الإثنين، 9 مارس 2026
بيروت
13°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الزعيم "جمال عبد الناصر" في مذكرات السيد علي خامنئي

وإضافة من حسن صبرا

يقول المرشد الراحل السيد علي خامنئي؛ بعد أسبوعين من اعتقالي في سجون الشاه شقّ الصمتَ صوتُ أحد الحراس وهو يصرخ في الممرات:
“بُشرى، بُشرى عبد الناصر مات!! “كانت الكلمات تُقال بنبرة احتفال لكن وقعها في قلبي كان كالصاعقة شعرتُ بألمٍ حاد يجتاح صدري، ولم أتمالك نفسي؛ فانفجرتُ باكيًا بكاءً مرًّا.
لم يكن اعتزازنا بجمال عبد الناصر نابعًا من انتماءٍ عقائديٍ مباشر، بل من شعورٍ نفسي عميق تكوّن في تلك السنوات القاسية. لقد كنا في إيران..* نواجه تيارًا استكباريًا عريضًا ومخيفًا، تيارًا يسعى بلا هوادة إلى إهانة الدين والنيل من الحوزة والروحانية
وتحطيم المعنويات…* قد نجح هذا التيار إلى حدٍ بعيد في كسر الروح المعنوية لكثير من الشباب الذين انبهروا بالقوى المتغطرسة في العالم وارتعدوا أمام سطوتها في ذلك الجو المشبع بروح الهزيمة تحت وطأة الهجمة الغربية الأمريكية
كنا نتشبث بأي صوتٍ يرتفع متحديًا تلك القوى، ويخاطبها بلغة الصمود والتحدي وكان عبد الناصر من أبرز المتكلمين
بهذه النبرة. كنا نشعر بالفخر كلما سمعناه يتحدى طواغيت العالم بلا تردد، وكنا نُصغي إلى خطاباته بحماسةٍ عبر إذاعة “صوت العرب”.
كنا نرفع من شأن كل حركةٍ تسعى إلى لتحرر من الاستعمار البغيض الذي كبّل العالم الإسلامي..* بل والعالم الثالث كله لذلك كنا نؤيد الثورات في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية ونشعر بتعاطفٍ عميق.. مع كل شعبٍ ينهض مطالبًا بحريته
أتذكر جيد حين بلغني خبر اندلاع الثورة في ليبيا لم أتردد لحظة؛ فبادرت في خطاباتي إلى إعلان تأييدي لها.. وهنأت الثوار على تحرير بلادهم… وبعد ذلك، حين التقيت بالسيد هاشمي رفسنجاني علمت أنه هو الآخر كان قد أعلن تأييده لثورة ليبيا في جلساته لقد كان الشوق العميق الذي يسكن قلوبنا, لاستعادة العزة التي دنّسها الطواغيت…* والكرامة
التي داسها أذناب الاستعمار، هو الدافع الحقيقي وراء تلك المواقف.
وفوق ذلك كان اسم جمال عبد الناصر قد ارتبط في أذهاننا بمعاني العزة والثبات وبالمقاومة التي أبداها إخواننا العرب المسلمون..* في مواجهة الصهيونية والرجعية في المنطقة في تلك الأثناء… كان جهاز الدعاية التابع لنظام الشاه سخّر
كل إمكاناته لصناعة روح عداء لعبد الناصر داخل إيران لكن أكثر ماآلم قلبي يوم سمعت خبر وفاته لم يكن مجرد رحيله بل الطريقة التي أعلن بها ذلك العسكري الخبر في السجن؛
إذ أبدى فرحا دون أن يعرف حقيقة ما يقول أو يدرك شيئًا عن عبد الناصر نفسه…* كان مجرد إنسانٍ مسحور بدعاية
نظام الشاه.
كنت أمتلك في تلك الأيام راديو صغيرًا حصلت عليه بفضل تساهل بعض الحراس أثناء نوباتهم، وكنت أخفيه بعناية عن أعين الحراس… لأن استخدام الراديو داخل السجن ممنوعا
وبعد أن وصلني خبر وفاة عبد الناصر صار الإستماع لإذاعة “صوت العرب” ملاذي الأكبر للتسلية والعزاء… وكان أكثر ما يخفف عني وطأة تلك الأيام..* تلاوات القرآن الكريم التي
كانت تبثها الإذاعة. ما زلت أذكرها بكل تفاصيلها.. أتذكر أن كبار القراء المصريين مثل عبد الباسط ومصطفى إسماعيل كانوا يتلون قوله تعالى:
«وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَاضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
وكان أحدهم يكرر المقطع: “قاتل معه ربيّون” مرةً بعد مرة، وكأن صدى الكلمات يتردد في أعماق الروح..* وقد حرصت يومها على أن أدون أسماء هؤلاء القراء الذين استمعت إلى تلاواتهم على ظهر المصحف الذي كان معي.

