الجمعة، 4 أبريل 2025
بيروت
17°C
غيوم متفرقة
AdvertisementAdvertisement

الناصرية والدين

لم تكن الناصرية نظرة شمولية تشمل التاريخ وعلم الطبقات والنظرة الى الكون والحياة والممات فقد تركت هذه الشؤون للدين وأكتفت بطرح مبادئ ورؤية متكاملة وبرنامج اصلاحي وأوضحت دور الاسلام كدين وعقيدة وحضارة للمسلمين وحضارة وثقافة للمسيحيين وعلى هذا الاساس تبلورت العروبة كهوية وانتماء ضمن وعاء حضاري يستوعب كل الاديان والمذاهب والاثنيات مع الاحتفاظ بالخصوصيات لجميع المكونات.
سوف نتناول المفهوم الناصري في المواضيع الآتية:
١-بين الدين والسياسة
٢-النظام السياسي والدين
٣-الدائرة الاسلامية
٤-العامل الديني وتكوين الشخصية العربية
٥-الدين والمجتمع
٦-الدين والحرية الاجتاعية
٧-الدين والعدالة الاجتماعية
١-بين السياسة والدين:
لقد كان جمال عبد الناصر يرفض الدين كوسيلة ويحرص على ان تكون السياسة هي الوسيلة والدين هو الغاية وبنظره يجب ان يظل فيه غاية لا تنزل بها الى مستوى الوسائل والادوات،وقد حاول ان يضع الدين في المكان الذي،يليق به كغاية دونها الغايات كلها وعز عليه ان يرى الدين وسيلة دون الوسائل كلها ولم يكن يرى ان المشكلة في الدين ابدا ولكن المشكلة الحقيقية في السياسة حين تحاول ان تلوي الدين لتضمه تحت جناحها.
يعتبر عبد الناصر ان حلول المشكلات أيا كان نوعها هي حلول اسلامية بقدر ما يتحقق من مصلحة المسلمين وهي حلول شرعية بقدر ما تدفع من اضرار وتجلب من مصالح فحيث توجد مصلحة للمسلمين توجد شريعة الله والحكم على هذه التشريعات والقوانين لا يكون إلا على اساس ما تحققه من مصلحة فإذا ثبت أنها قد حققت مصلحة فعلية فإنها تكون قوانين شرعية بقدر ما حققت من مصالح ومنعت من أضرار.
ان المصلحة العامة لديه هي الفيصل في الشريعة الاسلامية وحيث توجد المصلحة العامة يوجد المفهوم الصحيح لمعنى الدين.
ان مفهوم السياسة للدين يتوخى المصلحة للاغلبية من المسلمين اذ ان الدين هو دين الرعية كلها وان حلول مختلف المشكلات أيا كانت تعتبر حلولا إسلامية بقدر ما تحقق مصلحة الاغلبية ولا يفهم الدين على انه نصوصا جامدة بل كما فهمه الامام علي بن ابي طالب حين قال “هذا القرآن إنما هو خط مستور بين الدفتين لا ينطق وإنما يتكلم به الرجال”يسيرون به ويخرجونه من بين دفتين الى الهواء الطلق ليتنفس ويحيا بين الناس ويعيش مشكلاتهم الحياتية.
٢- النظام السياسي والدين:
ان اغلب نصوص القرآن والسنة هي في مجال العقيدة والعبادات والاخلاق وهذه ليست محل إجتهاد او تغيير او خلاف اما في تنظيم المجتمع فقد نصت على المبادئ العامة وهي أصول إلهية لا يجوز فيها إجتهاد او تغيير او خلاف بحيث يلتزم بها كل مجتمع إسلامي أيا كانت ظروفه وأيا كانت درجة تتطوره منها مبدأ ضمان حد الكفاية او المستوى اللائق لمعيشة كل فد في قوله تعالى” وفي أموالهم حق للسائل والمحروم”
أما في كيفية اعمال هذه الاصول وتطبيقها فهي مما يجوز ان يختلف فيها كل مجتمع إسلامي بحسب ظروفه وزمانه ومكانه.
ان الشرع الاسلامي ترك اعمال المبادئ العامة وتفاصيل تطبيقها للاجتهاد الفردي او الجماعي في كل عصر مثل كيفية تحديد حد الكفاية وهو ما يعبر عنه الفقهاء بقولهم “تتغير الاحكام بتغير الازمنة والامكنة”
مما يعني انه ليس في التشريع الاسلامي صورة تطبيقية معينة يلتزم بها كل مجتمع اسلامي بل على العكس ينبغي ان تتعدد النظم والتطبيقات الاسلامية بحسب ظروف كل مجتمع في إطار مبادئ وأصول الاسلام الثابتة.
حث الاسلام على الاجتهاد وكافأ عليه حتى انه جعل للمجتهد أجرين ان أصاب وأجرا واحدا ان اخطأ فأعتبر الاجتهاد هو مصدره الثالث بعد القرآن والسنة ،وقد لا توفق بعض الاجتهادات الشرعية فلا يكون السبيل الى إبطالها بالتنديد بقائليها وإنما بمقارعتها بالحجة وإظهار سيئاتها بالطرق الشرعية المقررة من قياس واستحسان.
