السبت، 7 مارس 2026
بيروت
14°C
غائم جزئي
AdvertisementAdvertisement

المقاومة وثقافتها ( 2 ) الحكومة ترحب بالجلسة «المتازة »: ويبقى السلاح عصب المقاومة ولكن....

في الجلسة الحكومية التي انعقدت5/9/2025 ، كان أحد بنود  جدول الأعمال  المعدل  ، نزولًا عند شرط  الثنائي  الوطني ( الشيعي ) على  أمل حضور الجلسة للتخلص من تداعيات جلسة 5/8/2025، هو إقرار خطة الجيش لنزع السلاح  المقاوم .

اطّلع  الثنائي  قبل الجلسة،على تفاصيلها  وانسحب قبل مناقشتها ، ولم يحضر وزرا ؤه عرض قائد  الجيش   لخطته التسووية حتى لا يتم تكريس الاعتراف بقراراتها السابقة ،  وخسرت-  كما سابقتها –  الميثاقية   والدستورية؛ فاستعانت الحكومة  بغنى اللغة العربية، وكان  المهرب باعتماد مصطلح « رحبت » وكأنها مراقب ليس إلا.

قدمت  قيادة  الجيش -باستيعابها  الثوابت والمتغيرات – تسوية حفظت التوازنات في بلد كل ما فيه يستقر بالحوار والتعاون، وأثبتت حرصها على  السلم الأهلي  مؤكدة أن الجيش غير قادر على تنفيذ خطوات كبيرة في مواجهة   السلاح  المقاوم للعدو الصهيوني الذي أجبره على الانسحاب من معظم اللأراضي  اللبنانية  في العام  2000، ما لم يتم تعزيز قدراته  -فلا يتكرر ما تعرض له في الماضي  القريب – ،من جهة ،  ومن جهة أخرى مرحلت معالجة مسألة حصرية احتكار الدولة  بدل تحديد وقت لضبطه بالتفاهم مع المقاومة ككل ؛ بالتلازم  مع وقف الاعتداءات  الصهيونية و التدمير الممنهج، وإطلاق الأسرى وإعادة الإعمار والتعويض على المتضررين . ما يعني أن التنفيذ لن يكون مقيدًا بمهلة زمنية محددة، وخاضعًا لتقدير القيادة العسكرية والمعطيات والظروف الميدانية.

إضافة إلى أنه من دواعي رفض اللبنانيين و إحجام  المقاومة عن تسليم  السلاح ، غياب القرار السياسي عن مواجهة العدو  الصهيوني ، وعدم تجهيز الجيش بما يؤهله للدفاع عن نفسه  وعن شعبه ، ومحاكمة أي عسكري يتصدى لاعتداء عسكري ، طوال السنوات السابقة . وتفجير  الجيش كل ماتطاله أيادي عناصره من أنواع الأسلحة لغياب القرار السياسي  بضغط  أمريكي – عن الاستفادة منه .

 

 رحبت الحكومة بالخطة وعد الرئيس نبيه بري مقررات الجلسة  « ممتازة » بعدما تراجعت الحكومة عن تحديد مهل لحصرية السلاح ،وتمسكت باتفاق  الطائف والبيان الوزاري  وخطاب  القسم  الرئاسي، وعزمها على بناء استراتيجية  دفاع  و طني.   تراجعت الحكومة مواربة عن قراراتها التفجيرية في 5و7/8/2025 دون تراجعها عن لا ميثاقيتها ولادستوريتها، وبررت تراجعها بإعادة ربط خطة الجيش بقراراتها السابقة ، واستفاقت بإعلانها أنّ تنفيذ تلك القرارات معلّق بسبب عدم تجاوب «إسرائيل»،وعدم الرد  السوري على مقترحات براك،  دون التطرق إلى المواقف  والضغوطات الأميريكية المدمرة التي لم يقف  الطغاة على إنجيلهم :

« الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَفي النَّاسِ الْمَسَرَّةُ»(لوقا 14:2)

وأشنعها سعي ترامب لتفريغ  المنطقة  الحدودية الجنوبية من أهلها وطردهم  وتشريدهم ، و تحويلها  إلى منطقة صناعية أمريكو صهيونية .

