السبت، 7 مارس 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ثقافة المقاومة هي المستهدفة وليس الشيعة

الشيعة ضحايا الديموغرافيا في الزمن المظلم ، وظلم « الخلفاء و السلاطين» الذين حكموا باسم الإسلام ،ونكلوا بكل من اشتبهوا باستيائه أو رفضه لانحرافاتهم، وفي مقدمهم أهل بيت النبوة وشيعتهم، دون أن يعني ذلك أن الظلم و التنكيل قد اقتصر عليهم بافتراء أنهم « مرتدون »، فقد طال فيمن طال أهل الكتاب ، وبعد فرق السُنة وهم بالعشرات لتخلفهم عن الالتحاق ب « الفرقة الناجية من النار » هذا في الديموغرافيا .
في زمن الظلمات امتلك الشيعة اللبنانيون إرادة الثورة ،وافتقروا في أكثر الأحيان إلى القوة ، وما منعهم ذلك من السلوك الثوري ، فتحصنوا في جغرافيا مهمشة بعيدة عن مركز الحكم ،كان جبل عامل منها؛ فانتكبوا بمستلزمات الجغرافيا و تداعياتها ؛ ووصل الأمرببعض أصحاب النفوذ( ومنهم على سبيل المثال لا الحصر الراحلين رئيس الجمهورية إميل إده و رئيس وزراء لبنان خلال فترة الانتداب الفرنسي خير الدين الأحدب والبطريرك انطون عريضة)، إلى المطالبة بترحيلهم من لبنان !!وهو الوطن المثالي للشيعة على الرغم من الخلل في الحكم و الإدارة -وإحلال يهود في أرضهم ، فأفشل الانتداب الفرنسي خطتهم حفاظًا على مصالحه .
عانى االشيعي من الغبن والحرمان، حتى ضُرِبَ المثل بالتعاطي الرسمي الدوني مع جنوبي لبنان؛ النائب جورج عقل في مجلس النواب1954: «يبدو أن منطقتي (جبل لبنان) تُعامل وكأنها من أقاصي الجنوب».
كما تعرضوا لطمس تاريخهم فلا يُدرس ، وأكثر من ذلك زُوِرَتاريخ لبنان لتعظيم وتقديس ملتزمي ضرائب ؛عربون شكر لما قدموه لطوائف على حساب أخرى ، ورواية بطولات فخر الدين الوهمية في معركة عنجرواحدة من السرديات الدونكشوتية .
***
كان إنشاء لبنان مرحلة جديدة في حياة الشيعة اللبنانيين ب«فضل» الانتداب الفرنسي واستغلاله وضع الأقليات التعسفي وخصوصاً الشيعة المهمشين، الذين مُنِعوا قبله من الاحتكام إلى شرعهم وفقه المعممين منهم و عُوقبوا بمنعهم من ممارسة شعائرهم، فصار لهم محاكم شرعية و حصة مقبولة في المؤسسات الدستورية والقضائية والأمنية ، وفي الإدارة للمحسوبين على زعامتهم التقليدية، وامتدت إلى جمهوريات الاستقلال.
تحسن وضع الشيعة بفضل هجرات كثيرين منهم واهتمامهم عامة بتعليم أولادهم في المدارس الرسمية والخاصة، ثم على مستوى التعليم الجامعي ، فأسهموا بنهضة لبنانية شاملة على كل الأصعدة ، وازداد وعي شبابهم فانخرطوا في الأحزاب العقائدية الأممية و القومية . فلما جاء عبد الناصر وعصره وانجازاته صارت صوره أيقونات على جدران منازل الطين في كل الجنوب ، كما في معظم مناطق البلاد.. وصار الطفل الجنوبي يرى صور جمال ، لوحات حب تجمع قادة الشيعة المتنافسين مع بطل العروبة الذي يتنافس المخاتير والوجهاء ( الذين يملك اياً منهم مذياعاً )لاستقبال رجال القرية للاستماع إلى خطابات الرجل الذي يجذب الملايين من المحيط إلى الخليج .. وصار التنافس في القرى بين جمال وخصومه من العرب ، كالبعث احياناً وعبد الكريم قاسم والملك الأردني حسين … ليرتقي الوعي الشيعي من منافسات العائلات والاسعدية وآل الخليل وآل الزين ، إلى المشاركة النظرية والتنافس في حب المارد العربي الأسمر وترداد الأغاني التي تتحدث عنه ، ونظم الشعر والزجل والميجانا ..والتقى هذا مع مجىء
الرئيس الإصلاحي فؤاد شهاب ولقناعته بأهمية الإنماء المتوازن في العدالة الاجتماعية والاستقرار الداخلي، اهتم بالبنى التحتية والخدمات الحياتية و المجتمعية و أسس مجالس رقابية … فأكمل من منطلق وطني اصلاحات الانتداب ، لكن الطبقة المتسلطة في لبنان التفت على كل الإصلاحات وعادت الأمور إلى ما قبل فترة الحكم الشهابي.
