لسنوات طويلة رابطت الأميرة منى الصلح في غرفة العناية الفائقة بالمستشفى الذي يرقد فيه حفيدها الأمير الوليد ابن الأمير خالد ابن الأمير طلال بن عبد العزيز …في الرياض تنتظر ووالده ووالدته وكل أحبابه واصدقائه ان يخرج من الغيبوبة ، من اصابته في حادث سير جنوني في لندن عام 2005 .
وما من مرة ذهبت فيها إلى الرياض ، إلا وكنت ازور فيها الأميرة الجدة في المستشفى ، فكنت ادرك (وغيري )انني وصلت إلى الجناح الذي يرقد فيه الأمير الشاب ، عبر صوت تلاوة من القرآن الكريم، تجعل الأميرة الجدة مسلمة امرها لله ، في شفاء حفيدها الشاب الراقد في موته الاول الطويل. …ظلت الاميرة ابنة رياض الصلح والدة الأمير الوليد حفيد رياض الصلح منها ، وحفيد الملك عبدالعزيز من والده الأمير الراحل طلال على هذا الالتزام منقطعة عن العالم لتظل إلى جانب حفيدها ، ولم يخرجها من “السجن “الذي يضمها مع الغالي النائم إلا مرضها الجسدي الذي أبعدها مضطرة إلى العلاج الذي كانت تتلقاه طويلاً إلى ان رحلت نفسها إلى باريها وهي تردد : اريد ان ابقى مع الوليد ابن خالد ، اريد ان أراه خارجاً من سريره ، يمشي ، يحضنني ، أدلعه فأغلى الولد ابن الولد ..
ويكاد القدر يرد الأمر نفسه على الوليد ابن خالد الذي لم يودع جدته قبل ان تغادر ، وهو في غيبوبته الطويلة، وكم كانت تتمنى ان يكون معها وهي على فراشها تودع الأحبة وهم يذرفون الدموع .
وكم كنت اسجل للأميرة منى إلى وفائها النادر ، صلابتها في المواقف السياسية ، وعنها اقتطف هذه الواقعة معها ، في المستشفى الكبير في الرياض ، عندما زرتها كالعادة وهي ترابط في جناح العناية مع حفيدها ، لتخرج الي بعد ان ابلغها ممرض انني انتظرها في مجلس خاص ملحق قائلة لي : “أهلين مسيو حريري” إشارة إلى علاقتي مع المظلوم رفيق الحريرى ، ودفاعي الدائم عنه ، لأبادرها ضاحكاً : “أهلين مدام نصر الله” ، وكانت تدافع عن السيد حسن نصر الله بشدة..
إلى رحمة الله جميعاً وهم في جنة الخلد عند رب حليم عليم غفور رحيم –


