السبت، 7 مارس 2026
بيروت
15°C
غائم جزئي
AdvertisementAdvertisement

فاتيكان شيعي مؤيد لإسرائيل في ألبانيا !!

نقاش جدي يجري في ألبانيا حول منح البكتيرية وضعًا سياديًا محدودًا داخل تيرانا، في خطوة تُقارَن أحيانًا بنموذج الفاتيكان ولكن بطابع صوفي شرقي لا بطابع كنسي. ما كان يُعدّ خيالًا قبل سنوات أصبح اليوم جزءًا من حوار رسمي حول إدارة التنوّع الديني واستثمار الإرث الروحي في تعزيز صورة ألبانيا كدولة متسامحة، لكن الحقيقة تكشف أن هذه الطائفة بعيدة كل البعد عن الإسلام والتشيع الحقيقي.

البكتاشيون يدعون انتماءهم للشيعة ويستخدمون رموزًا شيعية، لكن فحص طقوسهم وتعاليمهم يظهر أنهم بعيدون كل البعد عن التشيع الإمامي ،وعن الإسلام التقليدي. فهم لا يلتزمون بالشعائر الأساسية مثل الصلاة والصوم والحجاب، ولا يتبعون أي فقه إسلامي معتمد، ويقدّمون معتقداتهم الباطنية والرمزية كمرشد للعبادة. تأسست طريقة البكتاشية في الأناضول والبلقان منذ القرن الثالث عشر على يد الحاج بكتاش ولي، وهي طريقة صوفية تعتمد الطقوس الرمزية والممارسات الروحية والرموز الغامضة، أكثر من أي التزام شرعي، ما يجعلها أقرب إلى معتقد صوفي رمزي منها إلى دين قائم على نصوص القرآن والسنة أو إلى التشيع الإمامي.

تتميز البكتاشية بتنظيم هرمي يقوده “الدده بابا”، وطقوس تعتمد الذكر الجماعي وتقديم الباطن على الظاهر، مع استخدام الخمر في سياقات رمزية تعبّر عن “السكر الروحي”، إضافة إلى جلسات مختلطة تجمع الرجال والنساء في أنشطة إنشادية وحركية. كل هذا يوضح أنها طريقة صوفية لا علاقة لها بالشريعة الإسلامية، وأن ادعاءها الانتماء للشيعة مجرد غطاء رمزي يختلف كليًا عن المذهب الحقيقي.

المطالبة بمنح مقرّهم العالمي وضعًا أشبه بسيادة رمزية لا تنبع من رغبة سياسية في الاستقلال، بل من رغبة في حماية أوقافهم وتراثهم من التقلبات، ومن حاجة إلى اعتراف قانوني يضمن استمرار طريقة صوفية لا تمت للإسلام بصلة، والتي تعرّضت تاريخيًا للاضطهاد في الدولة العثمانية ثم القمع في تركيا الكمالية. ويرى قادتهم أن تحويل المركز إلى كيان رمزي مستقل يمنحهم نافذة دبلوماسية روحانية تُشبه ما يمتلكه الفاتيكان، ولو على نطاق أصغر، مع الحفاظ على شكل من الاستقلال الرمزي.

وعلى الرغم من وصف بعض وسائل الإعلام المشروع بـ“الفاتيكان الشيعي”، فإن هذا الوصف مضلل، لأن البكتاشية ليست فرعًا من التشيع الإمامي، ولا مؤسسة إسلامية أو فقهية، بل جماعة صوفية تعتمد الرموز الباطنية والممارسات الرمزية، وهي بعيدة عن الإسلام والتشيع الحقيقيين.

ومع تصاعد الحديث عن هذا الكيان الروحي المحتمل، يبرز سؤال سياسي وديني حساس: هل الهدف من قيام “دولة بكتاشية” في تيرانا مجرد حماية رمزية للتراث الصوفي، أم أننا أمام مؤامرة أوسع تهدف إلى محاربة الإسلام والتشيع في أوروبا والعالم، واستثمار الرمزية الدينية كأداة ضمن المخططات الجيوبوليتيكية؟ أسئلة مفتوحة تتطلب متابعة دقيقة، لأن المشاريع الرمزية مهما صغُرت جغرافيًا قد تحمل تأثيرات تتجاوز حجمها، وقد تصبح جزءًا من لعبة دولية تستخدم الدين كواجهة لنفوذ سياسي واستراتيجي.

واللافت أن زعيم البكتاشية، بابا مندي، اتخذ مواقف داعمة لإسرائيل مؤخرًا، مع توكيد التضامن مع ضحايا الهجمات ، من دون إدانة ما يحدث في فلسطين. هذا الموقف أثار استغرابًا وانتقادات داخل الأوساط المسلمة ويطرح تساؤلات جدية: هل الهدف من إقامة “دولة بكتاشية” في تيرانا حماية روحية وتراثية فحسب، أم أننا أمام مشروع قد يستغل الرمزية الدينية ضمن أجندات سياسية وجيوبوليتيكية لمحاربة الإسلام والتشيع في أوروبا والعالم؟

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...

هل يُعَدّ صمود إيران اليوم انتصاراً… أم تأجيلاً لحسمٍ أكبر؟

في الحروب الكبرى، لا تُقاس النتائج دائماً بعدد الضربات أو حجم الخسائر في اللحظات الأولى. فالتاريخ العسكري يُظهر أن المرحلة الأولى من أي مواجهة غالباً ما تكون مرحلة الصدمة، حيث...

موقفٌ مشرّف لأهل السنّة مع إخوانهم الشيعة النازحين

في أوقات الرخاء قد يختلف الناس في السياسة، وتتباين آراؤهم في الشأن العام، وتعلو الأصوات أحيانًا في جدالاتٍ لا تنتهي. لكن حين تهبّ العواصف الكبرى، وحين تضيق الأرض على أهلها بفعل...