لا احد يناقش في الكاريزما التي كان يمتلكها ، امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله ،، فحتى اعداؤه كانوا يعترفون بقيادته الفذة ، وشخصيته الآسرة ، وأسلوبه الذي كان يجذب الملايين داخل وخارج لبنان ، من مؤيديه ومن كارهيه ( هم ليسوا من الصهاينة فقط !!)
وهذه المواهب والملكات ..هيأته لمكانة لم يتمتع بها في العالم إلا افراد قلة ، ولكنها هي التي جعلته في دائرة الاستهداف طيلة عقدين من الزمان بالتأكيد .. حتى إذا تم النيل منه جسدياً تحول إلى رمز لدى عشاقه المتزايدين على الرغم ، وبسبب من رحيله المأساوي ، مثلما اعتبر العدو نفسه منتصراً ؟؟
هنا نبدأ الحديث عن امين عام الحزب الحالي الشيخ نعيم قاسم ، الذي حقق بوجوده حتى الآن النجاحات التالية :
١- هو يقود حزباً ما زال حتى الآن عصياً على الانكسار ، على الرغم من تكالب العدو الصهيوني ، واميركا وصهاينة الداخل مسلمين ومسيحيين على محاولات اغتياله يومياً، وفي كل لحظة ومناسبة : جسديا وسياسياً واعلامياً .
قبول الشيخ نعيم قيادة الحزب بعد نجاح العدو في قتل السيد حسن والسيد هاشم صفي الدين هو عمل مقاوم وفدائي وشجاع …
حتى وهو يقرأ او يستمع: إلى ان السيد حسن كان يمتلك شخصية القائد، بينما الشيخ نعيم تتلبسه قدرة المدير .
نعم
كان السيد حسن قائداً مسموع الكلمة من دون نقاش ، والشيخ نعيم هو “اول بين متساوين” ، لكن الشيخ نعيم وفي احلك الظروف ، ما زال محافظاً على مسار سياسي هو بكل وضوح اصعب من تلك التي واجهها سيد المقاومة ، على الرغم من انها ادت إلى اغتياله !
الشيخ نعيم يتحرك من دون مظلة السيد حسن ، ومن دون صف طويل وعميق الجذور من القيادات الامنية والعسكرية ، ومن دون الظهير السوري ، ومن دون اي صوت عربي معه ..وفي ظل تكالب داخلي ضده غير مسبوق ، متقاطع بالوعي ومن دونه مع العدوان الصهيوني .. وقد اسقط هذا التكالب كل المحرمات الاخلاقية والوطنية والدينية … وباتت الخيانة وجهة نظر .. اما الشماتة والتحريض فباتت من عدة الارتزاق والنفوس الدنية !!
٢- أتاحت مساحة سنة وثلاثة اشهر للشيخ نعيم ، وهو تحت الصهر، وفي اعماق النار والضغوطات والظروف غير المسبوقة.. ان يظهر براعته في ادارة الداخل الحزبي ، بقدرته على اعتماد “المحاسبة المتوارية “، بتوزيع الصلاحيات على من كان يحتكر العديد منها ، بما شكل عبئاً على حامليها ، وفرصة لحصول تجاوزات ، يسعى الشيخ نعيم لفكفكتها من دون ضجيج ، من دون حصول خلل ، وبأقل قدر ممكن من الزعل او الحرد ، او حتى ردة فعل .
٣- الصمت الاستراتيجي على الجبهة يحير العدو الصهيوني ، والكلام الإعلامي عن القدرات العسكرية يريح الصديق ويربك صهاينة الداخل فيستدرجهم إلى مزيد من السقوط اللاأخلاقي ، فيزيد من عصبية جمهور الحزب المتعاظم .. وهذه الادارة “القاسمية “هي بديل الشيخ نعيم عن كاريزما السيد حسن
٤ – بهدوء ومن دون ادعاء او ضجيج يمسك الشيخ نعيم بمفاصل الحزب والمؤسسات وحركة وتحرك من تبقى من القادة ،حتى وهو ينظر إلى اغتيال ابو علي الطباطبائي ، كما نظر السيد حسن إلى اغتيال عماد مغنية قبل نحو 18 سنة ..مع الفارق ان السيد حسن توفرت له ظروف صعود قيادات إلى جانبه فعالة ومقتدرة ، وهذا الأمر غير متوفر الإن للشيخ نعيم .
٥- توفر للسيد حسن قيادة ايرانية متماسكة حول المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي كان يكن حباً وإعجاباً وقدم دعماً غير مسبوق لحزب الله تحت قيادته ..وها هو الشيخ نعيم يقرأ ويسمع ويتابع ان في ايران ، ارتفاعاً لمعادلة: نحن حمينا اصدقاءنا في العالم، وآن الأوان لأن يقدم هؤلاء ما يستطيعون لحمايتنا ،،، والشيخ نعيم يدير معادلة على حبل مشدود عنوانها : كلما كنا صامدين في لبنان ساعدنا اخوتنا في ايران على مواجهة التحديات !! وهذه معادلة مختلفة عن التي سادت منذ 2006 حتى 2024) فترة الصعود التاريخي للسيد حسن ..الذي سلمه فيها السيد خامنئي عن طريق قاسم سليماني مقاليد قيادة المحور الممتد من لبنان الى سورية إلى اليمن فالعراق..
فصمود حزب اللهً في لبنان في مواجهة العدو الصهيوني وصهاينة الداخل مسلمين ومسيحيين ، سيقوي ايران من دون ان يكلف لبنان اي ضرر حتى لو تحمل الحزب التضحيات اليومية ، والحصار وتكالب صهاينة الداخل عليه على مدار الساعة .
وهناك من يزعم ان الشيخ نعيم لم يختبر بعد في مواجهة عسكرية ، وهناك رد على هذا الزعم وهو: ان صمود الحزب سياسياً وامنياً هو الامر الممكن حالياً ، وسيعود الفضل فيه إلى ادارة الشيخ نعيم !!


