انتشرت في الآونة الاخيرة وبكثرة ،اقدام بعض الاطباء على اجراء عمليات جراحية لمرضى هم بغنى عنها، لناحية تكبد تكلفتها العالية النفقات، والدخول الى غرف العمليات التي لها تأثيراتها السلبية على صحة المواطن، لما قد ينتج عنها من مضاعفات لناحية العدوى البكتيرية.
فمن المتعارف عليه طبيا ان الطبيب يتجنب تعريض المريض لأي عمل جراحي ،الا في الحالات القصوى خصوصا لمن هم في سن صغيرة او المتقدمين في السن ،او اولئك الذين يعانون من ضعف مناعة. ناهيك عن التكلفة الباهظة في ظل الازمة الاقتصادية.
وتجدر الاشارة إلى ان عمليات التلاعب هذه تم تسجيلها من قبل اغلب وزراء الصحة الذين تعاقبوا على الوزارة ،وهي ليست بالأمر المستجد. ففي جعبة كل وزير ملف خاص عن هذه الحالات تم الكشف عنها، ولا زال البعض منها قيد المتابعة.
حتى ان إحدى المستشفيات الحكومية في البقاع ،تمّ التحقيق مع مديرها ، بعد شكاوى بأن المرضى الفقراء يُسجَّلون كأنهم أجروا عملية جراحية للحصول على أموال من وزارة الصحة. المريض لا يعرف أنه مسجّل كعملية ، بينما العملية لم تحصل فعلياً. وقد وصلت هذه القضية للتفتيش المركزي.
عمليات ولادة قيصرية غير ضرورية
تعتبر نسبة العمليات القيصرية في لبنان الأعلى في العالم (أكثر من 50% في بعض المستشفيات!) مع العلم ان منظمة الصحة العالمية تعتبر ان النسبة يجب ان لا تتجاوز ال 15% في كل بلد. العديد من الأطباء يفضّلون الولادة القيصرية بدلا من الولادة الطبيعية لأنها أسرع وتدرّ ربحاً أكبر ،(حوالي ضعف وربما اكثر مقارنة بالولادة الطبيعية. ) مع العلم ان الولادة القيصرية لا يتم اللجوء اليها الا في حالات قصوى، لما لها من مضاعفات سلبية على صحة المولود لناحية التنفس. وهناك جمعيات طبية وتعنى بشؤون الصحة، أكدت أن الكثير من النساء كان يمكن أن يلدن طبيعياً من دون ان يعرضن حياتهن للخطر. ولا ننسى بأن هذه العمليات تدر الكثير من الربح على الاطباء وبالتالي يمكن من خلالها ان ينظم الطبيب وقته بعكس الولادة الطبيعية، التي تكون فجائية وتجعله غير قادر على تنظيم وقته او السيطرة عليه.
تجميل الانف تحت مسميات اخرى
كثيرا ما سمعنا عن اجراء اطباء عمليات تجميل للأنف تحت مسميات عديدة: غضروف زائد في الانف، صعوبة في التنفس والخ…فتكون العملية اثنان في واحد ..النية هي التجميل ،وعلى الاوراق الطبية المقدمة الى الضمان او وزارة الصحة حالة طارئة. فتكون تغطية العملية التجميلية وبنسبة كبيرة على حساب اي من الجهة الضامنة او غير الضامنة.
طلبات استشفاء على بياض
ومنذ اكثر من خمس سنوات دوت فضيحة في احدى المستشفيات :مفادها أنّ طبيباً مراقباً في وزارة الصحة وقّع طلبات استشفاء على بياض لإحدى المستشفيات، يفوق عددها مئتي طلب، لأنه يقبض مالاً من المستشفى، ولأنّ هناك عملية سمسرة وسرقة مشتركة بين الطبيب المراقب والمستشفى. كما أنّ ملفه يحتوي عشرات طلبات الاستشفاء المضخمة، فاليوم الذي يمضيه المريض في المستشفى يصبح ثلاثة عشر يوماً والخمسة أيام تصبح ثمانية وعشرة واثني عشر يوماً. وهذا الأمر ليس مسيئاً فقط إلى الطبيب المراقب والمستشفى، بل هو مسيء في الدرجة الأولى إلى الدولة اللبنانية ووزارة الصحة والمواطنين اللبنانيين، وخصوصاً الفقراء الذين تتلقى منهم الوزارة يومياً عشرات الاتصالات، وهم واقفون ينتظرون على أبواب مستشفيات ترفض استقبالهم ،لأنّ السقف المالي المحدّد في العقد بين المستشفى ووزارة الصحة قد انتهى. وتضطر عندها الوزارة إلى إجراء عقد مصالحة ليدخل المريض إلى المستشفى خارج السقف المالي المتفق عليه أساساً.
وخزعات دون جدوى
احدى السيدات التي كانت تعاني من نقص في الحديد، اجري لها عدد من الخزعات في اماكن متفرقة من جسدها للوقوف على سبب هذا النقص. علما ان هذا العمل الطبي قد يكون له ردات فعل سلبية على جسمها خصوصاً اذا ما تعرضت لبكتيريا داخل غرفة العمليات. وفي زيارة لها لطبيب ماهر في احدى المستشفيات في بيروت ،اكد لها بأن حياتها كانت ستكون بخطر خصوصاً عندما تم اخذ عينة من الكبد ،لان الكبد حساس واي جسم غريب يدخل اليه هو مدعاة للخطر!! وكل ما كانت بحاجة اليه هو اخذ خزعة من نقي العظم للوقوف على سبب العلة.
قصص مرضى اشتكوا على الهواء
تجدر الاشارة الى انه ظهر عددا من هؤلاء المرضى في برامج تلفزيونية عديدة، قالوا إن الطبيب فرض عليهم عملية من دون شرح الخيارات. حتى ان إحدى السيدات خضعت لعملية في الركبة، وتبيّن لاحقاً أن المشكلة بسيطة، وكان يمكن علاجها بالعلاج الفيزيائي فقط. الى جانب عمليات “الديسك” التي يعمد الاطباء الى معالجة المشكلة بشكل اسرع اذا، وجدت، من دون اللجوء الى العلاج الفيزيائي، او العلاج بالإبر كحل بديل وقد يكون نهائياً .
تقرير البنك الدولي (2022)
ذكر تقرير البنك الدولي أن في لبنان هناك “استخدام مفرط للعمليات والإجراءات الطبية بهدف الربح”. وأشار إلى غياب الرقابة الطبية الحقيقية.
لماذا يحدث هذا في لبنان؟
✔ غياب الرقابة
✔ نظام استشفائي يعتمد على الربح
✔ جهل بعض المرضى بحقوقهم
✔ ضعف المساءلة القانونية
ماذا فعلت الدولة في هذا الإطار؟
وزارة الصحة لم تتوان عن هذه المخالفات وقد فتحت تحقيقات حول هذه الملفات. وقد تم استدعاء بعض الأطباء. لكن لم يُعلن عن أسماء المخالفين. وبعض الأطباء أُوقِفوا لفترة قصيرة ثم عادوا الى العمل.
ونقابة الاطباء؟
تتلقى نقابة الاطباء كل سنة عشرات الشكاوى ضد أطباء بسبب أخطاء أو عمليات غير مبررة. لكن معظم القضايا تُحل داخل النقابة ولا تُعلن نتائجها للعلن. العدد الحقيقي قد يكون أكبر بكثير لأن معظم الناس لا تشتكي خوفًا من تداعيات هذه الشكاوى.