إن النظام الاسلامي أساسه المصلحة،وان جميع الاحكام تربط بالمصالح إذ الغاية منها جلب المنافع ودرء المفاسد ،فالرسول كان ينهي عن الشيء لمصلحة تقتضيه ثم يبيحه إذا تغيرت الحال وصارت المصلحة في إباحته لان غاية الشرع هي المصلحة والسبيل الى تحقيق المصالح حيث لا نص من قرآن او سنة ،إنما الانظمة هي وضعية تمت بناء على جهود الائمة في إستنباطها وإستقرائها وان تحقيق المصالح يختلف بإختلاف الظروف ،فما يعتبر مصلحة في ظروف معينة لا يعتبر كذلك في ظروف أخرى.
لقد كان عبد الناصر يركز على ثنائية الدين والثورة،ويعتبر ان الاديان السماوية هي قوة تقدمية هائلة إستهدفت شرف الأنسان وسعادته فالدين عمل تقدمي في جوهره والثورة هي عمل تقدمي بطبيعته
ان اساس الثواب والعقاب في الدين هو الفرصة المتكافئة أمام كل الناس.
٣-الدائرة الاسلامية :
نستشهد بما ورد في كتاب “فلسفة الثورة” الذي وضعه جمال عبد الناصر عام ١٩٥٣ بقوله “إن لشعوبنا خصائص ومقومات وحضارة إنبعثت في جوهرها الاديان السماوية المقدسة ” و”إن الدائرة الاسلامية التي تمتد عبر قارات ومحيطات والتي قلت إنها دائرة إخوان العقيدة…”
“ان الدائرة العربية والمحيط الجغرافي إمتزجا معا بالدين فنقلت مراكز الاشعاع الديني في حدود عواصمها من مكة الى الكوفة ثم الى القاهرة ،ثم جمعها الجوار في إطار ربطته هذه العوامل التاريخية والمادية والروحية”
“…وليس عبثأ ان الحضارة الاسلامية والتراث الاسلامي الذي أغاروا عليه المغول الذين إكتسحوا عواصم الاسلام القديمة تراجع الى مصر وآوى اليها فحمته وأنقذته عندما ردت غزو المغول على أعقابه في عين جالوت ”
٤-العامل الديني في تكوين الشخصية العربي:
جاءت نصوص “الميثاق الوطني” الذي أعلنه جمال عبد الناصر عام ١٩٦٢ على العامل الروحي وتكوين شخصيتنا العربية ،وأبرزت أهمية العقيدة الدينية في تحقيق الثورة الشاملة في سبيل حرية الوطن وحرية المواطن وبناء مجتمع الكفاية والعدل.
“..وكان الفتح الاسلامي ضوءا أبرز هذه الحقيقة وأنار معالمها وصنع لها ثوبا جديدا من الفكر والوجدان الروحي ،وفي إطار التاريخ الاسلامي وعلى هدى رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ،قام الشعب المصري بأعظم الادوار دفاعا عن الحضارة الانسانية ثم كان قد تحمل المسؤولية الادبية في حفظ التراث الادبي العربي وذخائره الحافلة وجعل من أزهره الشريف حصنا للمقاومة ضد عوامل الضعف والتفتت.
“ان حرية العقيدة الدينية يجب ان تكون لها قداستها في حياتنا الجديدة الحرة.
ان القيم الروحية الخالدة النابعة من الاديان قادرة على هداية الانسان وعلى إضاءة حياته بنور الايمان وعلى منحه طاقات لا حدود لها من أجل الخير والحق والمحبة.
ان رسالات السماء كلها في جوهرها كانت ثورات إنسانية استهدفت شرف الانسان وسعادته،وان واجب المفكرين الدينيين الاكبر هو الاحتفاظ للدين بجوهر رسالته.
ان جوهر الرسالات الدينية لا يتصادم مع حقائق الحياة وانما ينتج التصادم في بعض الظروف من محاولات الرجعية ان تستغل الدين ضد طبيعته وروحه لعرقلة التقدم وذلك بإفتعال تفسيرات له تتصادم مع حكمته الالهية السامية.
لقد كانت جميع الاديان رسالة تقدمية لكن الرجعية التي ارادت إحتكار خيرات الارض لصالحها وحدها أقدمت على جريمة ستر مطامعها بالدين وراحت تلتمس فيه ما يتعارض مع روحه ذاتها لكي توقف تيار التقدم .
ان جوهر الاديان يؤكد حق الانسان في الحياة وفي الحرية،بل ان أساس الثواب والعقاب في الدين هو فرصة متكافئة لكل أنسان ،ان كل بشر يبدأ حياته أمام خالقه الاعظم بصفخة بيضاء يخط فيها أعماله بإختياره الخر،ولا يرضى الدين بطبقية تورث عقاب الفقر والجهل والمرض لغالبية الناس وتختكر ثواب الخير لقلة منهم.
ان الله-حلت حكمته-وضع الفرصة المتكافئة امام البشر أساسا للعمل في الدنيا وللحساب في الآخرة.
