الأحد، 13 سبتمبر 2026
بيروت
32°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من مجرّد حقد أو كراهية؛ إنّها سياسة وقوّة ومشروع نفوذ يسعى إلى فرض وقائع جديدة في الشرق العربي .

فالدول لا تتحرّك عادةً بدافع العاطفة، بل بدافع المصالح والأمن والاستراتيجية. وعندما نرى الحروب المتكرّرة، والضربات العسكرية، والضغوط السياسية، ندرك أنّ ما يجري ليس مجرد ردود فعل عاطفية، بل جز من إعادة رسم موازين القوّة في المنطقة.

لكن المشكلة الكبرى أنّ الشعوب هي التي تدفع الثمن.
فحين تندلع الحروب، لا تُدمَّر الجيوش فقط، بل تُدمَّر المدن والبيوت والاقتصادات ومستقبل الأجيال. وتصبح الدول الضعيفة أو المنقسمة ساحاتٍ مفتوحة للصراع، حيث تتداخل المصالح الإقليمية والدولية.

غير أنّ الخطر لا يقف عند حدود الحرب الخارجية. فهناك خوفٌ أكبر يراود كثيرين في منطقتنا، وهو أن يتحوّل هذا الصراع، أو هذا الحِقد المتراكم، إلى وقودٍ لِحَربٍ أهلية داخلية.
فحين تتراكم الضغوط، وتشتدّ الانقسامات، ويُغذَّى الخطاب التحريضي بين أبناء الوطن الواحد، يصبح الخطر الحقيقي أن تتجه البنادق إلى الداخل بدل أن تبقى موجّهة نحو التهديد الخارجي.

وهنا تكمن المأساة الكبرى:
أن يتحوّل الوطن إلى ساحة صراع بين أبنائه، بينما يراقب الآخرون المشهد من بعيد.

من هنا، لا يكفي أن نقول إن هناك حقداً على شعوبنا. السؤال الحقيقي الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا هو:
كيف نحمي أوطاننا من أن تتحوّل إلى حروب داخلية؟

الجواب يبدأ من الداخل:
•دولةٌ قويّة قادرة على حماية شعبها.
•وحدةٌ وطنية تمنع تحويل الخلافات إلى صراعات.
•وعيٌ سياسي يدرك أنّ الانقسام الداخلي هو أخطر ما يمكن أن يصيب أي وطن.

إنّ أخطر ما يمكن أن يحدث ليس أن يختلف معنا الآخرون، بل أن نضعف نحن إلى درجةٍ يصبح فيها مصيرنا بيد الآخرين.

فالأوطان لا تسقط فقط بالحروب الخارجية، بل تسقط أيضاً عندما يتحوّل الخلاف الداخلي إلى اقتتالٍ بين أبناء الشعب الواحد.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الكيانات الوطنيةالمستحدثة ؛ صنيعة مصالح الدول المنتصرة

لبنان الجبل  و الدولة لبنان هذا، ما عُرِفَ ككيان سياسي موحد قبل إعلانه في 1 / 9/ 1920 ، ولا كانت له حدوده الجغرافية المعروفة والمتعارف عليها، كما يُضَلِّل من يحاول أن يخترع...

ملاحظات على بحث "بناء الدولة في سورية

يوم الخميس الثالث من أيلول / سبتمبر شهدت المكتبة الوطنية بدمشق ندوة حوارية بعنوان: “بناء الدولة في سورية، رؤية استراتيجية لإدارة المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار (2026 ـ...

علي الطاهر بداية التوغل وليس نهاية حرب

لم يأتِ تفجير “علي الطاهر” يتيماً، بل على وقع زلزال إقليمي يمتد من طهران إلى صنعاء، ومن غزة إلى بيروت ولا يمكن اختزاله بحادثة أمنية او اعتباره “هزيمة...

"زلزال علي الطاهر"... مسرح نتنياهو الانتخابي وغنائم كاذبه ورسالة المحور كله

مقدمة 1100 طن متفجرات. هزة بقوة 4.2 ريختر. تلة محيت من الخريطة. هذا ما فعلته “إسرائيل” ليلة 10 أيلول 2026 في “علي الطاهر”. نتنياهو أ سماه “إنجاز...

غزة والجنوب اللبناني: جغرافيا واحدة للوجع واختلافات في الحكاية

حين ننظر إلى غزة والجنوب اللبناني على الخريطة، قد لا نجد الكثير مما يجمع بينهما. هنا شريط ساحلي ضيق ومحاصر، وهناك منطقة واسعة من القرى والبلدات والحقول تمتد جنوب لبنان. هنا أكثر...

لندن تصف سياسات نتنياهو بـ "التطهير العرقي"... هل بدأ تفكك التحالف الغربي مع إسرائيل؟

عندما تصدر لندن، عاصمة “وعد بلفور”، حكماً سياسياً وقانونياً على حكومة “إسرائيل” بأنها تمارس “التطهير العرقي” في الضفة، وأنها ترتكب “جرائم...