أن أي طرح لتأجيل الانتخابات النيابية ليس مجرد اجتهاد سياسي، بل هو انقلاب موصوف على الدستور ومحاولة مكشوفة لمصادرة حق اللبنانيين في المحاسبة.
إن القوى التي تلوّح بالتأجيل إنما تعترف ضمنًا بخوفها من حكم الناس وصناديق الاقتراع.
و أن التلاعب بالمواعيد الدستورية تحت أي ذريعة — مالية كانت أم لوجستية أم سياسية — هو استكمال لمسار تعطيل الدولة وضرب ما تبقى من شرعية المؤسسات. فالديمقراطية لا تُفصَّل على قياس مصالح الأحزاب ولا تُعلَّق عندما تتبدّل موازين القوى.
أن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الداعي لإجراء الانتخابات في موعدها وفق القانون النافذ ينسجم مع الأصول الدستورية وأي تراجع أو مساومة في هذا الشأن سيُعتبر شراكة في ضرب الحياة البرلمانية ،وفتح الباب أمام أعراف خطيرة تهدد النظام الديمقراطي برمّته.
و أن الكتل النيابية أمام اختبار أخلاقي ووطني حاسم: إما احترام إرادة الشعب وحقه في التغيير والمحاسبة وإما الانخراط في صفقة سياسية جديدة على حساب الناس المنهكين من الانهيار والفقر والهجرة.
وفي ما يتعلق بانتخاب المغتربين فإن أي محاولة لتقليص حقهم أو التحايل على مشاركتهم الكاملة تمثل اعتداءً على ملايين اللبنانيين الذين دعموا وطنهم بتحويلاتهم وصمودهم. فلبنان المنتشر ليس خزّان أموال فقط بل شريك في القرار الوطني وأي مساس بصوته سيُعدّ إقصاءً متعمّدًا لشريحة وازنة من الشعب.
وأخيراً
إن من يخشى الانتخابات فليصارح اللبنانيين بذلك ،أما التذرّع بالظروف فليس سوى ستار لتمديد الأمر الواقع. والشعب الذي صبر على الانهيار المالي، وتآكل مؤسساته ،لن يقبل أن يُسرق حقه الدستوري مرة جديدة.