“ان الاقتناع الحر هو القاعدة الصلبة للاديان ،والايمان بغير الحرية هو التعصب هو الحاضر الذي يصد فكر جديد يترك أصحابه بمنأى عن التطور المتلاحق الذي تدفعه جهود البشر في كل مكان..”
“..فيتعؤن علينا ان نذكر دائما ان الطاقات الروحية التي تستمدها الشعوب من مثلها العليا النابعة من اديانها السماوية او من تراثها الحضاري قادرة على صنع المعجزات”
ان الطاقات الروحية للشعوب تستطيع ان تمنح آمالها الكبرى أعظم القوى الدافعة،كما انها تسلحها بدروعها من الصبر والشجاعة تواجه بهما جميع الاحتمالات وتقهر بها مختلف الصعاب والعقبات ،واذا كانت الاسس المادية لتنظيم التقدم ضرورية ولازمة ،فأن الحوافز الروحية والمعنوية هي وحدها القادرة على منح هذا التقدم أنبل المثل العليا وأشرف الغايات والمقاصد.
٥-الدين والمجتمع:
ان شعبنا يعيش في المنطقة التي نزلت بها رسالات السماء،ويؤمن برسالة الدين ،ويملك من ايمانه بالله وثقته بنفسه ما يمكنه من فرض إرادته على الحياة ليصوغها من جديد وفق مبادئه وامانيه.
ان حياة الانسان تحكمها القوى الروحية والقوى المادية معا، ولا سبيل للفصل بينهما ،فكلتاهما ضرورية لقيام المجتمع السليم.
. .ان القوى الروحية والقوى المادية ضرورتان لبناء المجتمع ،وانه يجب علينا حتى يكون هذا المجتمع قوي الجسم والعقل وسليم الروح والنفس ،وان يقدم التوازن بين ماديات هذا المجتمع وروحانيته المستمدة من القيم الخالدة النابعة من الدين.
..لقد آمن الشعب ان الله اكبر من كل شيء ومن كل قوة تحاول ان تقف في طريق إرادته في الحرية والكرامة الانسانية ،وكان الشعب في تصديه لكل هذه القوى ونضاله في سبيل إستخلاص حقه في الحياة والحرية ومتيقنا من نصر الله تعالى الذي قال ” وكان حقا علينا نصر المؤمنين”.
وليس ذلك على الشعب بجديد فقد تمكنت الامة العربية بعد إنتشار الاسلام وبقوة الايمان من ان تصل الى الذروة على هدى من رسالته ومبادئه.
..وقد كان التراث الحضاري العربي والايمان الديني الواعي زادا روحيا للشعب يدفعه دائما الى الحفاظ على مقومات حياته وسلاح يرتد الى نحور الرجعية التي تحاول ان تتستر وراء ايم الدين لتفرض الظلم والطغيان ولتعمل على اخضاع الامة العربية والتفرقة بين أجزائها.
وإذا كان الاستعمار والرجعية قد إستغلا إسم الدين في بعض الاوقات لتضليل الشعب العربي وسلب حقوقه المشروعة في الحياة الكريمة الحرة.
..ان الايمان الديني السليم لا يتعارض مع حرية الفكر الانساني ولاجتهاد البشر نحو حياة أفضل بل ان العكس هو الصحيح ،فالدين يدفع الانسان الى التفكير الحر ويصد عن الجمود الفكري والتعصب.
..وقد حض الدين على متابعة التقدم العلمي او رفع من شأن العلم فقد قال تعالى “يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات” لذلك كان منطقيا ان ايماننا السليم بالدين يجعلنا نرفض التعصب والجمود الفكري ويدفعنا الى ملاحقة التطور البشري نحو مجتمع أفضل.
..لا بد ان نحذر من محاولات الاحتكار والاستغلال والرجعية الفكرية بإسم الدين ،وهي التي عانينا منها في الماضي وينبغي الا نسمح لهذه المحاولات ان تقيد الفكر الديني الصحيح، او تقف طريق تقدمنا.
..ان الدين يعني عناية منيرة بتنظيم طريق الانسان في الحياة الدنيا الى جانب عنايته بتنظيم صلة الانسان بخالقه وطريق للحياة الآخرة.
لقد سخر الله الكون للانسان وطالبه بأن يبحث في آيات صنعه ويفكر فيها ليستعملها لما فيه خير البشرية وسعادتها فقد قال الله تعالى:” وسخر لكم ما في السموات والارض جميعا منه ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون”.
ان العلم ليس إلا وصفا بحثيا فيما صنع الله في آفاق الارض والسماء وتقريرا لما بث فيها من قوى وخصائص.
ان الدين الحق ،والعلم الحق هما تصوير متكامل لجوانب الوجود.
ان جوهر الاديان يؤكد حق الانسان في الحرية وفي الحياة.
