السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
26°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ولماذا ينتحر جنود تساحال ؟

الانكسار ليس هزيمة ،والهزيمة ليست عاراً ما دامت تزهر فدائيين في حرب مشرّفة، تعلو بصفائها الاسطورة وتزّين غلاف كتاب التاريخ.
ليست الهزيمة عاراً ما دامت البندقية تطلق رصاصها في الاتجاه الصحيح ،نحو قلب العدو الأصلي ، لا باتجاه عملاء وخونة رضوا بصفة وكلاء العدو و بصفة القبائل المرتدة عن شهامات العرب، وعن مناقبية المسلمين.
هذه الحرب فضحت أمراً ضبابياً ان لا وجود لأمّة عربية بعد جمال عبدالناصر ،وان لا امّة اسلامية بعد شنق واغتيال آخر عمر مختار، وآخر دلال مغربي ،وآخر عماد م.نية .
نشرت الصحيفة اليومية هآرتس بقلم توم لفنسون بتاريخ 18 ايار من سنة 2025 ان اعداد المنتحرين منذ عملية طوفان الاقصى في صفوف جنود تساحال(الجيش الاسرائيلي) تجاوزوا المئة وأوضحت ان معظمهم من الجنود الذين ألغي اعفاؤهم من الخدمة لإصابتهم باضطراب التوتر، ما بعد صدمات الحرب، والذين ألزموا بالالتحاق في الخدمة.
ذكرت الصحيفة ان قيادة” تساحال ما عادت نشرت تفاصيلا دقيقة عن حالات الانتحار في الجيش ،بعد انتحار إليران مزراهي سائق عربة بلداوزر كاتربيلار D9 الذي أُمر بهدم وسحق ودعس بيوت يسكنها فلسطينيين مسالمين في غزة ،وذلك بعد ان بلغت اعداد المصابين باضطراب التوتر ما بعد الصدمات حوالي 26 الف جندي وضابط.
والصحافي نفسه حذّر في سنة 2024 من تساعد حدة ظاهرة الانتحار بين الذين جيء بهم من الاحتياط مرغمين لعدم تحمّلهم لسلوكيات واوامر الجيش ضد الفلسطينيين بينما قيادة “تساحال “تصرّ على مقولة ان هؤلاء ما انتحروا الا بعد مشاهدتهم لمجازر حماس ضد الاسرائيليين في واقعة طوفان الاقصى.
مكتب “اسوسيتد برس “و دائما وفق صحيفة هآرتس ذكرت ان حوالي مائتا جندي و ضابط من “تساحال “وقّعوا كتابا رفعوه للقيادة ذكروا فيه انهم سيتوقفون عن القتال بحال لم تتوصل القيادة لاتفاق وقف للحرب ،بعد احتجاج على الممارسات اللااخلاقية والشنيعة للجيش الذي يسحق ويخرب ويحرق بيوت سكان مسالمين في غزة.
مهما حصل فإن ما ارتكبه ويرتكبه جيش الكيان المؤقت والعابر والمتوحش ،فإنّ مجازره تبقى اقل وحشية من صمت مليار مسلم ينتمون لأهل السنّة والجماعة، من عرب ومن عجم ،وأقل وقاحة من هبة تريليون دولار وقصر طائر قدّمتها دول في شبه الجزيرة العربية للإله الاسبرطي كي تحافظ على بقاء انظمتها .
سيكتب التاريخ ان المسلمين والعرب ما كانوا يوما اهل سنّة وأهل شيعة وأهل نصارى ..إنما كانوا اهل سمنة ومجاعة،اهل شرف وحقارة وخيانة.
موت الأخلاق المعلن.
ما هي الخيانة إن لم تكن هذه كل الخيانة.
المنتحرون في صفوف “تساحال “ما كانوا لينتحروا لولا الشعور بالذنب العظيم .وليكن وللامانة فإنّه رغم نذالة “تساحال” لم يوثقوا سفالتهم صوتا وصورة للشماته، ولم يطلبوا من الفلسطينيين ومن أهل جنوب لبنان ان “ينبحوا” قبل اعدامهم.
نحن في قعر المأساة، إنما غزة ما زالت تقاتل وديار الفدائيين في لبنان ممنوع بناؤها، وصنعاء ما زالت تقصف تل أبيب ولو بحجر.
ما زال هناك أمل.
أليس الفجر بقريب ،صبر ساعة.
المجد للفدائيين.
#ابو_ليلى_المهلهل

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...