لست بمعرض الحديث عنه ( كلام موفق زيدان ) بتوسع، لكن تناوله تاريخ “الاخوان والوحدة” اتسم لا بتشوش جهول فحسب بل وبالإسفاف والهبوط قبلاً..
لعل أخينا لا يعلم أن الراحل السباعي ومكتب إرشاده اعتزموا، عشية الوحدة، الرحيل إلى لبنان خشية معاملتهم بجريرة اخوان مصر.. علم السراج بالأمر.. قابلهم وطمّنهم فعدلوا عن القرار بالرحيل.. ثم فوجئوا ذات يوم من أواخر شباط ٥٨ بزيارة عبد الناصر للسباعي في منزله، مصحوباً بالسراج، مبتغياً لا تأكيد تطمينه فحسب بل ودعوة أعضاء تنظيمه المنحل للانضواء، فرادى، للاتحاد القومي، أو العمل في الدعوة بحرية – وفعلوا – [استشهد بإرساله أنور إلى محمود أمين العالم، سكرتير الحزب الشيوعي المصري الموحد، – قبلها بشهر ونصف – لدعوته لحل الحزب واندراج أعضائه فرادى في “الاتحاد”].. لكن الأهم كان “تشهيده” السباعي على قصته مع اخوان مصر من أولها ولتاريخه.. راح يسرد أمامه تفاصيل التفاصيل حول مساعيه لاقامة وإدامة علاقة تحالفية على مدار عامين، بين صيفي ٥٢ و ٥٤، وكيف جوبهت بالصد والتآمر من متنفذي الجماعة وعلى رأسهم المرشد حسن الهضيبي.. ثم قال للسباعي: أريدك أن تأتي القاهرة لتلقي العلاج في معهد العلاج الطبيعي، ثم لك أن تجول السجون والمعتقلات، التي تضم الاخوان، وتسمع منهم وتوصل اليهم وتناقشهم في رغبتي طي الصفحة.. فعل السباعي، فما كان من مناصري الهضيبي [كان في الإقامة الجبرية بمنزله] سوى الرفض والتشنيع.. عاد السباعي إلى دمشق وكتب كتابه “اشتراكية الإسلام”، في ٥٩، تقريظاً لنهج عبد الناصر
هذه ناحية؛ ثم صحيح أن الاخوان، بقيادة عصام العطار، وقفوا موقفاً سليماً من الانفصال برفض العطار وصحبه التوقيع على وثيقته، ورفضهم الانخراط في الحملة الإعلامية العاتية على عبد الناصر، واستمرارهم في الدعوة إلى الوحدة.. في المقابل، فقد انضموا لوزارة خالد العظم، أواخر الانفصال، بثلاثة وزراء: الصحة والتموين والزراعة
لفتني أن أخينا كان من جناح العطار (الطلائع الإسلامية).. لا غرابة؛ حين نعلم أن تنظيم العطار – عكس الشائع عن قائده – قد انخرط في صراع ٧٩-٨٢ المسلح نفهم كيف أن البتاع عضو فيه .