وإذا كان مفهوم الحرية في تصورها العام ان يكون لكل مواطن الحرية في صنع مستقبله وفي تحديد مكانه في المجتمع وفي التعبير عن رأيه ،وفي إسهامه الايجابي في تقرير أمن وطنه ،فإن مفهوم الحرية الاجتماعية في تصورها السهل ان يكون لكل مواطن حق في نصيب عادل من ثروة وطنية على أساس من الفرص المتكافئة وعلى أساس ان الحق مساواة بين الناس.
-وفق ما ورد في تقرير الميثاق
هذه شريعة العدل ،وهي في الوقت ذاته شريعة الله.
وفي معنى الحرية ،فقد ورد على لسان عمر بن الخطاب “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم أحرارا”
وفي معنى العزة تقول الشريعة”ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون”
وفي معنى الكرامة والتكريم للانسان تقول شريعة الله”لقد كرمنا بني آدم”
وتقول شريعة العدل”ان اكرمكم عند الله أتقاكم”
وفي رفض الذل والمسكنة تقول شريعة الله “ان الذين توفاهم الملائمة ظالمين أنفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض وقالوا الم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا”وتقول “ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين”
وفي معنى الاخوة الانسانية وعدم التفرقة بين الناس تقول شريعة الله “إنما المؤمنون أخوة”
وفي معنى الاخوة الانسانية وعدم التفرقة بين الناس تقول شريعة الله”إنما المؤمنون اخوة” وتقول على لسان الرسول عليه الصلاة والسلام ” ان الناس سواسية كأسنان المشط”
هذا قليل من كثير جاءت به شريعة العدل ،شريعة الله في معاني الحرية والكرامة والمساواة والاخاء والديمقراطية.
اما في المقومات المادية لتحقيق هذه المعاني السامية وضمانا لعدالة توزيع المال وعدم حبسه في ايد قليلة ،فإن شريعة العدل شريعة الله تقول”كيلا يكون دولة بين الاغنياء منكم”
وفي تكريم العملةوالدفع اليه تقول عن الرسول الامين “أطيب كسب الرجل عمل يده”
وفي تكريم العلم ومن يعملون به تقول”قل هل يستوي الذين يعملون”
وفي سبيل إشتراك الناس في ملكية المرافق العامة ،شريعة العدل شريعة الله تقول على لسان الرسول الكريم “الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار”
وفي سبيل توفير الزكاة شريعة العدل شريعة الله تجيب في قول ابي بكر الصديق “والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ،فإن الزكاة حق المال ،والله لومنعوني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه.
وخرجت الجيوش من المدينة لقتال مانعي الزكاة فكانت اول حرب في التاريخ تقدمها دولة من أجل حق الفقراء
وقال عمر الفاروق في أواخر حياته وقد رأى المال يتكدس في أيدي فئة قليلة من الناس”لو أستقبلت من أمري ما استدبرت لأخذت فضول أموال الاغنياء فقسمتها على الفقراء” .
وقد تجلت شريعة العدل ،شريعة الله مرة أخرى ،عندما فتح الله على الاندلس بالاسلام وكان الاقطاع في اوروبا قد وصل الى درجة بالغة انقذت الطبقات الدنيا في الناس والعبيد من الظلم والعبودية وحررتهم من سيطرة الاقطاعيين وأزالت هذه الثورة الام التي كانت ترزح تحتها البلاد منذ قرون وكان تحقيق الملكية الصغيرة مصدرا للخير والسعادة وسببا لازدهار الزراعة في أرض الاندلس.
وفي معنى الوحدة،شريعة الله تقول “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا”
وتقول على لسان الرسول ” المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا”
تلك هي شريعة العدل ،شريعة الله،
..ان مجتمعنا يعرف مكان القيم الروحية النابعة من الاديان وقدرتها على توجيه الحياة في طريقها الانساني الخير العادل.
ومن هنا يجب علينا ،وفي محتمعنا الجديد ان نعنى بكشف حقيقة الدين ،وتجلية جوهر رسالته لكي تكون قيمته الروحية الخالدة أساسا لقيم المجتمع الجديد،ولكي تكون الشريعة الغراء مصدرا أساسيا للتقنين ولتتم المساواة بين المرأة والرجل في إطار الشريعة.
وعلينا ان نهيء كل الظروف الملائمة لنمو الثقافة الدينية وتطورها حتى يتبلور في المجتمع فكر ديني واع حر طليق يحقق الرسالة السامية للدين.