بعودة الإمام موسى الصدر إلى وطن أجداده واطلاعه على معاناة شيعته، عبأهم وحشد النخب من مختلف الطوائف لرفع الحرمان عن مكون رئيسي في لبنان ولحماية لبنان المستضعف لتخاذل السلطة الحاكمة بإدعاء تافه و مشبوه، أن « قوة لبنان في ضعفه » .
وقد رد النبض المقاوم في لبنان وتحديداً في جنوبه على هذا الشعار ، بإحتضان رجال المنظمات الفلسطينية ، الذي تم تشريع عملهم في جنوبي لبنان عبر اتفاقية القاهرة عام 1969.. وهذا الاحتضان كان احدى اللبنات التي اسست المقاومة الإسلامية للعدو الصهيوني المحتل . ومن صفوفها كانت المجموعات الجهادية ودورها المشهود في التحرير ودحر الاحتلال الصهيوني إلا عن مساحات يسعى اللبنانيون لتحريرها .
***
نصل إلى بيت القصيد من هذه المقالة حول جعجعة احتكار الدولة للسلاح و لقرار الحرب و السلم و بسط سيادتها على كامل أراضيها
نفند ونوضح : باستثناء العهد الشهابي ما كان في لبنان منذ إنشائه حتى اليوم دولة ولا مؤسسات رعاية ولا حماية لتقاعس السلطة ،وعدم اتخاذ القرار بحرية الوطن و المواطن، وعدم تأمين المتطلبات عدة وعديدًا لقوانا الأمنية. المغيب ليس صاحب قرار ، ولا قدرة له على بسط سيادته ولا سلطته مادام لا عزم ولا حزم عنده لإخراج المحتل، وبالتالي هراء المطالبة باحتكاره السلاح و ترك الشعب كل الشعب لعبث العدو الصهيوني بمصيره وطنًا و مواطنًا. وعبث مطالبة السلطة المتسلطة المعينة من الخارج والمستسلمة لأوامره بما تُطالب به دولة وتجهد له .
وعن البيئة الشيعية والتعبئة الفئوية بعنوان استهداف الشيعة وحقهم بالحماية الذاتية ، نلفت إلى سلبية انعكاسات الخطابات الفئوية ،وأقلها دفع اللبنانيين للوقوف على الحياد السلبي ماداموا غير مقصودين بالتصفية ولا معنين بالتالي بالتصدي ل«الهجمة على الشيعة »، وهذا ما فطن له الإمام موسى الصدر فعمل على حشد كل من وصل إليهم لرفع الغبن و الحرمان، فكان بين المتفاعلين و المتعاطفين كل ذي حس وطني .
واللفتة الأهم الإضاءة على أن المطلوب هو التخلص من ثقافة المقاومة و الروح الثورية والمسلك المقاوم على اختلاف تصنيف المقاومين ، فلا عبد الناصر ولامجاهدي الجزائر ولا المقاومين الفلسطينيين ولا المقاومة الوطنية اللبنانية بأحزابها العلمانية ولا جماعة انتفاضة الحجارة ولا أهل غزة و لا …كانوا شيعة .
في قيام دولة مقاومة عادلة عصرية خلاص لبنان وحريته أرضُا وشعبًا وتطوره. وفي مقوماتها طي صفحات الماضي الدموية وفتح صفحة جديدة بترفع اللبانيين عن ردات الفعل عن ما ارتكب ؛ وما دون ذلك استدراج اللبنايين إلى حرب أهلية مدولة التمويل ، لا تخدم سوى المخططات الأمريكوصهيونية .

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...