الإثنين، 8 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

احفظوا هذا الاسم: بيني غولدبرغ

نقلا عن الباحث المصري :جابر السيد

البنك الدولي عادة ما يستعين بكبار أساتذة الجامعات على مستوى العالم في مجال الإقتصاد، ومنهم من يكون من الحاصلين على جوائز نوبل، للإشراف على برامجهم الإقتصادية ومراجعتها.

بيني غولدبرغ(أمريكية من أصل يوناني) هي أستاذة الإقتصاد بجامعة ييل الأمريكية الشهيرة، تم تعيينها كبيرة اقتصاديي البنك الدولي منذ 15 شهراً فقط . غولدبرغ هي أستاذة مشهورة ومتميزة في الإقتصاد ،وتم انتخابها عضواً في الأكاديمية الوطنية للعلوم الأمريكية (أعلى شرف علمي يمكن أن يحظى به أستاذ جامعي أو باحث في الولايات المتحدة الأمريكية).
وفي 13 فبراير 2020، تقدمت بيني غولدبرغ باستقالة مفاجئة من منصبها في البنك الدولي ،لتدخل الاستقالة حيز التنفيذ اعتباراً من 28 فبراير 2020 . طبعاً الإستقالة المفاجئة في مثل هذا المنصب الحساس تترك خلفها عشرات علامات الإستفهام !!! …

الإجابة ظهرت يوم 18 فبراير 2020. غولدبرغ قامت منذ فترة بحكم منصبها بتمويل بحث يقوم به ثلاثة من الباحثين : الأول من كلية إدارة الأعمال بالنرويج ، والثاني من جامعة كوبنهاجن الدانمارك ، والثالث أحد خبراء البنك الدولي . البحث كان ينظر في علاقة القروض والمساعدات التي يقدمها البنك الدولي للدول النامية مع حجم التدفقات المصرفية في تلك البلاد!!
من النتائج المثيرة للبحث أنه وجد علاقة بين توقيت تسلم القروض والمساعدات من البنك الدولي ،وزيادة التحويلات إلى الحسابات المصرفية في الملاذات الآمنة للنخبة وكبار المسؤولين خارج البلاد ، والملاذات الآمنة هي الدول التي تفرض سرية تامة على حساباتها المصرفية مثل سويسرا ولوكسمبورج . البحث وجد أن نسبة التحويلات لتلك الحسابات الخارجية تزداد ثلاثة أضعاف بعد وصول تحويلات البنك الدولي ، بالطبع يمكن تصور باقي السيناريو الذي حدث . غولدبرغ بضميرها المهني كأستاذة جامعية من الطراز الرفيع ..قررت مواجهة المسؤولين التنفيذيين في البنك الدولي بنتائج البحث ونشره علناً . كبار المسؤولين في البنك الدولي رفضوا ذلك .
ولكن غولدبرغ تقدمت باستقالتها من منصبها . وبعد 5 أيام من تقديم استقالتها ظهر البحث بالفعل على موقع جامعة كوبنهاجن بالدانمرك تحت اسم :
‏ Elite Capture of Foreign Aid: Evidence from Offshore Bank Accounts
باختصار فإن البحث يثبت بشكل أكاديمي وموثق ما يقوله ويعتقده كثير من الناس ،وهو أن القروض والمساعدات القادمة من البنك الدولي إلى الدول النامية – والتي يصحبها عادةً إجراءات تقشف اقتصادي صعبة من رفع الدعم وزيادة الأسعار وتعويم العملة تستفيد بها النخبة من الطبقة الحاكمة والمقربين منها ، ويتم تحويل جزء منها الي حساباتهم المصرفية خارج البلاد . بينما يتركون عوام الناس ترزح تحت وطأة الفقر وفوائد القروض لسنوات طويلة ، لكن الحمد لله أنه ما زال هناك أحرار وشرفاء في هذا العالم مثل البروفسيرة بيني غولدبرغ وزملاءها الذين نشروا البحث.
لذا ندعوكم لحفظ اسم هذه الانسانة العظيمة

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...