كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية.
في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه له وزن، وصوته له صدى، وقراره نابع منه لا يُملى عليه من سفارات أجنبية.
زمن التحرر من الاستعمار
في 26 يوليو 1956 وقف الرجل على منبر الإسكندرية وأعلن تأميم قناة السويس. لم تكن مجرد قناة ماء، كانت إعلان استقلال.
ومن بعدها خرج الاستعمار العسكري من مصر، ومن بعدها بدأت شعوب المنطقة تؤمن أن ما أُخذ بالقوة يمكن أن يُسترد بالإرادة.
زمن العزة العربية
كان الشارع من المحيط إلى الخليج ينبض باسم واحد. الراديو ينقل الخطب فيسمعها الفلاح في الهباريه كما يسمعها العامل في البصرة والمغترب في البرازيل .
تأسست فكرة “الوطن العربي” كقضية واحدة، وتأسست حركة عدم الانحياز كخيار ثالث لا شرق ولا غرب.
في زمنه لم تكن هناك تبعية. كان هناك قرار عربي، وسلاح عربي، وصوت عربي يقول “لا” حين يجب أن تُقال.
زمن دعم حركات التحرر
لم يكن عبد الناصر زعيم مصر فقط، كان زعيم كل الثوار في العالم.
فتحت القاهرة أبوابها وبيوتها وإذاعتها لكل حركات التحرر.
دعم ثورة الجزائر حتى الاستقلال، ووقف مع ثوار اليمن، وساند نضال الشعب الفلسطيني، وحمى خصوصية لبنان ،ودعم حركات التحرر في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.
كان يقول: “إن معركة العرب هي معركة كل الشعوب المستضعفة”.
ولذلك كرهه المستعمرون وأحبته الشعوب. لأنه جعل من مصر بيتاً لكل من يحمل بندقية الحرية.
زمن الكرامة
علّم الناس أن الكرامة لا تُشترى.
مصانع، وسد عالي، وتأميم، وتعليم مجاني، وصحة للناس… كان يقول: الفقير قبل الغني، والوطن قبل الحزب.
ولذلك أحبه الناس. لأنه لم يخاطبهم كرعايا، بل خاطبهم كشركاء في وطن.
اليوم حين نذكر عبد الناصر لا نذكر شخصاً فقط. نذكر حالة.
حالة انتصر فيها الإنسان العربي على الخوف، وانتصر فيها الوطن على التقسيم، وانتصر فيها الحق على المنطق الاستعماري.
“ارفع رأسك يا أخي… فقد ولّى عهد الاستعمار”
ما زالت الجملة ترن في الأذهان، لأننا ما زلنا نحتاج أن نرفع رؤوسنا.


