السبت، 7 مارس 2026
بيروت
12°C
غيوم متفرقة
AdvertisementAdvertisement

خلطة فلك

بلد ينتظر.... الموت الرحيم

بقلم : د . فلك مصطفى الرافعي/ رئيسة منتدى العلاّمة د. مصطفى الرافعي

لاشك اننا دخلنا كبلد في مرحلة الموت السريري ، و اذا كان التشريع يمنع اللجوء الطبي لما يُسمى ” الموت الرحيم ” فالتسمية تجوز مجازا لإنتفاء الروح ، فأيّة حياة هذه التي نعيشها بقهرها و تعاستها و بؤسها و نحن نرى و نشاهد على مدار اليوم و الليلة كل القرف من كل شئ . ” فالشلل النصفي ” الذي استضاف معظم الجسد _ الوطن من جرّاء الخلاف الكبير المستحكم و المأزوم من إقرار او عدم إقرار،” سلسلة الرتب و الرواتب ” ، و دون الخوض في حق المٌطالب او في حرص الحاكم ، و إنما الكلام المباح من ” شهرزاد ” التي اعياها الإنتظار لأخذ موافقة ضرورية للتريّث ، يأتي سيف شهريار معلنا ” الإضراب ” . فإخراج القيد لاستكمال إستصدار جواز سفر ” للهروب ” أو لأية جهة تطلبه معلّقا بإنتظار الفرج ، و الكل يرمي الكل بالخيانة و التعسّف و اكل الحقوق و من ثم هدر المال العام . و هذا الاضراب المفتوح و ايضا دون الخوض في احقيته او عدمها إنما كمواطنة أرى قطع الطرقات امام الدوائر و الاعتصامات و الجراحة الكبيرة التي تخضع لها كل شوارع المدينة من حفريات و إغلاق معابر و عذرا ” نعمل لأجْلِكٌم ” حتى صرنا نقرأها ” عذرا نعمل لأَجَلِكم “، هذه الخطة الكبيرة للبنية التحتية يلزمها برنامج عقلاني يؤمن مصالح الناس و هي تصلح لبلاد تحتضن الأنفاق و الجسور و الشوارع الكبيرة البديلة .
اما نحن فالمركبات و الدراجات و التوك توك فاقت عديد الناس ، و هذا الازدحام الخانق صار احدى وسائل الترحيل عن هذه الدنيا مثل ” السكتة القلبية او الدماغية ” أو لعلّ منسوب إرتفاع ضغط الدم و مرض السكري صار مرتفعا بغياب اى تخطيط يلائم مجريات الحفريات لنبقى أسرى التفلت الأخلاقي و التسيّب الامني . و لعلّ ما سمعته بالتواتر من إحدى المتسولات التي ضاقت ذرعا و تأففت من معاناتها اليومية في مدينة تنتظر رصاصة الرحمة ، انها ترنو الى ساعة إنتهاء ” وصلتها ” و من مرادفات لتعود الى ” خيمتها ” الهادئة على الشاطئ اللبناني …
رغم خطورة الوضع الحالي، غير انه ارحم من المكوث طويلا في مدينة مشلولة تماما من الأداء السياسي
المتشابك لحد اللجوء إلى النزول للشارع او اختطاف الوطن و المنطقة الى مكان آخر لعدم الإتفاق على قانون انتخابات يرضي الجميع ، و كل فريق يهدد بالإنفجار و الحرب الأهلية إذا إعتمد القانون الذي لا يوافق هواه .
في مدينة خائفة تماما فإشكال فردي على عناصر تابعة لفلان تستوجب إحتلالا و إستباحة و إغلاقا لساحات المدينة الرئيسية مع سلّة من الشائعات التي تأكل الأعصاب و تزيد ضربات القلب المرهق …
في مدينة مختلفة تماما فرغم كل مشاكلنا السياسية و المعيشية المثقلة بالمتاعب و الهموم ، فهناك ربما ساعة من الاربع و العشرين بحاجة ان نعيشها بهدوء و سكينة فطارت هي ايضا في الإشكاليات التي تهبط علينا بالمظلة الواحدة تلو الأخرى…
هذه بعض يوميات مدينة بكل تلاوينها و ساعاتها و لياليها…
هذه بعض يوميات مدينة من وطن مريض بحاجة لاسدال الستار ” لجدولة أمراض ” و إستنباط العلاجات المناسبة او اطلاق رصاصة الرحمة على جسده الميت سريريا …
و لعلّ في الموت الرحيم غير المنطبق على الروح راحة لنا ، و لكن من أين نجد وطنا بعد ان استهلكنا كل الوطن ؟ ..
فلا حاجة لنا ” لدليلة ” فهي صارت بدعة ضلالة …
و لا حاجة لنا ” بشمشون ” لأنه فقد كل ميزات القوة في شعره و بعد ان انقطعت شعرة معاوية …..

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...

هل يُعَدّ صمود إيران اليوم انتصاراً… أم تأجيلاً لحسمٍ أكبر؟

في الحروب الكبرى، لا تُقاس النتائج دائماً بعدد الضربات أو حجم الخسائر في اللحظات الأولى. فالتاريخ العسكري يُظهر أن المرحلة الأولى من أي مواجهة غالباً ما تكون مرحلة الصدمة، حيث...

موقفٌ مشرّف لأهل السنّة مع إخوانهم الشيعة النازحين

في أوقات الرخاء قد يختلف الناس في السياسة، وتتباين آراؤهم في الشأن العام، وتعلو الأصوات أحيانًا في جدالاتٍ لا تنتهي. لكن حين تهبّ العواصف الكبرى، وحين تضيق الأرض على أهلها بفعل...

نقطة ضعف ... الأقوياء

لا ريب ان قراءة القرآن في رمضان هي القلب التعبّدي للطاعة المميّزة ، و من المؤكد ان معظم القصص قرأناها لمرات عديدة، وربما أحسست ان البعض منها كأني اتلوها لأول مرة و أتعجب من ذاكرة...