الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ترامب فى قبضة الشيطان

على الرغم من المحاولات الإسرائيلية المستميتة لجر
دول الخليج لأتون المحرقة، فقد أبدى العرب عقلا، رافضين أن يسمحوا لنتنياهو أن يهنأ بمتابعة دول المنطقة تطحن بعضها بعضًا.
قال بعض العرب :”إنهم لن يسمحوا باستخدام أراضيهم لضرب إيران!!، فنشر ترامب صوراً تثبت العكس !ليحرض إيران على الأعمال العدائية ضد دول الخليج، ثم تعددت المحاولات المشبوهة لإثارة السعودية ،وجرها إلى الحرب. وسط هذا كله أقدم الرئيس الإيرانى على إلقاء كلمة أعلن فيها توقف بلاده عن قصف دول الجوار ،بشرط عدم استخدام أراضيها فى الهجوم على إيران، وقد أثار هذا التصريح تفاؤلا حقيقيًا على الرغم من الانتقادات الداخلية التى طالت بزشكيان من جانب الصقور فى مجلس شورى ايران والحرس الثورى، ومع حقيقة أن هذا الرجل ليس صاحب الكلمة الفصل فى الدولة، فإن مبادرته سحبت من الدعاية الصهيونية ذخيرتها، وأوحت بانفراجة وشيكة.
لم يستمر التفاؤل طويلا، حيث قام ترامب فى خطوة تصعيدية خطيرة بضرب محطة تحلية المياه فى جزيرة “قشم”، وكأنه بهذا الفعل يقضى على أى أمل فى أن يتوقف الضرب على المدن الخليجية، وكأنه يدفع الإيرانيين دفعًا إلى أن يردوا بضربات مماثلة لن يخسر فيها شيئًا، لكنها تقطع على السلام خط الرجعة وتنقل الصراع إلى مستوى مرعب، ذلك أن الضربات والضربات المضادة على البنى التحتية المتعلقة بالمياه العذبة والكهرباء ..هى أخطر من أن تترك فى يد المجنون ترامب والشيطان نتنياهو .
هذا ويتضح من الأدء العسكرى الجامح للإيرانيين أن الرئيس الأمريكى الذى اغتال السيد خامنئى قد قتل الرجل الذى فرمل الحرس الثورى على الدوام، وحجم تهور قادته واستماتتهم فى القتال. لم يجرؤ أحد أن يسأل ترامب الجانح كيف يريد تقليص البرنامج النووى الإيرانى، مع قتل الرجل الذى أفتى بحرمة إنتاج القنبلة، والذين لا يفهمون الحالة الإيرانية ومكانة هذا المرجع لدى الشيعة قد يظنون أنها
فتوى«أمريكانى)» زائفة، لكن الحقيقة أن الفتوى ملزمة تمامًا ولا يمكن تجاوزها إلا بفتوى جديدة ذات حيثيات مقنعة من مرشد جديد.
لا ينسى العالم أنه فى حرب يونيو ٢٠٢٥ وفى وجود خامنئى لم يقصف الحرس الثورى أى دولة خليجية واقتصرت الضربات على الإسرائيليين فى المدن الفلسطينية المحتلة،
وعند اغتيال قاسم سليمانى كان الرد محسوبًا وروعى فيه ألا يُسيل دمًا أمريكيًا، وعند اغتيال إسماعيل هنية فى قلب طهران لم يمنح المرشد الإذن بالرد والتصعيد، وكذلك عند قصف القنصلية الإيرانية فى دمشق، وحتى عند اغتيال السيد حسن نصر اللّٰه لم يفسح الرجل المجال للجيش وحرس الثورة بأن يردوا ويستخدموا أقوى أسلحتهم. هذا الرجل الذى سمح بالمفاوضات وأراد الوصول إلى اتفاق يحقن الدماء ويجلب السلام كما عرف العالم من خلال وزير الخارجية العمانى الذى أعلن أن الاتفاق كان وشيكًا بعد موافقة الإيرانيين على تقديم تنازلات كبيرة. هذا الرجل الذى كان يمسك باللجام قتله ترامب، وفى غيابه انفتحت بوابات الجنون. ترامب الفاسد ومعه الشيطان نتنياهو لا يريدان السلام وإنما فرض السيطرة الإسرائيلية الكاملة على المنطقة.

شارك الخبر
جريدة المصري اليوم المصرية
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...