الأحد، 26 يوليو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

بين هدنة معلّقة وحرب مؤجلة… لبنان على حافة انتظارٍ ثقيل

كارولين ياغي

لم يعد المشهد في الشرق الأوسط يُقرأ بمنطق السلم أو الحرب، بل بمنطقة رمادية يصعب تعريفها. لا أحد يستطيع القول إن المنطقة تعيش سلاماً، كما لا أحد يملك الجرأة ليؤكد أن الحرب الشاملة بدأت. الجميع ينتظر، والجميع يتهيأ للأسوأ.
توحي التطورات الأخيرة بأن الساعات المقبلة قد تكون الأكثر حساسية منذ أشهر. فالتوتر بين الولايات المتحدة وإيران تجاوز مرحلة الرسائل المتبادلة، وانتقل إلى مستوى باتت فيه كل خطوة محسوبة بدقة، لأن أي خطأ في التقدير قد يشعل مواجهة لا تشبه سابقاتها.
وإذا وقعت ضربة أميركية مباشرة ضد إيران، فإنها على الأرجح لن تكون مجرد جولة عسكرية محدودة يمكن احتواؤها سريعاً، بل قد تتحول إلى معركة هدفها فرض ميزان قوى جديد في المنطقة. وفي مثل هذه المواجهات، لا تُقاس النتائج بعدد الصواريخ فقط، بل بمن يخرج محتفظاً بقدرته على الرد ومن يُجبر على التراجع. لذلك يتحدث كثيرون عن مواجهة قد تنتهي بمنتصر ومهزوم، وليس بمجرد وقف إطلاق نار مؤقت، مع بقاء كل الاحتمالات مفتوحة وعدم إمكانية الجزم بمسار الأحداث.
في المقابل، تبدو التحركات الدبلوماسية وكأنها سباق مع الزمن. الصين كثّفت اتصالاتها في محاولة لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة، بينما نقلت تقارير إعلامية أن باكستان أبلغت طهران بضرورة ممارسة ضغط على الحوثيين لوقف الهجمات في البحر الأحمر، في وقت تبحث فيه واشنطن ولندن مع حلفائهما سبل تعزيز حماية الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
هذه المؤشرات لا تعكس فقط استعداداً عسكرياً، بل تؤكد أن القوى الدولية تدرك حجم الكلفة إذا خرج الوضع عن السيطرة.
أما لبنان، فهو يقف مرة جديدة في قلب العاصفة من دون أن يكون صاحب القرار فيها. فالبلد يعيش أصلاً أزمة كهرباء ومحروقات واقتصاداً منهكاً، وأي اضطراب جديد في أسواق النفط أو طرق الملاحة سيضاعف الضغوط على الدولة والمواطن في آن واحد.
ويأتي ذلك في وقت تتكثف فيه المساعي لمعالجة ملف الطاقة، سواء عبر الانفتاح على العراق، أو البحث في خيارات إقليمية أخرى، وسط ارتفاع أسعار النفط عالمياً واحتمال تعرض سلاسل الإمداد لمزيد من الاضطراب إذا توسعت المواجهة.
المفارقة أن أكثر ما يرهق الناس اليوم ليس الحرب نفسها، بل انتظارها. فالأسواق تترقب، والاستثمارات تتراجع، وحركة النقل والتجارة تتأثر، فيما يعيش المواطن حالة قلق دائمة، لأن الأخبار تتغير كل ساعة، لكن النتيجة واحدة: غموض يفرض نفسه على الجميع.
ربما تنجح الوساطات في احتواء التصعيد، وربما تتغلب لغة القوة على لغة السياسة. لكن المؤكد أن المنطقة دخلت مرحلة دقيقة، حيث أصبحت القرارات الكبرى تُتخذ خلال ساعات، بينما قد تستغرق آثارها سنوات.
وفي مثل هذه اللحظات، يبقى أخطر ما في المشهد أن الجميع يستعد للحرب… حتى وهم يعملون لمنع وقوعها.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هلِ الزمانُ تَجريبيٌّ... أمِ المناطقُ تَجريبيَّة؟

في الجنوبِ سؤالٌ… يُصلّي على جُرحِهِ ويَبْكيهِ… ويُوقِدُ في صخرِ أيّامِهِ نارَ مَعْنًى ويُحييهِ… يقولُ: أهذا الزمانُ يُعيدُ اختباراتِهِ ويُفنيهِ؟… أمِ...

نتنياهو يطلق النار على جوزيف عون ؟؟

بينما يبذل الرئيس جوزيف عون كل جهده لإقناع اللبنانيين ، بأن اتفاق الاطار الذي عقدته السلطة التنفيذية في لبنان، مع العدو الصهيوني ، الذي يتجاهل بالكامل اي إشارة إلى اي انسحاب...

حين تتحول السياسة إلى الافتخار بالأوامر الخارجية المعلنة

الخبر: زيارة رئيس لبنان لأمريكا في 21 تموز 2026 وما سبقها من زيارات ولقاءات لرؤساء وحكام المنطقة. 🎙️التعليق: التقى رئيس أمريكا في أقل من أسبوعين بالعديد من حكام المنطقة ومنهم: في...

موقف مشرف لنصري لحود

عندما كنتُ قائداً لمنطقة بيروت العسكرية ،في نهاية التعسينات ،دعاني القاضي المغفور له نصري لحود وكان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية ،الى لقاء في مكتبه مع سفير اليابان. حاول...

الصورة من احتفالات ذكرى التحرير…كوتو المناضل الحر يقف وينحني امام سيد المقاومة حسن نصرالله وداعاً وشكر لا ينتهي لك ايها الفدائي الياباني الأممي، بطل عملية مطار اللد كوزو...

صباح نور القدس (القدس لنا وليس فقط في الاغنية) وصباح نور لبنان الذي نحب، لبنان الكرامة وروح المقاومة، صباح العطاء بلا حدود والاخلاق النبيلة.

اليكم المشهد في وصفه الصافي كما ينقله المقال. يعني بأختصار يريدون لبنان محميةً امريكية صهيونية لبنانٌ يَجلِد نفسه بأيدي ابنائه المتحوّلين طوعاً الى حرس للمُحتل في فلسطين (لمن نسي،...