 

السلاح ليس بذاته ولا لذاته .  السلاح بدلالاته و استهدافاته : دفاع عن  الشرف  و الكرامة  و الحرية  و السيادة  ، لاللاعتداء على الآخرين وعلى ممتلكاتهم و ترعيبهم أو فرض أمر واقع ، وقد شهدنا ذلك  من أكثر من طرف  وفي غيرزمان  ومكان ومن أطراف متعددة . في نوعية السلاح وفعاليته وظيفته يتحدد الموقف منه، وعليه   يُقنى ويُتمسك به ، أو يُتخلى عنه و يُتخلص منه بمصادرته /  سحبه / تسليمه / نزعه /  أو تحجيمه وشل فعاليته بحصره  كمًا  ونوعًا و انتشارًا /… إن تهيأت الإمكانيات وفق موازين القوى السائدة و الظروف و الغاية التي كانت من وراء اقتنائه.

استئصال  روح  المقاومة و ثقافتها من الذات العربية واللبنانية هي التي يسعى إليها الأميركيوصهيوني وأتباعهم.

والسلاح هوعصب المقاومة والثورة  والدفاع عن النفس : هو القوة  التي لا ينتصر الحق بدونها « الحق  بغير  القوة حق ضائع . ». «من أخذ بالسيف بالسيف يؤخذ» الإنجيل في (متى 26: 52). وقد أوصى رسول المحبة  و السلام المسيح عيسى بن مريم : « ومَنْ لا سيفَ عِندَهُ، فَلْيبِعْ ثوبَهُ ويَشتَرِ سَيفًا»   (لوقا 22/35- 38 ).

وفي القرآن  الكريم : ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ…. ﴾. الأنفال (60).

لأن «الحياة و قفة عز فقط » . لا ليالي   لهو  ولارقص وغناء….

لكن السلاح  لايكفي وحده لتحقيق  النصر ولا للتحرير.  ونصرالمقاوم ليس حتميًا  كما  التحرير، إذا لم  تستكمل مقاومات  المقاومة  المدنية رافد المقاومة المسلحة؛ بالتوعية والوعي وتغيير النظام  الطائفي والاندماج  الشعبي بدل التمسك بثقافة  « المكونات »  و الإرادة والعزم والتطوير والإنعاش الاقتصادي والإعداد  ووضع الانسان  المناسب  في المكان المناسب. 

 

فطن أعداؤنا إلى ما لم تفطن له قياداتنا، وعملوا على توجيه كل الأنظار و الاهتمام إلى السلاح، وروجوا أنه  المشكلة الكاريثية التي تمنع قيام الدولة وبسط سيادتها على كامل أراضينا ؛وبالتالي –  بزعمهم – فلا سيادة ولاانسحاب صهيوني من أراضينا  ولا استقرار و لااستثمارولااستخراج  للغاز  ولا رفع مستوى المعيشة…

ونؤكد ،أن السيادة  و بسط سلطة الدولة لا تكون إلا بانسحاب العدو  الصهيوني ، وضبط الحدود الشمالية الشرقية لمنع  تسلل الإرعابيين ومنع التهريب ، وبعدها يكون الحوار حول السلاح ودوره ضمن استراتيجية  دفاعية .

والتطور يكون بدولة القانون  المقاومة  العادلة  ،بإصلاح  النظام السياسي والإداري والتمثيلي والتربوي والاقتصادي ، بالاستفادة من إصلاحات وثيقة الطائف وتطبيق المحق منها  ولم يًطبق حتى الآن .

و اللبناني السيادي هو المؤمن  بهويته اللبنانية و متطلباتها وامتيازاتها ،وبأن ولاءه للبنان  وللبنان  وحده ،لبنان دون أي تبعية وارتباط أي كانت دوافعه ومسبباته وعائداته ، فتداعياتها ضد مصلحة الوطن  و المواطن  أضعاف عائداتها  له أو لجماعته  .

 

 

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...

هل يُعَدّ صمود إيران اليوم انتصاراً… أم تأجيلاً لحسمٍ أكبر؟

في الحروب الكبرى، لا تُقاس النتائج دائماً بعدد الضربات أو حجم الخسائر في اللحظات الأولى. فالتاريخ العسكري يُظهر أن المرحلة الأولى من أي مواجهة غالباً ما تكون مرحلة الصدمة، حيث...

موقفٌ مشرّف لأهل السنّة مع إخوانهم الشيعة النازحين

في أوقات الرخاء قد يختلف الناس في السياسة، وتتباين آراؤهم في الشأن العام، وتعلو الأصوات أحيانًا في جدالاتٍ لا تنتهي. لكن حين تهبّ العواصف الكبرى، وحين تضيق الأرض على أهلها بفعل...