يتحمل حزب الله مسؤولية، احتكار المقاومة في لبنان ضد العدو الصهيوني ، في ابعاده قوى مقاومة سبقته محلية وفلسطينية ، علمانية ودينية ، يسارية وقومية ووطنية … ونحن لا نلومه او نهاجمه ، بل ونحن نكشف هذا التقصير نعترف له بحرصه الشديد على خصوصيته ، التي انتجت إقفالاً وحصاراً ذاتياً كانت له بالتوكيد إيجابياته ، وأعظمها الانتصار على العدو المحتل وإلزامه الهروب والانسحاب عام 2000 ، ثم الانتصار الحقيقي عليه عام 2006 ..
ولعل الحزب الآن يدرك الأثر السلبي لإحتكاره السابق !!
ونسجل على الحزب ايضاً ما هو اخطر , وهو انه لم يستطع تطوير قدراته بعد انتصار ال2006 ،بالنسبة التي استطاع فيها العدو تطوير “قدراته “المصنوعة والممولة والمنقولة بالكامل من الولايات المتحدة الأميركية، وهنا يجب ان نقرأ الفرق ،بين قدرات الحزب قياساً بما يملكه الكيان الصهيوني، معتمدين مقياس قدرات ايران مقارنة بتلك التي تملكها اميركا ، وقد وضعتها بالكامل بإمرة الكيان الصهيوني ، ولو ان هذا الكيان لم يملك اسلحة نووية ، لكانت أميركا وضعته تحت غطاء نووي ، وليس مستغرباً عليها ان تستخدم السلاح النووي ضد اي جهة عربية او ايران ،تهدد امن الكيان ،مثلما فعلت أميركا في استخدامها القنبلة الذرية لأول (وآخر )مرة كما فعلت في اليابان عام 1945!!
الآن
هذه المرحلة طويت بالكامل ، وبات حزب اللهً اكثر من اي وقت مضى ، بحاجة إلى نقلة نوعية في الثقافة وفي الممارسة ، وتحديداً في الاقتناع بأنه لم يعد يستطيع التفرد بالمقاومة ، مثلما لم يعد يستطيع التحرك بحرية في هذه المقاومة ، بل ولاالتمسك بسلاحه خارج اطار الدولة !! ( وهو امر مستغرب سيجىء دور الكتابة عنه ، بعد حين ).
قالها السيد حسن نصر الله لقياداته ، في اجتماع مغلق قبل سنوات قليلة : “أنا لا استطيع ان أعدكم بالنصر كما كنت افعل ذلك سابقاً ” وكان يدرك قبل غيره ان ترهلاً ما اصابهم ، فضلاً عن ممارسات دفعته للقول قبل ذلك : ” هذا البياض في لحيتي ليس كله من المواجهات مع العدو الصهيوني ، بل ان سلوكيات بعضكم جعلت الشيب يزحف اليها باكراً) .
كان السيد هنا ليحاسب .. لكنه الآن في رحاب الله .. ومع تقدير كثير من الذين يتابعون فعل ومواقف الامين العام الشيخ نعيم قاسم … في مجالات عديدة اهمها شجاعته في تحمل المسؤولية بعد اغتيال السيدين : القائد نصر الله وخليفته السيد هاشم صفي الدين ..فأن نقلة نوعية يحتاجها الشيخ نعيم ، كي يوفر لحزب الله غطاءً واسعاً عبر مشاركة قوى وطنية وقومية ويسارية لبنانية المقاومة دفاعاً عن لبنان الحر السيد المستقل …فليس منطقياً ان يجهر الطرف الداخلي المعادي ،١لمتناغم مع العدو الصهيوني ، وكثير منه ( مسلمون ومسيحيون ) يعتبر ايران وحزب الله اعداء ، وهذا البعض يجهر بالصداقة والعلاقة مع الكيان الصهيوني ، وان يأتلف بل ويتوحد ضد كل مقاومة ثقافية وسياسية للعدو ، بينما ما زال الطرف الآخر الذي ما زال وفياً لتاريخه والجغرافيا ، للأخلاق والإنسانية مشرذماً غائباً …بل ولا نغالي ان كتبنا انه مغيب ، وبعض هذا الغياب يتحمل هو مسؤوليته ، ونحن نعتقد ان حزب الله يتحمل المسؤولية الأكبر.
لقد آن الاوان لحزب الله ان ينخرط في عمل وطني شامل ، من دون ان يتخلى عن مصدر قوته المادية والمعنوية والتسليحية ، وهي ايران !
لا بل اننا نعتبر ان وقوف ايران معه وتناغمه مع ايران هما مصدر قوة له ، ليس امام العدو الصهيوني الهمجي والمجرم ، بل ومصدر دعم لفكرته ودعوتنا له للانفتاح بل والتحالف مع كل الناصريين في لبنان والوطن العربي، واليساريين وكل المقاومين ، وكل السوريين القوميين ، وكل من ما زال يؤمن بأن العدو الصهيوني محتلاً الارض ، وان مقاومته واجبة ، حتى وهو مؤمن بأن استخدام السلاح ليس حتمياً،حتى لو تجمد عن دعوة جمال عبد الناصر الخالدة ( ان ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة ) مع التمسك بموقف جمال عبد الناصر البطل ( إن الحق بغير القوة ضائع ، وان السلام بغير امكانية الدفاع عنه استسلام )
فهل يبادر الحزب إلى تشكيل جبهة حقيقية للمقاومة، لتحرير الارض اللبنانية
استمعوا وشاهدوا ما قاله امين عام الامم المتحدة انطونيو غوتوريتش اليوم :
انسحاب ” اسرائيل ” من كل الأراضي اللبنانية المحتلة متحدثاً ايضاً عن الانسحاب من الجزء الشمالي من قرية الغجر،
وقف الاعتداءات الإسرائيلية على اي شبر في لبنان
حصرية السلاح في يد الدولة اللبنانية..
ايها السادة
ربما لا تحتاجون إلى غطاء شرعي لتحرير الارض المحتلة ، لكن ان يتوفر هذا الغطاء من امين عام الامم المتحدة… فهذا محفز كبير لتشكيل جبهة وطنية تسقط صفة المذهبية الشيعية عن المقاومة ، وتوزع هذا الشرف والإيثار والتضحيات على مسافة ومساحة الوطن وناسه على سعة الوطنية الواجبة والحتمية


