هل هذه مسرحية؟ أم أن الحرب أصبحت عرضاً بلا نهاية، تتبدل فيه الوجوه، وتبقى الخسارة واحدة: الشعوب؟
انتهت الجولة الأخيرة أو هكذا يقولون دون أن نعرف من انتصر ومن انكسر. خامنئي يعلن النصر. إسرائيل تصر على أنها انتصرت. وترامب، كعادته، لا يفوّت فرصة ليزعم أنه أنقذ العالم وأنه رجل السلام.
لكن من يصدق من؟
ومن يجرؤ على التأكيد أن شيئاً قد انتهى فعلاً؟
فلا خطوط هدنة رُسمت، ولا حلول جذرية طُرحت، ولا شيء سوى الهدوء الهش والانتظار الثقيل.
اختلطت القيم. تشوشَ المشهد.
فما عادت الكلمات تعني ما كانت تعنيه:
النصر صار شعاراً يردده الجميع حتى في الخسارة،
والسلام بات مجرد تغريدة انتخابية،
والأمن ورقة تفاوض يُتاجر بها الكبار بينما يدفع الصغار الثمن.
في لبنان، لا شيء واضح سوى وجع الناس.
في الجنوب، البيوت ما زالت تترقب الغارات، والأهالي ما زالوا بين حقيبة نازح وخريطة ملغومة.
وفي بيروت، يملأ الهواء كلام كثير عن انتصارات ومواقف، لكن القلق أكبر من الخطابات.
كيف انتهت الأمور هكذا؟
وهل فعلاً انتهت الحرب؟
أم أن الجولة المقبلة تنتظر توقيعاً انتخابياً في واشنطن أو خطأ حسابياً في طهران أو استفزازاً متعمداً على حدود الجنوب؟
وماذا بعد؟
هل نعيش هدنة خادعة تسبق العاصفة؟
أم أن ترامب، في سيناريو جديد، سيخرج على الإعلام ليعلن أنه أبرمَ “صفقة القرن الثانية” وأنه، مرة أخرى، أنقذ العالم من الحرب؟
لا أجوبة نهائية.
فالحرب الحديثة لا تعلن عن نفسها كما في السابق.
لا دبابات تعبر الحدود، ولا طائرات تحتفل بالنصر من الجو، بل بيانات متبادلة، ونقاط سجلت، ومعارك خفية في غرف الأخبار والدبلوماسية.
وفي النهاية، لا نعرف من مع من، ومن ضد من.
كل ما نعرفه أن الشعوب تعبَت، وأن الدم لا يكذب، وأن من يعيش الحرب لا تعنيه الانتصارات الإعلامية بقدر ما تعنيه الكهرباء، ورغيف الخبز، وسلامة أولاده.
الخطوة التالية؟
ربما لا أحد يعلم.
لكن الأمل الوحيد أن لا تكون مجرد استراحة محارب، بانتظار جولة أكثر دموية.


