اعتبرت مجلة “ذي أتلانتك” الأميركية أن الاتفاق المعلن بين الولايات المتحدة وإيران لا يمثل إنجازاً لواشنطن بقدر ما يعكس فشلاً في تحقيق الأهداف التي وضعتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال المواجهة الأخيرة مع طهران. وفي مقال للكاتب توم نيكولز، رأت المجلة أن ترامب سارع إلى تقديم الاتفاق على أنه انتصار سياسي، إلا أن النتائج الفعلية للحرب، وفق رأيه، تشير إلى أن الولايات المتحدة لم تحقق الأهداف الأساسية التي دخلت المواجهة من أجلها. وأشار نيكولز إلى أن إيران تعرضت لأضرار نتيجة العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية، إلا أن ذلك لا يعني تحقيق نصر استراتيجي، معتبراً أن النظام الإيراني خرج من المواجهة محافظاً على بقائه السياسي، وهو الهدف الأهم بالنسبة لطهران. سياسة
وأضاف أن الحرب تنتهي فيما لا يزال النظام الإيراني قائماً، كما أن إيران تحتفظ بقدراتها الصاروخية ومخزوناتها من الطائرات المسيّرة، إلى جانب استمرار نفوذها الإقليمي وعلاقاتها مع حلفائها. ورأى الكاتب أن رفع العقوبات والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة سيمنح طهران موارد إضافية خلال المرحلة المقبلة، ما يعني أن إيران خرجت من المواجهة محتفظة بأبرز أهدافها الاستراتيجية. وبحسب المقال، فإن ما تحقق قد يجعل إيران لاعباً سياسياً أكثر قوة، بعدما تمكنت من الصمود أمام الضغوط العسكرية والتوصل في نهاية المطاف إلى اتفاق مع واشنطن. كما اعتبر أن إسرائيل وجدت نفسها في موقف صعب بعد التفاهم الأميركي – الإيراني، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان من أبرز الداعمين للتصعيد ضد إيران، قبل أن تنتهي الأزمة باتفاق لا يلبي كل التوقعات الإسرائيلية. وتطرق المقال أيضاً إلى الملف النووي الإيراني، معتبراً أن الحديث عن تحقيق إنجاز كبير في هذا المجال يبقى موضع جدل، خصوصاً أن النقاشات حول البرنامج النووي وآليات الرقابة عليه ستستمر خلال المفاوضات المقبلة. وخلص الكاتب إلى أن الحرب أضعفت الجميع، لكنها لم تحقق الهدف الذي يراه أساسياً والمتمثل في تغيير النظام الإيراني، معتبراً أن واشنطن خرجت من المواجهة بأقل مما كانت تأمل تحقيقه.


