الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
28°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ترامب فى قبضة الشيطان

على الرغم من المحاولات الإسرائيلية المستميتة لجر
دول الخليج لأتون المحرقة، فقد أبدى العرب عقلا، رافضين أن يسمحوا لنتنياهو أن يهنأ بمتابعة دول المنطقة تطحن بعضها بعضًا.
قال بعض العرب :”إنهم لن يسمحوا باستخدام أراضيهم لضرب إيران!!، فنشر ترامب صوراً تثبت العكس !ليحرض إيران على الأعمال العدائية ضد دول الخليج، ثم تعددت المحاولات المشبوهة لإثارة السعودية ،وجرها إلى الحرب. وسط هذا كله أقدم الرئيس الإيرانى على إلقاء كلمة أعلن فيها توقف بلاده عن قصف دول الجوار ،بشرط عدم استخدام أراضيها فى الهجوم على إيران، وقد أثار هذا التصريح تفاؤلا حقيقيًا على الرغم من الانتقادات الداخلية التى طالت بزشكيان من جانب الصقور فى مجلس شورى ايران والحرس الثورى، ومع حقيقة أن هذا الرجل ليس صاحب الكلمة الفصل فى الدولة، فإن مبادرته سحبت من الدعاية الصهيونية ذخيرتها، وأوحت بانفراجة وشيكة.
لم يستمر التفاؤل طويلا، حيث قام ترامب فى خطوة تصعيدية خطيرة بضرب محطة تحلية المياه فى جزيرة “قشم”، وكأنه بهذا الفعل يقضى على أى أمل فى أن يتوقف الضرب على المدن الخليجية، وكأنه يدفع الإيرانيين دفعًا إلى أن يردوا بضربات مماثلة لن يخسر فيها شيئًا، لكنها تقطع على السلام خط الرجعة وتنقل الصراع إلى مستوى مرعب، ذلك أن الضربات والضربات المضادة على البنى التحتية المتعلقة بالمياه العذبة والكهرباء ..هى أخطر من أن تترك فى يد المجنون ترامب والشيطان نتنياهو .
هذا ويتضح من الأدء العسكرى الجامح للإيرانيين أن الرئيس الأمريكى الذى اغتال السيد خامنئى قد قتل الرجل الذى فرمل الحرس الثورى على الدوام، وحجم تهور قادته واستماتتهم فى القتال. لم يجرؤ أحد أن يسأل ترامب الجانح كيف يريد تقليص البرنامج النووى الإيرانى، مع قتل الرجل الذى أفتى بحرمة إنتاج القنبلة، والذين لا يفهمون الحالة الإيرانية ومكانة هذا المرجع لدى الشيعة قد يظنون أنها
فتوى«أمريكانى)» زائفة، لكن الحقيقة أن الفتوى ملزمة تمامًا ولا يمكن تجاوزها إلا بفتوى جديدة ذات حيثيات مقنعة من مرشد جديد.
لا ينسى العالم أنه فى حرب يونيو ٢٠٢٥ وفى وجود خامنئى لم يقصف الحرس الثورى أى دولة خليجية واقتصرت الضربات على الإسرائيليين فى المدن الفلسطينية المحتلة،
وعند اغتيال قاسم سليمانى كان الرد محسوبًا وروعى فيه ألا يُسيل دمًا أمريكيًا، وعند اغتيال إسماعيل هنية فى قلب طهران لم يمنح المرشد الإذن بالرد والتصعيد، وكذلك عند قصف القنصلية الإيرانية فى دمشق، وحتى عند اغتيال السيد حسن نصر اللّٰه لم يفسح الرجل المجال للجيش وحرس الثورة بأن يردوا ويستخدموا أقوى أسلحتهم. هذا الرجل الذى سمح بالمفاوضات وأراد الوصول إلى اتفاق يحقن الدماء ويجلب السلام كما عرف العالم من خلال وزير الخارجية العمانى الذى أعلن أن الاتفاق كان وشيكًا بعد موافقة الإيرانيين على تقديم تنازلات كبيرة. هذا الرجل الذى كان يمسك باللجام قتله ترامب، وفى غيابه انفتحت بوابات الجنون. ترامب الفاسد ومعه الشيطان نتنياهو لا يريدان السلام وإنما فرض السيطرة الإسرائيلية الكاملة على المنطقة.

شارك الخبر
جريدة المصري اليوم المصرية
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...