الأحد، 13 سبتمبر 2026
بيروت
32°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

بابا الفاتيكان أم بابا الأمريكان؟ ليو الرابع عشر في خدمة الصهيونية

في مقالي على صفحات هذا الموقع في الثالث عشر من شهر مايو/أيار الماضي بعنوان “أمريكا زعيمة العالم سياسياً تتزعمه الآن روحياً… بابا أمريكي صدفة أم خطة؟” تساءلت بكل وضوح عن خلفية السرعة في الترقيات المتواصلة خلال سنة ونصف للكاهن لأمريكي في الفاتيكان روبرت بريفوست ليصل الى درجة رئيس الأساقفة وترشيحه واختياره لمنصب زعيم الكنيسة الكاثوليكية في العالم. وتساءلت بالقول:” هل ترقية بريفوست بهذه السرعة وقدومه على رأس الكنيسة الكاثوليكية ينفس السرعة هو بالفعل نتيجة (اختيار)أو نتيجة (خطة) مسبقة؟” وبالنسبة لي لا يزال هذا التساؤل قالما في ظل التقارب في الموقف تجاه الحرب على غزة بين الأمريكي الحاكم في البيت الأبيض دونالد ترامب والأمريكي الحاكم في الفاتيكان روبرت بريفوست الذي يحمل صفة بابا الفاتيكان.

في شهر أبريل/ نيسان الماضي وبالتحديد في عيد القيامة دخل البابا السابق فرنسيس ساحة القديس بطرس، ليحيي عشرات الألاف من الكاثوليك بقداس عيد القيامة، في آخر ظهور علني له قبل وفالته بوقت قصير حيث جدد في رسالته الأخيرة، دعوته لوقف إطلاق النار الفوري في غزة. وكان البابا فرنسيس قد كثف في الأيام الأخيرة من حياته انتقاداته للحملة العسكرية الصهيونية على غزة، ووصف في يناير الوضع الإنساني في القطاع بأنه ” مأساوي وخطير للغاية ومخز“.

البابا الحالي ليو الرابع عشر، الأمريكي المنشأ، وعلى ما يبدو يدعم سياسة الثنائي (ترامبياهو) في غزة، يظهر مواقف تختلف كلياً عن مواقف سابقه الأمر الذي يدعو للاستغراب انضمام البابوية الكاثوليكية الى هذه السياسة.

ان ما يثير التساؤل مجدداً هو اتباع الفاتيكان هذه السياسة. لقد دأبت الكنيسة الكاثوليكية والبابوات الذين توالوا عليها، على الوقوف والدفاع عن حقوق الانسان لكل البشر، إلا ان البابا الحالي ليو الرابع عشر، اتخذ موقفا مغايراً حيث صرح في مقابلة :” الناس دأبت على إطلاق صفة الإبادة بصورة متكررة، وان هناك تعريف فني للغاية لمعنى الإبادة” وانه ” ليس مستعدا لتصنيف حرب “إسرائيل” على غزة انها إبادة جماعية”.

هذا التصريح يتناقض مع ما قاله وفعله سلفه البابا فرانسيس، الذي دعا في عام 2024 “الى اجراء تحقيق في تهمة الابادة الجماعية”، ان البابا الجديد لم يهتم بالتقرير الصادر عن مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة، في16 ايلول/ سبتمبر، والذي اكد على “ان اسرائيل ترتكب ابادة جماعية في قطاع غزة، ودعا المجتمع الدولي الى وقفها واتخاذ اجراءات ضد المسؤولين عنها.” والسؤال الذي يطرح نفسه عمّا إذا كان موقف البابا ليو الرابع عشر يعود لتوجيه من ادارة الرئيس ترامب، خصوصا وأن هذه الإدارة (كما قيل وقتها) بذلت كل جهدها من أجل انتخاب البابا الجديد، او أن موقفه نتيجة تأثير التغلغل الصهيوني في الفاتيكان؟

على كل حال، كان من المفترض بالبابا ليو الرابع عشر أن يقوم بتعديل موقفه لكي لا يخسِر الفاتيكان  الراي العام في العالمين العربي والإسلامي، ولا سيما المسيحيين الفلسطينيين الذين يرون كيف تهدم كنائسهم في غزة وتحول مناطقهم الى مستوطنات.

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الكيانات الوطنيةالمستحدثة ؛ صنيعة مصالح الدول المنتصرة

لبنان الجبل  و الدولة لبنان هذا، ما عُرِفَ ككيان سياسي موحد قبل إعلانه في 1 / 9/ 1920 ، ولا كانت له حدوده الجغرافية المعروفة والمتعارف عليها، كما يُضَلِّل من يحاول أن يخترع...

ملاحظات على بحث "بناء الدولة في سورية

يوم الخميس الثالث من أيلول / سبتمبر شهدت المكتبة الوطنية بدمشق ندوة حوارية بعنوان: “بناء الدولة في سورية، رؤية استراتيجية لإدارة المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار (2026 ـ...

علي الطاهر بداية التوغل وليس نهاية حرب

لم يأتِ تفجير “علي الطاهر” يتيماً، بل على وقع زلزال إقليمي يمتد من طهران إلى صنعاء، ومن غزة إلى بيروت ولا يمكن اختزاله بحادثة أمنية او اعتباره “هزيمة...

"زلزال علي الطاهر"... مسرح نتنياهو الانتخابي وغنائم كاذبه ورسالة المحور كله

مقدمة 1100 طن متفجرات. هزة بقوة 4.2 ريختر. تلة محيت من الخريطة. هذا ما فعلته “إسرائيل” ليلة 10 أيلول 2026 في “علي الطاهر”. نتنياهو أ سماه “إنجاز...

غزة والجنوب اللبناني: جغرافيا واحدة للوجع واختلافات في الحكاية

حين ننظر إلى غزة والجنوب اللبناني على الخريطة، قد لا نجد الكثير مما يجمع بينهما. هنا شريط ساحلي ضيق ومحاصر، وهناك منطقة واسعة من القرى والبلدات والحقول تمتد جنوب لبنان. هنا أكثر...

لندن تصف سياسات نتنياهو بـ "التطهير العرقي"... هل بدأ تفكك التحالف الغربي مع إسرائيل؟

عندما تصدر لندن، عاصمة “وعد بلفور”، حكماً سياسياً وقانونياً على حكومة “إسرائيل” بأنها تمارس “التطهير العرقي” في الضفة، وأنها ترتكب “جرائم...