل نسبة بين سائر المناطق والمدن اللبنانية الأخرى، لا بل أن هناك بعض القرى الصغيرة تضم أكثر من مدير عام أو رئيس مصلحة أو سفير من أبنائها و نحن لا يتم مراعاة عدد سكان طرابلس ومكانتها وعراقتها وحضورها في أثناء عمليات التعيين في الوظائف الأولى في مختلف الإدارات العامة
ولقد فوجئت أثناء ترشحي لعدة مرات وأنا أراجع جداول الشطب لأسماء الهيئة الناخبة في محافظة الشمال والتى تتولى انتخاب مفتي طرابس والشمال، والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، وأعضاء مجلس الأوقاف، ما راعني في أكثر من مجال، وما أكد يقيني بمدى إستمرار التجاهل الرسمى لهذه المنطقة على صعيد الوظائف الكبرى .
ونقرأ في لائحة الشطب أن موظفى الفئة الأولى في الإدارات العامة هما إثنان فقط مع كامل إحترامي لهما ولخبرتهما وجدارتهما ، والقضاة عددهم لا يتجاوز أصابع اليدين وهم ليسوا كلهم يمثلون طرابلس ، مع تقديرنا لأبناء سائر المناطق الشمالية
بجدارتهم وخبراتهم
فهل يعقل أن طرابلس ومحافظة الشمال التى تمثل عشر سكان لبنان ليس فيها من الموظفين من الفئة الأولى والقضاة عددهم لا يتجاوز اصابع اليدين ؟ في حين ينبغي أن يزيد عددهم على عشرين مدير عام من موظفي الفئة الأولى على الأقل، هذا إذا لم نطالب بعدد أكبر نظرٱ لأهمية هذه المنطقة التي يحكي تاريخها ودورها مدى اعتدادها بوطنها وحفاظها على السلم الأهلى وتطلعاتها الى أمن الوطن ووحدته والتفافها حول جيشه ورفضها كل ما يسىء إلى استقراره ومستقبله.
إن هذا التقصير الفادح هو من مسؤولية الجميع والذين نتوخى منهم أن يكونوا على صلة مباشرة بتطلعات مواطنيهم وألا يسمحوا باستمرار الغبن اللاحق بالطاقات الكفوءة التى تعج بها طرابلس و الشمال ..
ألا ينبغى مراعاة وضع العاصمة الثانية بإفساح المجال لزيادة حصتها في وظائف الأولى والثانية والتي لم نتطرق لها في هذا المقال وسنتكلم عنها فيما بعد إن شاء الله
إنها ملاحظات إلى المسؤولين ليتلافوا هذا التقصير الوظيفي بحق طرابلس والشمال في القريب العاجل.
{ وَقُلِ ٱعۡمَلُوا۟ فَسَیَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ …}


