الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

فاتيكان شيعي مؤيد لإسرائيل في ألبانيا !!

نقاش جدي يجري في ألبانيا حول منح البكتيرية وضعًا سياديًا محدودًا داخل تيرانا، في خطوة تُقارَن أحيانًا بنموذج الفاتيكان ولكن بطابع صوفي شرقي لا بطابع كنسي. ما كان يُعدّ خيالًا قبل سنوات أصبح اليوم جزءًا من حوار رسمي حول إدارة التنوّع الديني واستثمار الإرث الروحي في تعزيز صورة ألبانيا كدولة متسامحة، لكن الحقيقة تكشف أن هذه الطائفة بعيدة كل البعد عن الإسلام والتشيع الحقيقي.

البكتاشيون يدعون انتماءهم للشيعة ويستخدمون رموزًا شيعية، لكن فحص طقوسهم وتعاليمهم يظهر أنهم بعيدون كل البعد عن التشيع الإمامي ،وعن الإسلام التقليدي. فهم لا يلتزمون بالشعائر الأساسية مثل الصلاة والصوم والحجاب، ولا يتبعون أي فقه إسلامي معتمد، ويقدّمون معتقداتهم الباطنية والرمزية كمرشد للعبادة. تأسست طريقة البكتاشية في الأناضول والبلقان منذ القرن الثالث عشر على يد الحاج بكتاش ولي، وهي طريقة صوفية تعتمد الطقوس الرمزية والممارسات الروحية والرموز الغامضة، أكثر من أي التزام شرعي، ما يجعلها أقرب إلى معتقد صوفي رمزي منها إلى دين قائم على نصوص القرآن والسنة أو إلى التشيع الإمامي.

تتميز البكتاشية بتنظيم هرمي يقوده “الدده بابا”، وطقوس تعتمد الذكر الجماعي وتقديم الباطن على الظاهر، مع استخدام الخمر في سياقات رمزية تعبّر عن “السكر الروحي”، إضافة إلى جلسات مختلطة تجمع الرجال والنساء في أنشطة إنشادية وحركية. كل هذا يوضح أنها طريقة صوفية لا علاقة لها بالشريعة الإسلامية، وأن ادعاءها الانتماء للشيعة مجرد غطاء رمزي يختلف كليًا عن المذهب الحقيقي.

المطالبة بمنح مقرّهم العالمي وضعًا أشبه بسيادة رمزية لا تنبع من رغبة سياسية في الاستقلال، بل من رغبة في حماية أوقافهم وتراثهم من التقلبات، ومن حاجة إلى اعتراف قانوني يضمن استمرار طريقة صوفية لا تمت للإسلام بصلة، والتي تعرّضت تاريخيًا للاضطهاد في الدولة العثمانية ثم القمع في تركيا الكمالية. ويرى قادتهم أن تحويل المركز إلى كيان رمزي مستقل يمنحهم نافذة دبلوماسية روحانية تُشبه ما يمتلكه الفاتيكان، ولو على نطاق أصغر، مع الحفاظ على شكل من الاستقلال الرمزي.

وعلى الرغم من وصف بعض وسائل الإعلام المشروع بـ“الفاتيكان الشيعي”، فإن هذا الوصف مضلل، لأن البكتاشية ليست فرعًا من التشيع الإمامي، ولا مؤسسة إسلامية أو فقهية، بل جماعة صوفية تعتمد الرموز الباطنية والممارسات الرمزية، وهي بعيدة عن الإسلام والتشيع الحقيقيين.

ومع تصاعد الحديث عن هذا الكيان الروحي المحتمل، يبرز سؤال سياسي وديني حساس: هل الهدف من قيام “دولة بكتاشية” في تيرانا مجرد حماية رمزية للتراث الصوفي، أم أننا أمام مؤامرة أوسع تهدف إلى محاربة الإسلام والتشيع في أوروبا والعالم، واستثمار الرمزية الدينية كأداة ضمن المخططات الجيوبوليتيكية؟ أسئلة مفتوحة تتطلب متابعة دقيقة، لأن المشاريع الرمزية مهما صغُرت جغرافيًا قد تحمل تأثيرات تتجاوز حجمها، وقد تصبح جزءًا من لعبة دولية تستخدم الدين كواجهة لنفوذ سياسي واستراتيجي.

واللافت أن زعيم البكتاشية، بابا مندي، اتخذ مواقف داعمة لإسرائيل مؤخرًا، مع توكيد التضامن مع ضحايا الهجمات ، من دون إدانة ما يحدث في فلسطين. هذا الموقف أثار استغرابًا وانتقادات داخل الأوساط المسلمة ويطرح تساؤلات جدية: هل الهدف من إقامة “دولة بكتاشية” في تيرانا حماية روحية وتراثية فحسب، أم أننا أمام مشروع قد يستغل الرمزية الدينية ضمن أجندات سياسية وجيوبوليتيكية لمحاربة الإسلام والتشيع في أوروبا والعالم؟

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...