السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

حادث مطاردة فتيات الواحات يُعيد الجدل حول «الشارع المصري الذكوري» ومسؤولية التحرش

أعاد حادث مطاردة فتيات الواحات بمدينة 6 أكتوبر، والذي انتهى باصطدام سيارتهن وإصابة بعضهن بجروح بالغة، الجدل من جديد حول ظاهرة التحرش في الشارع المصري، وحدود مسؤولية المجتمع في حماية الفتيات، في مواجهة خطاب متنامٍ يبرر الجريمة ويلقي باللوم على الضحايا بسبب ملابسهن أو توقيت وجودهن في الشارع.

بداية الواقعة: مطاردة انتهت بحادث مروع

تعود تفاصيل الحادث إلى تداول مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر سيارة تقل مجموعة من الفتيات أثناء اصطدامها بسيارة نقل متوقفة على جانب الطريق، وسط تعليقات مصورة تشير إلى أن الفتيات كن يتعرضن للمطاردة من قبل مجموعة من الشباب.

وأوضحت تحريات الأجهزة الأمنية أن الفتيات غادرن أحد الكافيهات القريبة، قبل أن تبدأ سيارتان في ملاحقتهن بطريقة مثيرة للريبة، الأمر الذي دفع قائدة السيارة إلى محاولة الهرب، لكنها فقدت السيطرة على عجلة القيادة واصطدمت بسيارة أخرى، ما أسفر عن إصابة اثنتين بجروح بالغة وارتجاج في المخ، بينما خرجت ثالثتهن بإصابات طفيفة.

وقد تمكنت قوات الأمن من ضبط المتهمين، بعد فحص كاميرات المراقبة وتتبع خط سير المركبات، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

روايات صادمة من موقع الحادث

محمد أبو زيد، مصور الواقعة، قال: «المشهد كان صعب جدًا.. أول ما حصل الاصطدام نزلنا نجري نساعد البنات، في واحدة الإزاز دخل في وشها وكانت بتنزف، وطلعناهم من العربية بالعافية وروحت معاهم المستشفى».

بينما روت «رنا» إحدى المصابات: «بعد ما خرجنا من الكافيه لقينا 3 عربيات بيطاردونا وواحد منهم هددني: اقفي يا بت اقفي هموتك، وحاصروني لحد ما فقدت السيطرة وخبطت في عربية واقفة.. اتصبت بارتجاج في المخ وصحبتي اتبهدلت معايا».

جدل مجتمعي واسع.. «ملابس البنات السبب!»

ورغم فداحة الحادث، إلا أن الصدمة الأكبر جاءت من تعليقات بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي، والتي ألقت باللوم على الفتيات، واعتبرت أن «ملابسهن» أو وجودهن في الشارع بالساعات الأولى صباحًا هو سبب ما جرى.

وتداول البعض وسم #مصر_تخترع_نظرية_تستاهل_ملابسها، في إشارة ساخرة إلى من يبررون التحرش بأن الفتاة «تستحق» ما تتعرض له بسبب طريقة لبسها، كما انتشر وسم #الشارع_المصري_ذكوري_يلفظ_البنت، ليعبر عن غضب واسع من محاولة طرد النساء معنويًا من الفضاء العام.

إحدى الناشطات كتبت: «المصيبة إن في بنات كمان بيلوموا الضحايا، وكأن الطبيعي إن الست تمشي لابسة خيمة علشان الحيوانات الهائجة في الشارع».

التحرش.. جريمة لا مبرر لها

يرى خبراء علم الاجتماع أن ربط التحرش بملابس الفتيات أو مواعيد خروجهن هو تبرير باطل لجريمة مكتملة الأركان، وأن المتحرش هو المسؤول الأول والأخير عن أفعاله.

وأشاروا إلى أن هذه التبريرات تجد جذورها في خطابات دينية متشددة، صوّرت المرأة كـ«مصدر فتنة» أو «قطعة لحم مكشوفة»، ما عزز من ثقافة لوم الضحية وإفلات الجناة من المسؤولية الأخلاقية.

مسؤولية المجتمع والدولة

الحادث كشف مرة أخرى الحاجة الملحة إلى تعزيز ثقافة احترام المرأة في الشارع المصري، وتغليظ العقوبات على المتحرشين، إلى جانب دور المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية في إعادة بناء وعي مجتمعي يحترم حقوق الفتيات في التنقل بحرية وأمان.

بدورها، أكدت وزارة الداخلية أنها مستمرة في مواجهة كافة أشكال التحرش والمضايقات، واتخاذ الإجراءات القانونية الحاسمة ضد مرتكبيها.

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...