السبت، 7 مارس 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

بعد غزة وطولكرم وجنين ...الدور الآن على فلسطينيي لبنان

في السياسة لا توجد كلمة مستحيل. فمن كن يتوقع انهيار الاتحاد السوفييتي الدولة العظمى في هذا العالم، الذي كان فيه الاتحاد السوفييتي ينافس أمريكا في السيطرة. لا أحد. لكنه سقط. ومن كان يتكهن ولو لدقيقة واحدة سقوط نظام آل الأسد بعد حكم دكتاتوري دام خمسة عقود ونيف. لا أحد لكنه سقط.

وهذا ما ينطبق على الثلاثي ” الوجود السوري في لبنان، سلاح حزب الله وسلاح الفلسطيني في مخيمات لبنان” هذا المثلث ظل سنوات طويلة متوازي الأضلاع لم يستطع أحد مسّه بسبب ارتباط بعضه ببععض، حتى أتت لحظة التغيير، عندما هب الشعب اللبناني وأجبر قوات الاحتلال السوري على الانسحاب من لبنان في العام 2005 بعد احتلال (سياسي) دام أيضا أكثر من خمسين عاما وسقوط النظام السوري في في شهر ديسمبر العام الماضي.

 ضلع مهم من هذا المثلث (الوجود السوري) قد تحطم، والضلع الثاني (سلاح حزب الله) قد تم تحجيمه بشكل كبير جدا والاتفاق بين حزب الله وإسرائيل خير دليل على ذلك. ولم يبق من الثلاثي سوى سلاح المخيمات الفلسطينية بمعنى “لم يبق في الميدان إلاّ حميدان”.

مصدر فلسطيني(فتحاوي) مطلع على مجريات الأمور أكد لي استحالة ما يصبو اليه محمود عباس ورئيس لبنان جوزيف عون بشأن “تنظيف” المخيمات الفلسطينية من السلاح بقوله:” كلام فارغ حتى لو تم تأسيس مائة لجنة حوار وليس لجنة واحدة للحوار اللبناني الفلسطيني.” من ناحية منطقية فإن هذا الفتحاوي الصديق على حق لا سيما انه رافق الراحل عرفات سنوات عديدة وكان مطلعاً على أدق الأمور ولا تزال عيناه موجهة على تطورات الوضع الفلسطيني. ولماذا على حق؟

صحيح أن عباس وعون اتفقا على البدء في الخامس من الشهر المقبل بسحب سلاح المخيمات الفلسطينية لكن ذلك مجرد استعراض لا علاقة له بالواقع. يوجد موقفان: موقف “عوني عباسي” رسمي يريد سحب السلاح الفلسطيني من المخيمات وموقف شعبي فلسطيني (مسنود من جهات لبنانية وطنية) يرفض تسليم السلاح. لكن الكفة الراجحة هي للشارع الفلسطيني.

العميد الركن اللبناني المتقاعد نضال زهوي يرى: “أن زيارة عباس إلى لبنان وحديثه عن سحب سلاح المخيمات الفلسطينية هي إملاءات خارجية تهيمن على القرارين اللبناني والفلسطيني ولا توجد سلطة لبنانية مستقلة عن القرار الأميركي، أو سلطة فلسطينية حقيقية؛ بل نحن أمام سلطة فلسطينية متواطئة، وسلطة لبنانية خاضعة لا حول لها ولا قوة، تنفّذ الإملاءات الأميركية”.

والسؤال المطروح الآن: هل يتحمل لبنان في ظل الوضع السياسي المتردي الذي يعيشه تداعيات قرار سحب السلاح الذي سيتسبب بدون شك في اندلاع اقتتال فلسطيني داخلي لا يُعرف إلى أين قد يصل، أو مواجهة عسكرية جديدة مع الفلسطينيين؟

وأخيراً…

 اجتماع القمة العربية التي انعقدت في العاصمة العراقية بغداد الشهر الحالي، لم تجر رياحه كما اشتهت سفن  دجلة والفرات، لا سيما بغياب 17 زعيماً عربياً (فقط) من أصل 22. ويبدو ان (المتغيبّين) عرفوا مسبقاً أن حضورهم وغيابهم لن يغير أي شيء، لأن بيان القمة تم اعداده سلفاً بإملاء ممن يثبّتون كراسي أصحاب الجلالة والفخامة وأصحاب السمو.

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...