قالوا عن احمد الشرع انه إرهابي، ووفرت أمريكا ترامب مبلغ عشرة ملايين دولار مقابل رأسه. هذا المطلوب أمريكياً (سابقا)، الذي أزعج ترامب وعكّر مزاجه، هو نفسه الذي أطاح بحكم آل الأسد القمعي الاستبدادي بعد حكم دام 55 عاماً وأصبح رئيسا للدولة السورية. صحيح أنه رئيس مؤقت لكنه يحمل لقب رئيس دولة فرض احترامه على العدو قبل الصديق.
أحمد الشرع وصل الى موسكو في أول زيارة إلى روسيا منذ سقوط نظام الأسد. وبما أن زيارات القادة لها أكثر من طابع، فإن وكالة أنباء “سبوتنيك” الروسية نقلت عن الكرملين قوله في بيان له أن أحمد الشرع رئيس الجمهورية العربية السورية، سيكون في روسيا في زيارة عمل. ويرى محللون سياسيون أن الزيارة “تحمل وزناً سياسياً واستراتيجياً خاصاً، إذ تأتي في توقيت بالغ الحساسية تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة على وقع الحرب في غزة والجهود الدبلوماسية الدولية المتصلة بها”
لكن ماذا عن مضمون هذه الزيارة غير اللقاء مع بوتين؟ الرئاسة السورية تتحدث عن “إعادة هيكلة العلاقات الثنائية ومناقشة الوضع الحالي وآفاق تطوير العلاقات الروسية السورية في المجالات السياسية والتجارية والاقتصادية وعن آخر التطورات في الشرق الأوسط. لكن الغريب في الأمر واللافت للانتباه أن الاعلام الرسمي السوري لم يتطرق الى مطالبة الشرع للقيادة الروسية بتسليم بشار الأسد وهذا ما أكده المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، بقوله “أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ناقش مع الرئيس السوري أحمد الشرع مسألة القواعد العسكرية الروسية في سورية، وليس لدينا ما نقوله عن الأسد في هذا السياق“. ويبدو أن الملف السوري “الإسرائيلي ” قد غاب عن محادثات الشرع مع بوتين أو تم فرض حظر على نشره لأن الاعلام السوري الرسمي لم يتطرق الى تفاصيل عنه.
الشرع وعلى الأكثر لا يريد “خربطة” العلاقة مع روسيا بسبب هذا الطلب، لأنه يعرف الرد السلبي مسبقا ولا يريد غيوماً في العلاقات السورية الروسية ولا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار أن مليارات الدولارات كانت قد سبقته الى روسيا وغيرها ومنذ سنوات والروس يعرفون كمياتها وأماكنها (وكذلك الأمريكان)
وكان الشرع قد صرح في حديث صحافي سابق، بأن “الدخول في صراع مع روسيا في الوقت الراهن سيكون مكلفا للغاية بالنسبة لسورية، ولن يكون ذلك في مصلحة البلاد أيضا وسيتم استخدام وسائل قانونية لملاحقة بشار الأسد الهارب إلى روسيا. “
ما يجمع سوريا وروسيا ليس فقط نفس الأحرف، بل تجمعهما اتفاقيات عديدة في جميع المجالات. لكن بالنسبة لروسيا فإن الاتفاق العسكري أهم من كل شيء ولذلك ووفقا لمراقبين في العاصمة السورية دمشق فأن أبرز ملفات لقاء الشرع بوتين هي “قاعدة حميميم العسكرية الروسية في اللاذقية والقاعدة البحرية في طرطوس بوصفهما محورَي الوجود الروسي في شرق المتوسط، مع احتمالية الاتفاق على توسيع التعاون في مجالات التدريب وتبادل الخبرات والاستخبارات. وبما أن أمريكا لم تبد أي اعتراض على إطاحة الشرع بنظام الأسد، رأى البعض أن أمريكا هي حاضنة للشرع، ولذلك لن تسمح له أن تحتفظ روسيا بالبقاء في البحر المتوسط ، وهنا يفتح باب المناورة للشرع مع بوتين وهي: تسليم الأسد أو على الأقل تسليم المليارات التي هرب بها في مقابل البحث في إبقاء الوجود السكري الروسي في سورية.
وكانت موسكو قد شهدت قبل وصول الشرع اليها زيارة وفد عسكري سوري برئاسة رئيس أركان الجيش السوري علي النعسان، الذي أجرى جولة محادثات مع نائب وزير الدفاع الروسي لبناء علاقات عسكرية مع الجيش السوري وخاصة في مجال التسليح.