اضافة حسن صبرا:

في آذار 1979 كنا اول جهة عربية تتلقى دعوة لزيارة ايران بعد انتصار الثورة الشعبية ، بقيادة الامام الخميني ، كنا وفداًناصرياً ضم الاخوة
عبد الرحيم مراد ، المرحومان عمر حرب ، مصطفى سعد مصطفى الترك ، كمال يونس وحسن صبرا ..
من ضمن الشخصيات البارزة التي التقيناها كان امام جمعة طهران السيد محمود طالقاني ، وعندما سلمته ملصقاً كنا أصدرناه في الاتحاد الاشتراكي العربي، وقرأ فيه انتماءنا إلى فكر جمال عبد الناصر ، روى لنا انه عندما كان في سجون الشاه ، كان يتناوب وزملاء في المعتقل ، ومنهم د مهدي بازركان اول رئيس حكومة عينه الامام الخميني رئيسا للحكومة بعد انتصار الثورة ،مذياعاً صغيراً ليستمعوا منه إلى اخبار اذاعة “صوت العرب “، وخصوصاً خطابات جمال عبد الناصر..
قال لنا الإمام الطالقاني والدموع تنهمر من عينيه: كنا نستمع إلى خطابات عبد الناصر وهو يهاجم الشاه الذي يسجننا ، وكنت ابكي .. وقد صرخنا من الزنازين المتباعدة عندما ابلغت الاخوان ان جمال عبد الناصر قطع علاقات بلاده مع ايران بسبب اعتراف الشاه بإسرائيل.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

علي شريعتي يفضح رجال الدين ليت القوميين المزيفين يقرأونه

المفكر الإيراني علي شريعتي ، الذي اغتيل في بريطانيا سنة 1977. . له آراءفي رجال الدين تنطبق فعلياً على قوميين عرب ، هم في أعماقهم مذهبيين. ماذا يقول شريعتي ؟ 1- المسجد في زمن...

"المسألة الكردية" ليس لها أرضية في سوريا

في سوريا التي هي درّة بلاد الشام، والتي كانت جزءاً من الدولة العثمانية بعد معركة مرج دابق شمال حلب 1516، حيث انتصرت الجيوش العثمانية على المماليك الذين كانوا يحكمون بلاد الشام...

من أوراق حسن صبرا

هي المرة الوحيدة التي قابلت فيها السيدة فيروز ، مع زميلي د حسين يتيم .. كنا في اواخر شهر ايار 1992, وقبل توجهي لأداء فريضة الحج بثلاثة أيام.. ربما كتبت قبل ذلك عن هذا اللقاء...

جبران من علامات لبنان

من مشاهير لبنان، جبران خليل جبران الذي تحتفي به سويسرا ، وتقدمه على كثير من السياسيين والاقتصاديين ورؤساء الجمهورية اللبنانية في متحفها المسمى «مينرفا»، هو شاعر وأديب العالمين:...

من أوراق حسن صبرا

عدت من القاهرة طالباً في الثانوية العامة- التوجيهية التي تعادل البكالوريا القسم الثاني في لبنان . كنت انهيت الامتحانات التي كانت تأجلت ،بسبب عدوان 5 حزيران 1967, وسرت في مظاهرات...

"إستذكار مبدعين من لبنان"

كان عنوان الندوة الثقافية التي رعتها بلدية جزين – عين مجدلين عصر السبت ٨-١١-٢٠٢٥ في دار البلدية وتحدث فيها كل من: رئيس البلدية دافيد الحلو مرحباً بالحضور الكثيف فالشاعر هنري زغيب...