يواجه العمل الإعلامي تحديات جسيمة تزهق الأرواح تزامنا مع الاحتفال الدولي بحرية الكلمة حيث تحولت التغطية الميدانية إلى خطر داهم يهدد الحياة. سجلت الإحصائيات الرسمية ارتقاء ما لا يقل عن 262 شهيدا من العاملين في الحقل الإخباري منذ اندلاع العمليات العسكرية في أكتوبر الماضي. تعكس هذه الأرقام المروعة واقعا مأساويا يفرض قيودا دموية على نقل الحقائق وتوثيق الأحداث الجارية في الأراضي الفلسطينية المحتلة حاليا.
حصيلة دموية وملاحقات مستمرة ضد الكوادر الإعلامية
تجاوزت أعداد المصابين في صفوف ناقلي الخبر 420 جريحا يعاني بعضهم من إصابات مستديمة أدت إلى تغيير مسارات حياتهم المهنية والشخصية بشكل كلي. طالت عمليات الاعتقال ما يزيد عن 50 مشتغلا بالصحافة وسط ظروف احتجاز بالغة القسوة تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية المتعارف عليها دوليا. استمر فقدان الاتصال مع ثلاثة زملاء آخرين يلف الغموض مصيرهم حتى الآن في ظل تواصل القصف العنيف الذي يستهدف الأحياء السكنية والمنشآت.
تؤكد التقارير الحقوقية الموثقة أن ملاحقة الكوادر الإعلامية تأتي ضمن حملة واسعة تشمل القتل والاعتقال والتضييق الممنهج في غزة والضفة الغربية على حد سواء. استهدفت الغارات الجوية الصحفيين بشكل مباشر أثناء تأدية واجبهم في توثيق الدمار والجرائم المرتكبة ضد المدنيين العزل بوضوح. يعمل الميدانيون في بيئة منهارة تماما تفتقر للاتصالات والكهرباء مع تدمير المقرات الإدارية والمكاتب الفنية التي كانت تخدم القطاع الإخباري سابقا.
ظروف احتجاز قاسية وتغييب قسري للمصورين والمحررين
بلغ عدد المحتجزين إجمالا خلال فترة النزاع أكثر من 240 فردا لا يزال 40 منهم يقبعون خلف القضبان دون محاكمات عادلة أو تهم رسمية. يخضع نحو 20 صحفيا للاعتقال الإداري التعسفي بينهم كوادر نسائية عانين من العزل المطول والحرمان من الزيارات العائلية لفترات زمنية متباعدة. تشير شهادات المفرج عنهم إلى تعرض المعتقلين لانتهاكات جسدية ونفسية وإهمال طبي متعمد أدى لتدهور الحالة الصحية لعدد كبير من المحررين.
استخدمت القوات العسكرية سياسة الاختفاء القسري ضد اثنين من الصحفيين على الأقل حيث لا تزال أماكن تواجدهم غير معلومة للمؤسسات الحقوقية الرسمية. رصدت المنظمات المعنية بحقوق الأسرى حالات خروج لبعض الزملاء وهم في وضع صحي حرج للغاية بعد أشهر من التعذيب الممنهج. تهدف هذه الإجراءات القمعية إلى تغييب الرواية الفلسطينية ومنع وصول الصورة الحقيقية لما يجرى من إبادة وتدمير شامل للبنية التحتية والمباني السكنية.


