تابعت اللقاء الصحفي بين رئيس تحرير جريدة الشرق الأوسط غسان شربل والمناضل الامني السابق في الحزب الشيوعي اللبناني، وللأمانة لا بدّ من تقدير لشخص السيد الياس عطالله ولكفاحه ولمقاومته المشرّفة ضد العدو الأصيل ،في محطات الصراع كافة إنما لا بدّ من تسجيل بعض الملاحظات من باب النقد الايجابي :
1-واضح ان السيد الياس عطالله قد بدا وكأنّه يبذل جهداً لوصل العبارات بعضها بعضاً ،ولتذكّر الأسماء ولترتيب الأحداث وقد حاول السيد غسان شربل قدر مستطاعه ان يساعده في استنباط الاجابات ،اكثر من جهده في طرح الاسئلة التي كان واضحاً للمشاهد وللقارىء انّه كان على علم مسبق بالسيرة الأمنية كلها ،وهذا إن دلّ فإنّه يشير ان الذاكرة مشوشة قليلا وان الصحافي يحاول توثيق الأحداث من شاهد لها قبل أن تعظم اضطرابات الذاكرة ،وهذا امرٌ جيد مهنياً حتى لو كانت التفاصيل غير دقيقة .
2-لم تنته الحرب ضد العدو الاصيل المتربّص بأبطال المقاومة ومنها “جمول” في كل ناحية للانتقام ولجمع تفاصيل تنقصه مخابراتياً، ما يجعل الإفصاح عن بعض الأمور خطوة ناقصة ،لم تنته الحرب حتى يفصح رجل امني عن مذكراته.
3- على الرغم من دموية النظام السوري السابق، الا ان شيطنته الان وبعد مقتل اغلب ضباط النظام او غيابهم عن المشهد او هربهم من الشام، لا يزيد المذكرات صدقية ،لأن الكلام يأتي بعد اختفاء النظام ما يجعل حق الرد والتوضيح والشجب مستحيلاً.
4-اقحام بعض أسماء المتوفين كشهود على عملية اغتيال الرئيس رينيه معوض ،مع تأكيد ان الضابط جامع جامع مَن ضغط زر تفجير العبوة الناسفة المزروعة عند حائط ثانوية رمل الظريف إضافة لوشاية جندي من الجيش اللبناني اختفى فيما بعد ،بعد ان اختارته المخابرات السورية لوصل متفجرة بحجم “بطارية” على ثياب رئيس الجمهورية!!! ثم القول انه حذر الرئيس شفهيا في مكان إقامته وهو العارف مسبقا ان المكان مراقب مخابراتيا ،وهو الرجل الامني الحذر جداً يعطي المَشاهد ابعاداً شبه هوليودية ودرامية غير مفهومة.
5-التأكيد ان المخابرات الالمانية الشرقية زوّدت حبيب الشرتوني بلحاف، غطاء نوم،محشواً بمتفجرات شديدة الانفجار عرفها هو ولم ينطق بها لغاية الآن الشرتوني ولا كوادر من الحزب السوري القومي الاجتماعي ،قبل وفاة السيد نبيل العلم ،و القول ان خالد علوان القومي السوري سابقاً كان فتحاوياً عند القيام بمهمته الفدائية( لا قوميا اجتماعيا) عند مقهى الويمبي يجعل المشهد ضبابياً، إذ لم يُعرف من الكلام إن كان مدحاً ام تشكيكاً بالانتماء.
6-اتى خطاب السيد الياس عطالله ليؤكد وجود اجنحة امنية في الحزب الواحد، إذ قال إن عملية محاولة اغتيال الرئيس ميشال عون، أتت من طرف امني آخر في حزبه.
7-القول انه لم.يكن متحمسا لمحاولة اغتيال العميل انطوان لحد ،لأنها كانت عملية غير انسانية بما ان الفدائية سهى بشارة كانت على صلة صداقة مع زوج وابناء قائد جيش لبنان الجنوبي ،يناقض العقل الأمني لشخصية مقاومة بجدارة وخصوصا ان “الفتوى” الحزبية الشيوعية بالاعدام كانت ضد العميل وحده، لا ضد عائلته والغريب انه لا يدري إن كان مسدس الفدائية كان هدية من السيد جورج حاوي نفسه ،ام لا وهو العالم بالتفاصيل الامنية!
8- بحال كانت ذاكرة السيد الياس عطالله عن كلام السفير السوفياتي ألكسندر سولداتوف دقيقاً، فإن ذلك يترك خيبة إلى حدّ الغدر من سياسة الاتحاد السوفياتي آنذاك ،ما يستدعي توضيحاً من رفاق السلاح من أجل التاريخ لا غير.
لا داعي لملاحظات اكثر من ذلك ما دام المناضل السابق وجد صعوبة بتذكر اسم الطبيب من آل الأمين (د.حكمت الامين) ونسي بالكامل اسم رفيق السلاح والمهام ابو جمال( قاسم بدران)اللذان قتلا في قصف طائرات العدو الأصيل لعاصمة الحزب آنذاك وضيعة السيد الياس عطالله “الرميلة”.
من أجل المصداقية والأمانة الادبية، لا بد للصحافي غسان شربل ان يلحق مقابلاته تلك بمقابلة مع احد الشهود الأحياء الذين واكبوا مهام السيد الياس عطالله، ليتضح المشهد الأبيض من اضطراب الذاكرة السوداء.
واخيرا نذكّر ان الحرب لم تنته ضد العدو الاصيل كما لا بدّ من تحية صادقة للمناضل اليساري الياس عطالله، عندما كان قائدا في حزب مقاوم عريق .