٦-الدين والحرية الاجتماعية:
إعتبر الفكر الناصري” ان الحرية الاجتماعية لا يمكن ان تتحقق إلا بفرصة متكافئة أمام كل مواطن في نصيب عادل من الثروة الوطنية ،ان ذلك لا يقتصر على مجرد إعادة توزيع الثروة الوطنية بين المواطنين وإنما هو يتطلب اولا وقبل كل شيء توسيع قاعدة هذه الثروة الوطنية بحيث تستطيع الوفاء بالحقوق المشروعة لجماهير الشعب العاملة”
“ان الحرية الاجتماعية لا يمكن ان تتحقق إلا بفرصة متكافئة امام كل مواطن في نصيب عادل من الثروة الوطنية”
ان الاسلام ربط بين السلطة والثورة فأعطى الحق فيها للأمة ،وفي التلازم بين السلطة والثروة يقول عبد الناصر ” ان حرية التصويت من غير حرية لقمة العيش وضمانها نقد كل قيمة وأصبحت خديعة مضللة للشعب”
لقد أدرك عبد الناصر ان الثروة حين تتركز في ايدي الاقلية فإنها لا بد وان تجر السلطة إليها كما ان السلطة حينها تتركز في أيدي الاقلية فإنها لا بد وان تجر الثروة إليها فلا بقاء لاحداهما دون الاخرى.
ألم يكن ذلك هو المعنى الحقيقي الذي يكمن وراء متح الشريعة الاسلامية والثروة للناسى”إنهما جناح الحرية الحقيقية وبدونهما او بدون اي منهما لا تستطيع الحرية ان تحلق الى آفاق الغد المرتقب” والديمقراطية هي وضع السلطة كلها للشعب وتوكيل السيادة للشعب وتكريسها لتحقيق اهدافه ومصالحه ولايمكن للشعب ان يمتلك سلطة حقيقية دون ان يمتلك معها الثروة الوطنية” وان الحرية الاجتماعية لا يمكن ان تتحقق إلا بفرصة متكافئة أمام كل مواطن في نصيب عادل من الثروة الوطنية”.
٧- الدين والعدالة الاجتماعية:
يقول الرسول في الحديث الذي رواه البخاري والترمذي “ان قوما ركبوا سفينة فأقتسموا فصار لكل منهم موضع رجل منهم موضعه بفأسه ،فقالوا له ماذا تصنع ،قال هذا مكاني أضع فيه ما أشاء ،فإن أخذوا على يده نجا ونجوا،وأن تركوه هلك وهلكوا “إذن لا بد من توخي المصلحة العامة ودفع الضرر عنها .
ان الفكر الاقتصادي عند عبد الناصر كان يهدف الى توسيع قاعدة أصحاب المصلحة عن طريق تخقيق الكفاية في الانتاج وعدالة في التوزيع ،لان مال الله كما جاء في نصوص القرآن الكريم”آتوهم من مال الله الذي آتاكم” “آمنوا بالله ورسوله وإنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه”إذن فالمال مال الله والناس خلفاء فيه.
فالمال إذن هو مال الناس لا تنفرد قلة منهم والسلطة هي سلطة الناس لا تنفرد قلة منهم،فالناس هم أصحاب السلطة والمال ،وحين يكون المال في أيدي الاقلية منهم تصبح السلطة سلعة تباع وتشترى وحين تكون السلطة في ايدي الاقلية تصبح مجرد وسيلة لجلب المال ،وينتهي الامر الى ان تتركز السلطة والمال في ايدي الاقلية
إذا كان الخليفة سابقا ينوب عن الامة في القيام على امر السلطة والمال فإنه كان يكتسب شرعيته من توجيه كل من السلطة والمال إلى تخقيق مصلحة العامة من الشعب ،وكانت شرعيته مستمدة من هذا التوجيه ليبقى حكمه شرعيا بالقدر الذي يخقق به هذه المصلحة
وفي ذلك يقول عمر بن الخطاب “والله ما أحد أحق بهذا المال من أحد ،وما أنا أحق به من أحد ،والله ما من المسلمين أحد الا وله في هذا المال نصيب ”
ألم يصادر عمر بن الخطاب لصالح بيت المال غير معقولة في أموال ولاته بما فيهم سعد بن ابي وقاص وأبو هريرة.
وسارع عمر بن عبد العزيز بعد ان تولى الخلافة بمصادرة أموال الاسرة الحاكمة -بني أمية-وأدخل الثروة الى بيت مال المسلمين بإعتبارها ثروة الامة لا ثروة السلطة الحاكمة.
وإستنادا الى الحديث الشريف “الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار”قال عبد الناصر ان التأميم لا يختلف عن ذلك في شيء،وان ضرورة إشراك الناس جميعا فيها وهي تمثل أهم مصادر الثروة،اي ان الرسول قال بضرورة مشاركة الامة في أهم مصادر الثروة في كل زمان ومكان.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

