السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
24°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

احفظوا هذا الاسم: بيني غولدبرغ

نقلا عن الباحث المصري :جابر السيد

البنك الدولي عادة ما يستعين بكبار أساتذة الجامعات على مستوى العالم في مجال الإقتصاد، ومنهم من يكون من الحاصلين على جوائز نوبل، للإشراف على برامجهم الإقتصادية ومراجعتها.

بيني غولدبرغ(أمريكية من أصل يوناني) هي أستاذة الإقتصاد بجامعة ييل الأمريكية الشهيرة، تم تعيينها كبيرة اقتصاديي البنك الدولي منذ 15 شهراً فقط . غولدبرغ هي أستاذة مشهورة ومتميزة في الإقتصاد ،وتم انتخابها عضواً في الأكاديمية الوطنية للعلوم الأمريكية (أعلى شرف علمي يمكن أن يحظى به أستاذ جامعي أو باحث في الولايات المتحدة الأمريكية).
وفي 13 فبراير 2020، تقدمت بيني غولدبرغ باستقالة مفاجئة من منصبها في البنك الدولي ،لتدخل الاستقالة حيز التنفيذ اعتباراً من 28 فبراير 2020 . طبعاً الإستقالة المفاجئة في مثل هذا المنصب الحساس تترك خلفها عشرات علامات الإستفهام !!! …

الإجابة ظهرت يوم 18 فبراير 2020. غولدبرغ قامت منذ فترة بحكم منصبها بتمويل بحث يقوم به ثلاثة من الباحثين : الأول من كلية إدارة الأعمال بالنرويج ، والثاني من جامعة كوبنهاجن الدانمارك ، والثالث أحد خبراء البنك الدولي . البحث كان ينظر في علاقة القروض والمساعدات التي يقدمها البنك الدولي للدول النامية مع حجم التدفقات المصرفية في تلك البلاد!!
من النتائج المثيرة للبحث أنه وجد علاقة بين توقيت تسلم القروض والمساعدات من البنك الدولي ،وزيادة التحويلات إلى الحسابات المصرفية في الملاذات الآمنة للنخبة وكبار المسؤولين خارج البلاد ، والملاذات الآمنة هي الدول التي تفرض سرية تامة على حساباتها المصرفية مثل سويسرا ولوكسمبورج . البحث وجد أن نسبة التحويلات لتلك الحسابات الخارجية تزداد ثلاثة أضعاف بعد وصول تحويلات البنك الدولي ، بالطبع يمكن تصور باقي السيناريو الذي حدث . غولدبرغ بضميرها المهني كأستاذة جامعية من الطراز الرفيع ..قررت مواجهة المسؤولين التنفيذيين في البنك الدولي بنتائج البحث ونشره علناً . كبار المسؤولين في البنك الدولي رفضوا ذلك .
ولكن غولدبرغ تقدمت باستقالتها من منصبها . وبعد 5 أيام من تقديم استقالتها ظهر البحث بالفعل على موقع جامعة كوبنهاجن بالدانمرك تحت اسم :
‏ Elite Capture of Foreign Aid: Evidence from Offshore Bank Accounts
باختصار فإن البحث يثبت بشكل أكاديمي وموثق ما يقوله ويعتقده كثير من الناس ،وهو أن القروض والمساعدات القادمة من البنك الدولي إلى الدول النامية – والتي يصحبها عادةً إجراءات تقشف اقتصادي صعبة من رفع الدعم وزيادة الأسعار وتعويم العملة تستفيد بها النخبة من الطبقة الحاكمة والمقربين منها ، ويتم تحويل جزء منها الي حساباتهم المصرفية خارج البلاد . بينما يتركون عوام الناس ترزح تحت وطأة الفقر وفوائد القروض لسنوات طويلة ، لكن الحمد لله أنه ما زال هناك أحرار وشرفاء في هذا العالم مثل البروفسيرة بيني غولدبرغ وزملاءها الذين نشروا البحث.
لذا ندعوكم لحفظ اسم هذه الانسانة العظيمة

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...

23 يوليو يوم في تاريخ الأمة لا مثيل له

في مثل هذا اليوم من عام 1952 عبرت الأمة العربية كلها إلى المستقبل حين تحركت طلائعها في مصر لاستلام السلطة، ولوضع هذا البلد العربي المركزي في مكانه الصحيح، المكان الذي فرضته عليها...