الأحد، 13 سبتمبر 2026
بيروت
32°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

عن الليطاني وحقيقة ما يتمناه ودائع وعملاء العدو في لبنان

ينظر احدهم إلى العدو الإسرائيلي، في تغريدته مفيدعو تارةً لاجتياح صيدا، وتارةً أخرى لفتح الجبهة من جبل الشيخ، مستحضرًا “الجولاني” من الشمال.
وكأن الخرائط تُرسم في استوديوهات الإعلام، لا على وقع الميدان.
هكذا يفعل، وهكذا يروّج سائر ودائع “إسرائيل”، في واحدة من أكثر حملات التضليل فجاجة:
“العدو وصل إلى الليطاني”.
قبل التسليم بهذا الادعاء، لا بد من التذكير ببعض الحقائق:
1- في اجتياح عام 1982، بلغ العدو الاسرائيلي خلدة خلال أربعة أيام.
2- اليوم، وبعد ما يقرب الشهر من القتال، ما زال عالقًا في القرى الأمامية: عيناتا، مارون، حولا…
أي في الخط الأول، لا ما بعده.
3- المقاومة التي أُعلنوا سابقا موتها إعلاميًا، ما زالت تفرض إيقاع الاشتباك، وتدير الميدان بعقيدة تقوم على الاستدراج والاستنزاف، لا التسرع والانكشاف.
ومع ذلك، يستعجل بعض أهل السياسة والإعلام إعلان “النهاية”.
فتارةً تُطرح شعارات السلام والتطبيع، وتارةً يُضخّم التقدم الميداني للعدو، حتى يبلغ – في روايتهم – الليطاني.
ولمن لا يعرف جغرافيا الجنوب، فإن الليطاني ليس خطًا واحدًا ثابتًا، بل نهرٌ يمتد نحو 170 كلم، يقترب ويبتعد عن الحدود.
أقرب نقاطه في القطاع الشرقي عند كفركلا لا تتجاوز 5 كلم،
وأبعدها في القطاع الغربي تصل إلى نحو 35 كلم، من الناقورة إلى القاسمية.
من هنا، يصبح استخدام “الليطاني” في الخطاب الإعلامي أداة إيحاء، لا توصيفًا دقيقًا.
إيحاءٌ بتقدمٍ حاسم، فيما الوقائع الميدانية تقول عكس ذلك.
وهو تضليل لا يُقرأ بمعزل عن دوره في الحرب النفسية، ومحاولة كسر الثقة بين الناس والميدان.
لكن، وبين الرواية والواقع، تبقى الكلمة الفصل لما يجري على الأرض،
حيث لا تُقاس المعارك بما يُقال، بل بما يُثبت.
وهناك…
ما زالت الموازين تُكتب بسواعد من يقاتلون،
لا بأصوات من يراهنون.

ملاحظة : لكل من لا يعرف فإن الصورة المرفقة المقال توضح الحدود وهي الخط الأزرق الغامق ونهر الليطاني الأزرق الفاتح
فاقتضى التنويه

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الكيانات الوطنيةالمستحدثة ؛ صنيعة مصالح الدول المنتصرة

لبنان الجبل  و الدولة لبنان هذا، ما عُرِفَ ككيان سياسي موحد قبل إعلانه في 1 / 9/ 1920 ، ولا كانت له حدوده الجغرافية المعروفة والمتعارف عليها، كما يُضَلِّل من يحاول أن يخترع...

ملاحظات على بحث "بناء الدولة في سورية

يوم الخميس الثالث من أيلول / سبتمبر شهدت المكتبة الوطنية بدمشق ندوة حوارية بعنوان: “بناء الدولة في سورية، رؤية استراتيجية لإدارة المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار (2026 ـ...

علي الطاهر بداية التوغل وليس نهاية حرب

لم يأتِ تفجير “علي الطاهر” يتيماً، بل على وقع زلزال إقليمي يمتد من طهران إلى صنعاء، ومن غزة إلى بيروت ولا يمكن اختزاله بحادثة أمنية او اعتباره “هزيمة...

"زلزال علي الطاهر"... مسرح نتنياهو الانتخابي وغنائم كاذبه ورسالة المحور كله

مقدمة 1100 طن متفجرات. هزة بقوة 4.2 ريختر. تلة محيت من الخريطة. هذا ما فعلته “إسرائيل” ليلة 10 أيلول 2026 في “علي الطاهر”. نتنياهو أ سماه “إنجاز...

غزة والجنوب اللبناني: جغرافيا واحدة للوجع واختلافات في الحكاية

حين ننظر إلى غزة والجنوب اللبناني على الخريطة، قد لا نجد الكثير مما يجمع بينهما. هنا شريط ساحلي ضيق ومحاصر، وهناك منطقة واسعة من القرى والبلدات والحقول تمتد جنوب لبنان. هنا أكثر...

لندن تصف سياسات نتنياهو بـ "التطهير العرقي"... هل بدأ تفكك التحالف الغربي مع إسرائيل؟

عندما تصدر لندن، عاصمة “وعد بلفور”، حكماً سياسياً وقانونياً على حكومة “إسرائيل” بأنها تمارس “التطهير العرقي” في الضفة، وأنها ترتكب “جرائم...