أعادت اسرائيل غزة إلى العصر الحجري... فماذا حصل؟

قال المحاضر أول في قسم تاريخ الشرق الأوسط وأفريقيا، في جامعة تل أبيب، دوتان هاليفي، إن لا حل...

كيف كانت سوريا.. وكيف نتمناها أن تكون؟

منذ أيام وقع بين يديّ خبرٌ يروي حادثة تتحدّث عن الرئيس السوري الأسبق فارس الخوري، حين عُيّـن...

النتنياهية تتقدّم والانجاس يصفقون: تهديد بقصف الضاحية الجنوبية.

ايّاً كان انتماء مطلق الصاروخين ،ولو كان اسرائيلياً او فلسطينياً او سورياً أو مخبراًلبنانياً.....

عون وماكرون نزعا ذريعة العدو

في مؤتمر صحفي مشترك بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ،وضيفه الرئيس جوزيف عون اكد الرئيسان، ان...

مشكلة حماس انه ليس عندها نبيه بري !!

ليست حماس في وضع تُحسد عليه…الضغوط تنهال عليها من كل جانب، إسرائيل تستأنف حرب التطهير والإبادة...

خازندار آل الاسد المطرود رامي مخلوف عاد لينتقم!!

مع ان رامي مخلوف ، كان معروفاً للسوريين ، والمتابعين للشأن السوري في ظل سلطة ابن عمته بشار الاسد...